ضحك كالبكا
يا مال الطرم!!
كتب عبدالهادي الجميل
من خلال متابعتي للشأن الإيراني مؤخرا، فإنني أميل وبشدّة لتصديق خبر التهديد المنسوب لبعض أعضاء لجنة الأمن القومي والشؤون الخارجية في البرلمان الايراني ضد الكويت، حتى وإن تم نفيه لاحقا. اللافت للنظر هذه المرة هو أن التهديد احتوى على ما يشبه الخطة الفعلية للتدخّل الايراني المحتمل في الكويت تحت ذريعة حماية الشيعة من “الارهابيين” الذين يجمعون السلاح من أجل الانتقام من” أهل البيت” في الكويت. بل وتم تحديد رأس الحربة في هذا التدخل وهما فيلقا بدر والقدس الموالين لإيران والمتمركزين على مقربة من الحدود الكويتية- العراقية!
اقتصر الرد الكويتي، حتى الان، على بعض التصريحات النيابية الغاضبة الصادرة عن بعض نوّاب مجلس الأمة، يندّدون فيها بتهديدات أقرانهم الايرانيين.
يشترك البرلمان الايراني والبرلمان الكويتي في أنهما لا يملكان أي تأثير فعلي على السياسة الخارجية او العسكرية في البلدين، ومن الآخر.. هما ككل البرلمانات في المنطقة “لا يهشّون ولا ينشّون”، ولا يؤخذ رأيهم في هذه المجالات الحسّاسة إلّا اذا كانت هناك اتفاقية أو قرار يحتاج لتصديق البرلمان عليه كي يحصل على الصيغة التنفيذية، ويتم ذلك دون أن يكون للبرلمان حق مناقشة التفاصيل أو الاعتراض على البنود!
إيران لم تعد دولة صديقة لنا، ونحن أيضا لم نعد أصدقاء لها، وأسباب ذلك متعددة ويأتي على رأسها أمريكا والاختلاف المذهبي.
ايران تقدّم نفسها كحامية للشيعة في المنطقة، وهذا الأمر يلقى ترحيبا من بعض الأوساط الشيعية المتطرفة التي لم تعد تُخفي استقواءها بايران وتأييدها لسياستها المتهورة تجاه دول الخليج، ولعلنا لاحظنا صمت هذه الأوساط عن التهديدات الايرانية والعراقية المستمرة للكويت والخليج، بل انها تنبري للدفاع الأعمى المستميت عن ايران حتى لو كان الموضوع يتعلّق بانتقاد طريقة لعب فريق بيروزي لكرة القدم أو زيادة ملح الفستق المستورد من ايران !
هذه الأوساط المتطرفة لا تمثّل كل الشيعة الكويتيين الذين يشهد لهم التاريخ الكويتي بالوطنية الحقّة وصدق الولاء وقوة الانتماء، ولكنها مع الأسف، صاحبة الصوت الشيعي الأعلى الذي صمت كالعادة الآن لأن التهديدات تلقى قبولا لديه. وفي المقابل ارتفعت أصوات المتطرفين في الطائفة السنية، فمعظم من تصدّى للتهديدات الايرانية الأخيرة هم من المتاجرين الدائمين في القضايا الطائفية وهم، مع الأسف، أصحاب الأصوات السنيّة العالية التي ترى في ايران مصدر كل شرور العالم، ولعل أقرب مثال على ذلك؛ مطالبة بعض نوّاب مجلس 2012 بوضع المخابز الايرانية تحت الرقابة الحكومية لأنها تسبب العقم للأرحام السنيّة!!
لو نظرنا للمتطرفين في الجانبين لوجدنا تشابها يكاد يكون تاما بينهم، يتقاسمون ذات الأفكار ويستخدمون ذات العبارات ويروّجون ذات الأحقاد ويخططون لذات الأهداف!!
المشكلة التي تواجهها الكويت في هذا الموقف وكل المواقف الطائفية المشابهة هي أن من يتحدث هو من كان ينبغي أن يصمت، ومن يصمت هو من كان ينبغي أن يتحدث، و”يا مال الطرم” لمن صمت في هذا الموقف ولمن تحدّث أيضا.

أضف تعليق