الكلام المقتضب / آفة الفساد
خالد طعمة
إن الحديث عن السلوكيات الخاطئة حديث متشعب وجداً (طويل) إلا أن سبل العلاج لن تكون (أطول) منه.
دائماً نتصور بأن الشخص الذي يتمتع بأتباع (كثر) وأبراج (عالية) على أنه صاحب شخصية ( كبيرة) وذو مكانة ( رفيعة) خصوصاً عندما نكتشف بأنه يرانا (صغاراً) في عينه أو عين أتباعه في حين اننا لو كنا فعلاً في وضعية متدنية عنه وعن أتباعه فإن بعدنا عنه سيجعلنا نشاهده بمثل الصورة التي يشاهدنا (هو) بها (صغيراً)، لذلك فإن قناعته لن تختلف عن قناعتنا وأفكاره لن تختلف عن أفكارنا.
إن مسألة (الاستغراق) في تبادلنا لمشاهدته ومشاهدتنا من المؤكد بأنها (عديمة ) الجدوى والفائدة ولن تثمر سوى كره وبغض ومضيعة للوقت والعمر، وبالتالي فإن النظر في (معيار) واحد سوف يوفر علينا الكثير، نشتكي في كل يوم وربما في كل ساعة من اتساع رقعة الفساد على مناح عديدة دون أن نتجه إلى محاسبته أو مواجهته باتباع (المحاسبة) المطلوبة فقط نتكلم عنه ونواجهه بشكل (صوري) وليس بشكل (حقيقي) مخلفين وراءنا الأهم وهو أن المفسد المعروف فساده للقاصي والداني لن يغير وصفه من عمله شيئاً وسوف يبقى (فاسداً) فلو بترنا أجزاء منه فإن ذلك قد يجدي ولكن رفضه واعتداده بما يملك وعدم إنصاته لنا سوف يصيب جسده بالكامل بمرض الفساد وما يميزه من (نتن) يجعل مصيره الهلاك.
هنا يختصر علينا الدور في تغطية أنوفنا واستعمال ما يتطلب منا لإزالته بصورة أسهل من تلك المراحل الأولى لفساده.
إننا متى ما حملنا هذه المعاني في الأذهان بعد اتباع القول اللين والمحاسبة (الصورية) فإننا بلا شك سوف نحمل الفساد إلى مثواه الأخير.

أضف تعليق