رواق الفكر / ناطر بيت ووظيفة ودستور
د. مبارك الذروه
لا يمكن ان يكون المدخل السياسي هو الباب الوحيد لتفسير مشكل الصراع الدائر اليوم بين الغالبية والحكومة، لأننا بذلك نكون قد أهملنا التاريخ الذي برهن بتجاربه على ان المال هو الذي يحكم! وليس معنى كلامي اننا كشعب بتنا حطبا لمحرقة الصراع او جموعا من الطرشان في حفلة زار حارة…! فالأمر مختلف من وجهة نظري…
فالمدخل السياسي كما قلت في العديد من المقالات ليس هو الباب الوحيد، هناك المدخل التجاري ولصيقة المدخل الى السلطة والنفوذ!
فالانقلاب على الدستور وتفريغه من محتواه ومحاولة إجهاض الديموقراطية من خلال الردة السياسية هو امر لم يعد سرا للمتابع الدقيق، والشعب الكويتي يرفض العبث بمقدراته، ويقف خلف من يحمي مستقبله واجياله بغض النظر عن نوايا البطل والزعيم… وأهدافه!
الشعب يرد العنب… الاستقرار… الحرية… التنمية! سئم الكويتيون من تكرار الحل… والإحالة! ولا يعني هذا ان مشهد الصراع قائم على سيناريو السياسة فقط كلا فثمة بعد تجاري يقف خلف الاحداث!
ان الشارع الكويتي حساس امام من يعبث بالدستور! فالدفاع عن الدستور يرتبط بالوطنية والكرامة ويلامس وجدان التاريخ؛ ولا يقل ذلك في الدفاع عن تراب الكويت إبان الغزو العراقي الغاشم حيث معاني المقاومة ضد الاستبداد لا تزال عالقة في الذهن العام للامة…! وهذا ما يدركه من يقود الشارع اليوم… اما القضايا المتعلقة بالمال والعقود والاستثمار واللهث خلف الثروة والذي قد يدور خلف براميل النفط والورق النقدي فإن الشعب لا يجيد لغته ولا يرى بريقه…! واكثر ما يسعى اليه حلمه هو إسقاط القروض! لذلك بعفوية يخرج الشباب وفوق رؤوسهم لافتات (ناطر بيت) ويا ليتهم اضافوا ووظيفة!!! فهو حقهم المشروع الذي كفله لهم الدستور… اذاً نحن ندرك ان جوهر الصراع تجاري مالي وما السياسة الا ثوب غليظ يستر عورة المشهد السياسي الغريق، ولا يراه الا من ادرك بواطن طبيعة الصراع الدائر اليوم.
الشعب الغلبان وحراكه الشبابي قد لا يرى تلك الابعاد وقد يغض الطرف عنها طالما الخصم فيها الحكومة، وله في ذاك رأي ورؤية، فالشارع الكويتي كما هو في كل المنطقة العربية يريد حقه وحقوقه ولا يهمه بعد ذلك من المنتصر…! فهو كالمريض في غرفة العناية المركزة ينشد الانعاش والشفاء ولا يهمه جنس أو لون الطبيب المعالج!
*
لم أجد أخطر من توظيف الدين للسياسة خصوصا عندما ترتفع مرتبة الموظف! فباسم الدين قتل عثمان وعلي والحسين وعذب احمد وابن تيمية، وباسم الدين اخذت المكوس من الشعب،وباسم الدين استحلت الفروج والدماء وصودر الرأي والفكر…! لذلك لا يوجد اجل من العلماء بعد الانبياء…! ومع ذلك فإن اول من تسعر بهم النار هم فئة من العلماء الذين جعلوا دينهم مطية للمصالح والاهواء… ترى ما حكم من افتى بغير علم… سوى أن يتبوأ مقعده من النار…!
*
إشادة الرئيس مرسي بدور جمال عبد الناصر بمنظمة عدم الانحياز رغم ما قام به من قتل وسجن وتعذيب الاخوان في الخمسينات والستينات هو نضج تربوي وسياسي وهو درس في ذكر محاسن المخالف بل والخصم ومن شيم الكرام الاتقياء…
*
ما يتعرض له بعض نواب الغالبية يثير الاشمئزاز والألم لما ظهر بشكل واضح من خطاب الكراهية والحقد لشخوصهم! وبغض النظر عن ضريبة دفاعهم وصبرهم فإننا لا يمكن أن ننسى صمودهم امام التعدي على المكتسب الدستوري ورئة الامة… ولا يمكن ان نساوي بينهم وبين من خان الامانة وتعدى على المال العام وباع نفسه للشيطان فقط من اجل متاع الحياة الدنيا تحت تبرير وتأويل… مريض!
فالشعب الوفي يقف دوما مع من يقف معه ويسانده، فالأمة هي مصدر السلطات…!

أضف تعليق