أقلامهم

مشاري العدواني: يا قضاة الكويت .. نحن نثق فيكم ثقة عمياء، ولكننا لا نثق بالسلطة.

إلى قضاة الكويت
كتب مشاري العدواني
 
منذ فترة طويلة تقرقع هذه المقالة داخلي، ترددت مرات عديدة في كتابتها احيانا بسبب الاوضاع وخوفا من فهم الرسالة خطأ او على انها تأثير على سير العدالة في قضية محددة، وشخصيا لدي لله الحمد والمنة عدد محدود جدا جدا من قضايا الصحافة والمرئي، لا تقارن بأي حال من الاحوال مع الكم الكبير من المقالات التي كتبتها، وأجزم بأن أغلبها كان صفعات في وجوه المفسدين والمخطئين والمتلاعبين، وعلى النقيض كانت ممتعة للقراء حسبما يصلني من ردود افعالهم … تلك المقالات التي اراجعها بعيني اليمنى ككاتب، وعيني اليسرى كقانوني، حرصا بألا اقع في محظور القانون، فيأتي واحد حرامي او مرتشي لا يساوي نكلة في صفاة الغنم … فيرفع علي قضية، ويصطادني من خلال تلك الزلة والثغرة القانونية التي يولج من خلالها اي محامي شاطر، فيكسب القضية، وأخسر أنا مرتين مرة ككاتب ومرة كقانوني! وشهادة حق بأن القضاء انصفني وانصف الصحيفة في مرات عديدة، وانصف غيري وينصف يوميا شعبا كاملا، يعتمد عليه ويلجأ له في اوقات المحن، والشدائد والخلافات، بكل الوانها وأشكالها،وشهادة حق اخرى بأن معظم المحامين والقانونيين الذين يتأففون احيانا كثيرة من احكام صدرت بحق موكليهم لم تعجبهم! صدرت لهم عشرات بل مئات الاحكام في صالحهم وصالح موكليهم لكن هذه هي طبيعة بعض البشر، يريدون ان يكسبوا طوال الوقت، ويريدون ان تضحك لهم الدنيا 24 ساعة بالـ365 يوما!
لكن يا قضاة الكويت يا أساتذتنا بحكم الخبرة والممارسة العملية، ويا اعمامنا بحكم سن بعض القضاة الكبار، ويا زملاءنا وربعنا، نحن نثق فيكم ثقة عمياء، ولكننا لا نثق بالسلطة، وبصريح العبارة الناس بدأت تشعر بأن السلطة بعدما استنفدت كل الوسائل والحيل الموجودة في جعبتها، في قمع وتحجيم الديمقراطية، استحلت لعبة جديدة لعبة خطيرة لعبة مدمرة وهي لعبة اقحام السلطة القضائية، بالسياسة واستخدام اذرعة الحكومة، ومنها الفتوى والتشريع وبعض سمكرية القانون والدستور، كي يحولوا القضبان الهشة لسكة قطار السياسة، نحو محطة القضاء الشامخ  !!
ولا بالله عليكم ألا تخجل الحكومة ممثلة بالفتوى والتشريع التي صاغت قانون الانتخابات وفقا للـ5 دوائر قبل اقل من 6 سنوات، من ان تطعن في عدم عدالته حاليا ؟! لا بل ان يطعن فيه نفس الوجوه التي صاغته فيه ؟!الا يخجلون بعد فضيحة كتابتهم لمرسوم حل مجلس 2009 ؟!
… كل ذلك، وأكثر يدل بأننا امام مؤامرة سلطوية، لإقحام القضاء المنزه في اتون السياسة! وكل ذلك يجعلنا نناشد قضاة الكويت، بالالتفات للأمة فهي وحدها المرجع للجميع، وهي مصدر السلطات فالأمة…. هي الباقية ومعها السلطة القضائية، تروح حكومة بكل رؤسائها ووزرائها ويروح مجلس بكل نوابه، وتبقى الامة ويبقى قضاؤها.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.