أقلامهم

عبدالهادي الجميل: اتصل بي وقال: ليش الدولة تخدعنا وتقول لنا أنتم مصدر السلطات جميعا اذا هي بتكفّخنا بدون سبب؟

ضحك كالبكا
نحن مصدر السلطات جميعا..سامعين؟
كتب عبدالهادي الجميل
اتصل بي وقال بصوت مغاير لنبرته المعهودة: افتح الدستور وشوف لي المادة اللي تقول ان الأمّة مصدر السلطات جميعا. قلت متهكّما: ما خبرتك مهتم بالدستور ومواده! رد بضيق : بسرعة، انا بالمخفر وتعرّضت للإهانة والاعتقال لمدة يومين بدون سبب، والحين يقولون لي روح بيتكم، الموضوع طلع اشتباه! بس أنا رفضت وتمسّكت بحقوقي الدستورية.
قلت: برافو عليك. هاه، وبعدين اشصار؟ قال: اضحكوا علي وقالوا: خبل انت؟ اذلف لأهلك قبل لا نجحّشك. قلت: ماعليك منهم، المهاتما غاندي مرّ بنفس وضعك هذا وقال “في البداية يتجاهلونك ثم يستهزؤون بك ثم يحاربونك ثم تنتصر أنت”. الحين هم قاعدين يستهزؤون فيك وباقي بس يحاربونك وبعدين تنتصر أنت ان شاء الله، هانت وانا اخوك. المهم وبعدين، اشقلت لهم؟ قال: قلت لهم احترموا أنفسكم أنا “مصدر السلطات جميعا”. قلت: كفو عليك. هاه وبعدين، عسى ما جحّشوك؟ قال: يخسون يجحّشوني، بس قدّوا قميصي. قلت: عسى مو من دبر؟ قال مادري لأن وقتها كانوا يدوسون ببطني، فما انتبهت من وين قدّوه. أوغاد… انتهكوا كرامتي وانا “مصدر السلطات جميعا”.
 قلت: قصّر حسّك يابن الحلال، ترى منت أوّل ولا آخر “مصدر سلطات” يتكفّخ بالمخافر، احمد ربك انهم ما خذوك لجاخور بكبد. طيعني..اطلع وروح لعيالك. قال: ماني طالع، شوف لي أحد من النوّاب الشرفاء وقول له: فيه “مصدر سلطات” متكفّخ بأحد المخافر ومتبهدل بشكل مخالف للدستور.
قلت: يابن الحلال النوّاب مبتلشين بأنفسهم، ترى هم أكثر “مصدر سلطات” يتكفّخ ويتبهدل قدّام الله وخلقه وعبر الأقمار الصناعية. نسيت يوم كفّخوهم بديوانية الحربش وبساحة الارادة؟
قال باحباط: وليش الدولة تخدعنا وتقول لنا أنتم مصدر السلطات جميعا اذا هي بتكفّخنا بدون سبب؟
قلت: عادي، الدولة حاسبة نفسها مثل ابوك. انت بنفسك ما تقول لعيالك: انتوا كبرتوا وصرتوا رجال، وكل واحد فيكم حر بآرائه لأنني أب ديمقراطي؟ قال: طبعا. قلت: ماصار مرّة ان واحد من عيالك خالفك الرأي وقمت له وقطّعت العقال على ظهره؟ قال: ايه طبعا، من حق الأب تأديب أبنائه حرصا على مصلحتهم. قلت: وصلت خير، ترى حتى الدولة بعد تخاف على مصلحتك، لهذا تقول لك “أنت مصدر السلطات جميعا” وبنفس الوقت تسلّط عليك كل مصادرها في الشرطة والمباحث وأمن الدولة والقوات الخاصة والحرس الوطني لتراقبك وتأدّبك اذا استلزم الأمر، وكل هذا لمصلحتك طبعا. قال: بس مو لهالدرجة، ترى حتى الأب اذا طغى وتجاوز حدوده؛ يحجرون عليه عياله ويسحبون صلاحياته. تجاهلت ردّه المنطقي، وطلبت منه أن يتعامل مع الوضع بواقعية تحتّم عليه مغادرة المخفر فورا إلى البيت. اقتنع أخيرا بكلامي ولكنه قال: شقول لعيالي اذا شافوني راجع لهم متبهدل ومتكفّخ؟ قلت: يابن الحلال، عيالك بيكبرون انشالله وبيصيرون “مصدر سلطات جميعا”، وأكيد بيتكفّخون في يوم من الأيام مثلك، وبيتفهمون وضعك.
قال: أنا بطلع لكن باخذ حقّي من كل واحد شارك أو رضا بإهانتي.، قلت: اشلون وهم في حماية الدولة؟
قال: هم خصومي إلى يوم القيامة، ومن اليوم بقعد أتصيّد لهم خارج أوقات الدوام الرسمية. قلت: هذولا موظّفين مأمورين، لكن قول لي اذا كان خصمك شيخ، اشلون تصيده خارج دوامه الرسمي؟!!