فيروز تغني في “الإرادة”
ذعار الرشيدي
في استقبال اللبنانيين للبابا بنديكتوس السادس عشر، رفعوا لافتات تحمل جملة «لبنان اكثر من وطن.. انه رسالة».
****
ومع اللبنانيين كل الحق في رفع لافتات كتلك، فبلدهم الاخضر رغم كل ما مر به منذ الحرب الاهلية التي عصفت به وما بعدها، بل وما قبلها، كان هو رسالة الديموقراطية الحقيقية في محيط منطقة متضاربة الاهواء سياسيا، الكويت كذلك في المنطقة ليس مجرد وطن، بل رسالة ديموقراطية في منطقة متقلبة الاهواء سياسيا، وطوال سنواتنا الديموقراطية هناك من حاول سواء من داخل او خارج الكويت على مدار سنوات ان يمحو حروف تلك الرسالة او يخفيها او يغير من جملها، ولكن الجميع فشلوا في ان يغيروا حرفا واحدا من حروف رسالة بلدنا الديموقراطية.
****
تقول السيدة فيروز في اغنيتها الخالدة «حبيتك بالصيف»:
مرقت الغريبة عطيتني رسالة
كتبها حبيبي بالدمع الحزين
فتحت الرسالة حروفها ضايعين
ومرقت ايام وغربتني سنين
وحروف الرسالة محيها الشتي
****
هناك من حاول جاهدا وعلى مدار سنوات ان يمحو حروف رسالتنا الديموقراطية، حتى اننا دخلنا اكثر من مرة في «شتاء» غير ملامح حروف رسالتنا مؤقتا، لكنه لم يمحها، وكانت ديموقراطيتنا وبعد كل محاولة «محو متعمدة» تعود اكثر بهاء وتجربة أكثر عمقا، والآن ونحن نعيش «شتاء توقف الديموقراطية» بسبب الظروف الحالية «الغريبة جدا» ننتظر ان نخرج من هذه التجربة اكثر تمسكا برسالتنا، رسالة بلدنا، الأهم والأكثر نضجا في المنطقة.
****
نحن بخير، وبلدنا بخير، ورسالتنا الديموقراطية بخير، وستعود اقوى من ذي قبل، الكويت ليست مجرد وطن بل رسالة.
****
حسنا فعل السلف عندما رفضوا خطاب التصعيد السياسي غير المبرر الذي انتهجه بعض نواب المعارضة في «الارادة» المطالبين برحيل رئيس مجلس الوزراء، او كما قال النائب د.حسن جوهر «الامر مستحق ولكنه جاء في غير وقته».
****
اللعب على اوتار رفع سقف المطالبات لم يعد يجدي نفعا، خاصة في ظل مثل هذه الظروف، لابد من العودة الى الواقعية حتى يتمكن الطرف الآخر من الدخول في مساومة عاقلة معك، اما وانت تطالب بتغيير كل شيء دون ايجاد مشروع بديل، كأنك بالضبط شخص يريد هدم منزله وهو لا يملك ادنى تصور عن بناء منزل جديد.
****
توضيح الواضح: نقول بالكويتي «الركادة زينة»، ولكن الآن نقول «الركادة اصبحت مطلبا ضروريا».

أضف تعليق