أقلامهم

وليد الرجيب: بعد تأسيس الجبهة الوطنية همست بأذن صديق: «استعد لحملة عداء طويلة وتشكيك وسوء فهم»

أصبوحة / تأسيس الجبهة الوطنية

وليد الرجيب

تأسست مساء الأحد 9 سبتمبر الجاري «الجبهة الوطنية لحماية الدستور وتحقيق الإصلاحات السياسية»، وحضر الاجتماع التأسيسي في جمعية المحامين الكويتية جمع واسع لأطياف مختلفة من أبناء المجتمع، من ممثلي التيارات السياسية والكتل النيابية والنقابيين والمحامين والأكاديميين ووزراء سابقين والمجاميع الشبابية والنساء وكتاب الرأي وشخصيات عامة، وأقر الاجتماع تأسيس الجبهة وتم التوقيع على «إعلان المبادئ» من 73 شخصية، ثم اختار المجتمعون هيئة تنفيذية للجبهة دون اللجوء للمحاصصة، ولكنها جمعت تنوعاً سياسياً وشبابياً ونسائياً وقع عليهم الاختيار من اللجنة التأسيسية، وهي أولى الإشارات الإيجابية لأهداف المؤسسين ورغبتهم في تصحيح قيادة الحراك الشعبي من أجل الاصلاح، وضد الاستئثار بقيادة الحراك من جانب «تجمع نهج» والتصريحات النارية والمتناقضة أحياناً لما كان يسمى بكتلة الأغلبية البرلمانية.
هذه الجبهة التي تأسست لم يطغ عليها لون سياسي أو مكون اجتماعي واحد، ولكنها ضمت سنة وشيعة وحضرا وأبناء قبائل ومناطق مختلفة ونساء وممثلين لتيارات سياسية وجمعيات نفع عام وأكاديميين وكتابا، ولكن كل من حضر ووافق ووقع على إعلان المبادئ كان يمثل نفسه فقط كمواطن حر يحب وطنه ويسعى بإخلاص من أجل مصالحه ومصالح الشعب.
وكنت أتوقع ألا تحظى هذه الجبهة برضا الجميع، بل اني همست بأذن صديق: «استعد لحملة عداء طويلة وتشكيك وسوء فهم ومحاولة لكسر العزم»، وخاصة وكما فهمت أن بعض المخلصين ممن اعتذروا عن عدم دخول الجبهة، كانوا متخوفين من أحد أمرين، الأول: أن تكون مجيرة لصالح الأغلبية وتجمع نهج اللذين بدآ بفقدان شعبيتهما، والثاني: الخوف بعد نجاح الجبهة أن تقفز الأحزاب الإسلامية للاستيلاء عليها كما حدث في الدول العربية.
لكن الجبهة أعلنت أنها ليست بديلاً عن أحد وليست موجهة ضد أحد أو من أجل الترويج لأحد، ولكنها قد تشكل مركزاً وطنياً ثالثاً ليس لديه حسابات انتخابية، كما أن الحراك الشعبي لا يقتصر على ساحة الإرادة، فهي ليست الهايد بارك الكويتية، ولكن الكويتيين خبروا إبداعات في العمل السياسي والجماهيري، ويستطيعون نقل ندواتهم التوعوية والتعبوية إلى الدواوين المنتشرة في جميع مناطق الكويت وغيرها من الأماكن، كما حدث في عامي 1989-1990 بما سمي دواوين الاثنين.
أنا متأكد من أن التيارات والتنظيمات والأفراد التي عزفت عن المشاركة بالجبهة لديها مبرراتها المقدرة والمفهومة أو تخوفاتها المشروعة، والباب كما أعلنت الجبهة مفتوح دائماً لمن يرغب بالانضمام، فهي جبهة وطنية وليست تنظيماً سياسياً أو محفلاً ماسونياً مغلقاً.
لقد سار العمل التأسيسي بتصويت عادل من الجميع، ولم تحجر اللجنة التحضيرية رأي أحد من الحاضرين، بل أن الأمر المشجع أن التصويت على نص الوثيقة كان أقرب إلى الإجماع، وبتوافق رائع من جميع الحاضرين.
علينا فقط أن نتذكر أنه لا توجد جبهات دائمة فهي ليست زواجاً كاثوليكياً، بل تنتهي بانتهاء مهماتها، كما لا يوجد خشية من الخروج على هذه الوثيقة لأنها «إعلان مبادئ» وليس برنامجاً أو أهدافاً، فمن يخرج على هذه المبادئ يعتبر خارجاً عن الجبهة.
وهناك أمور أخرى كان يبحث عنها الشعب لدى من كان يقود الحراك، وهي الوحدة الوطنية ونبذ جميع أنواع التعصب، وهو ما أكدت عليه الوثيقة مرتين، والأمر الآخر هو التواصل مع جميع المناطق «داخلية وخارجية» وعدم اهمال أي مكون اجتماعي، وكذلك الاحترام الواجب في لغة الخطاب ضد الخصوم أياً كانوا، وبذا تكسب الجبهة الوطنية ثقة الناس على أن تلتزم بهذه المبادئ، وإلا سيبحث الشعب عن طريق آخر لتحقيق مطالبه.