غربال
حوارات التغيير للأفضل
كتب محمد مساعد الدوسري
فعاليات جميلة تلك التي انطلقت في ساحة الإرادة، والتي تصدى لها الشباب الوطني بمختلف مشاربه لتدشين حوارات للوصول إلى تغيير حقيقي للأوضاع الحالية من أجل التقدم للأمام، ومحاولة منهم لصناعة غد أفضل لهم ولمجتمعهم، بعيدا عن العصبيات والمذهبيات والآيدلوجيات التي تناحرت بما يكفي، ولا خروج منها إلا بتزعم الشباب لهذه الحوارات الحقيقية البعيدة عن حسابات الربح والخسارة لدى التيارات السياسية ورموزها.
مشاركة بعض الشخصيات في هذا الحوار يمثل إضافة كبيرة له، فمن النائب السابق حسن جوهر، إلى النائب السابق عبدالله النيباري، إلى أحمد السعدون ومسلم البراك وخالد الطاحوس وخالد شخير، وأساتذة للقانون تحلقوا حول نادي القانون الذي أقامه الشباب، وفعاليات أكاديمية وشبابية وشعبية أخرى لا يسع المجال لذكرها، إلا أنها شاركت في هذه الفعالية التي تبعث التفاؤل لدي كما لدى غيري من المهتمين بالشأن العام.
المبادرة التي أطلقها الشباب في صياغة بيان يمثل حجز الزاوية لأي قانون مقبل، لمحاربة الكراهية وتجريم خطابها، مبادرة تستحق الوقوف عندها كثيرا، إذ إن من صاغها هو أكبر متضرر منها، ولعل تعدد الأسماء الموقعة على هذه المبادرة دليل على رفض الجميع لخطاب الكراهية المصطنع، والذي استخدمته بعض القوى الفاسدة في المجتمع لضرب استقرار الوطن ومحاولة تفريق أبنائه وتشتيت أي جهد مشترك قد يساهم في القضاء على الفساد.
هذه الحوارات الساعية للتغيير، مستمرة كما عرفت، وهي ترحب بالجميع ليشارك بها، ويعمل عليها ثلة من أبناء وطني البعيدين عن التصنيفات التي يدعيها البعض، واستمرار تجاهل هؤلاء الشباب هو تجاهل لمستقبل بلادنا، وتجاهل لمنطق العقل الذي يوجب على متخذ القرار السلطوي والمؤثر في هذا القرار من التيارات السياسية أن يستمع للشباب الفاعل في النشاط السياسي خلال السنوات الأخيرة، أما الذهاب إلى صناعة واجهات شبابية لا علاقة لها البتة بأي نشاط سياسي في السنوات الأخيرة، وإيهام الناس بأنهم هم من يملك زمام المبادرة، فهذا تدليس يجب أن يخجل منه صانعه إن كان يمتلك ذرة من شعور أو ضمير.
بادروا لمشاركة الشباب في هذه الحوارات التي قد تصنع مستقبلا مشرقا لنا، ولا تتجاهلوا مطالبهم واحتياجاتهم وتصوراتهم لمستقبل وطنهم، وحاولوا أن تنزلوا عن عليائكم قليلا لتستمعوا لهم، ولا تحاولوا محاربتهم، فأنتم الخاسرون بكل تأكيد، فمثل هذا الشباب قادر على صناعة وطن ليس للفاسدين فيه مقام، ولن يرتاح فيه السيئ حتى يُنحى جانبا ليلقى جزاءه الموعود.

أضف تعليق