أقلامهم

ذعار الرشيدي: لم يعد في المشهد السياسي «مغز إبرة» إلا وضربته الصراعات.

ستالون وربيع الفوضى الكويتية 
ذعار الرشيدي 
لست من عشاق أفلام سيلفستر ستالون، ولكنه ورغم تاريخه السينمائي المليء بالمبالغات له فيلمان جميلان جدا هما «طريق النعيم» paradise alley «أنتج عام 1978»، وفيلم «شرطي الأرض» land cop أنتج عام 1997، عدا ذلك كل أفلامه تندرج تحت قائمة الترفيه الخيالي، ومن بينها فيلم رجل التدمير demolition man وأنتج عام 1993، وهو لا يستحق ان تقضي في مشاهدته مدة عرضه البالغة ساعة و55 دقيقة ولا الدنانير الثلاثة التي دفعت مقابل شرائه، ولكنه يحمل فكرة مستقبلية غريبة إذ تدور أحداث الفيلم في المستقبل القريب وتحديدا في أربعينيات القرن الحالي بالعربي عام 2032، حيث يتم ابتكار آلة الكترونية ترصد اي شتيمة ينطق بها الشخص وبالتالي تمنحه مخالفة عن كل كلمة نابية ينطق بها، وعامة في حال تم اختراع آلة مثل هذه أتمنى تعميم صرفها على بعض الساسة، فلا اعتقد انه سيتم اختراعها الا لهم.
****
لو كانت مثل تلك الآلة الراصدة موجودة فعلا، اعتقد ان احد الساسة سيحصل على مخالفات بالجملة بما لا يقل عن 60 مخالفة يوميا بسب ألفاظه الخارجة عن المنطق التي لا يتونى فيها عن استخدام أقذع الاوصاف ضد خصومه وخصوم معزبه، ولكانت مخالفاته في العام بأكثر من مليون دينار، وهو ما لا يستطيع دفعه لا هو ولا معزبه.
****
لم يعد في المشهد السياسي «مغز إبرة» إلا وضربته الصراعات وعملت فيه جرحا، ماذا لو قرر الساسة التوقف فورا عن التصريح، أو لنقل قرروا الصيام عن التصريح لأسبوع واحد، وتوقفوا عن التناحر ولو قليلا رحمة بالبلد وبآذاننا، فهناك أمور في الحياة الطبيعية لأي بلد أهم بكثير من الصراعات السياسية، ولا ألوم الساسة أمانة في شن الحروب الكلامية ضد بعضهم ففي النهاية هذا جزء من عملهم، اللوم كله يقع على الاتباع والمواطنين ممن يشركون أنفسهم في تلك الصراعات ويتحزبون، حتى أصبح مشهدنا السياسي أشبه بمباراة كرة قدم يشترك فيها اللاعبون والحكام والجمهور، هل تتصورون الفوضى التي ستنتج؟، بالضبط هي ذات الفوضى التي نعيشها اليوم.
توضيح الواضح: لا استطيع الا ان اشكر الزميلين الإعلاميين سعد آل شعران المراقب في قطاع الاخبار، والمحامي خالد الجويسري لكونهما أكثر مغردين يحرصان على جعل مقالاتي جزء من تغريداتهما اليومية، شكرا لكما من القلب.