مسلسل النصرة
خلود عبدالله الخميس
لا حرمنا الله من بطولته ما حيينا، نصرة الإسلام ونبي الإسلام وكل ما يتعلق بشريعة الله الخاتمة والتي جبت سابقاتها من الشرائع.
وما النصرة إلا مشهد يؤكد طاعته تعالى واتباع لأمر الاستخلاف في الأرض، هذا التكليف الرباني الحصري لأمة محمد، التي خصت بل ميزت به عن بقية الأمم، فهل تم تحقيق «خير أمة أخرجت للناس» بفهمها وشروطها لنتمرغ آمنين بالنتيجة؟ أظنه مبحثا تطول إجابته وقد نطرحه لاحقا، لكن اليوم سنتناول مفهوم النصرة للدين.
في الهجمات المتكالبة على ديننا ونبينا وآل بيته وأصحابه وأتباعه ومن تبعهم من أئمة وعلماء وعامة المسلمين، لم نتوقف كثيرا لنسأل أنفسنا ما دور الأمة في النصرة؟ وأظن أيضا أن هناك سؤالا يسبقه وهو أهم: ما مفاتيح العمل الدفاعي للذب عن الإسلام ومقدساته وأهله؟
رأيي المتواضع إن دور الأمة في نصرة الدين يسبقه وجود أركان لن يستقيم الدور إلا بتحقيقها وهي ترتيبا:
? الأول، فهم الإسلام، وهو الذي يسبق أي محاولة للدفاع عنه. إن مجرد المحاولة للتحدث عن الإسلام بلا فهم هي وبال على الدين والشريعة، وخسارتها أكبر من نفعها.
? الثاني، التسويق للإسلام، وذلك بالقدوة الحسنة لأن القيادة بالقدوة Leading by Example هي الوسيلة الأكثر تأثيرا لترويج لأي فكرة، ومن ثم بالدعوة والإحصاءات العلمية التي تؤيد قولنا، ذلك أن التحدث عن أمر أقل تأثيرا من التخلق به.
? ثالثا، يأتي ركن تعبئة الأنصار، وأعني به أنصار الدين الذين تعلموه وفهموه وتأسوا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وانعكس ذلك على سلوكياتهم في الحياة الشخصية والعملية معا، وذلك أقرب أن يكون العمل مصدقا للقول.
وأخيرا، ركن النصرة، وهو المرحلة الأخيرة ويعتمد على خطة عمل تنقسم لآماد ثلاثة: قصير، متوسط، وبعيد، كما يحدث في حملات الدعاية السياسية «propaganda» لصد عدوان الخصوم، أو لترويج فكرة ما. وهل أعظم من فكرة الإسلام؟ فهي تملك كل مقومات القوة لتحقيق الهدف، وحسبها تأييد الله جل وعلا.
أما الأمر الذي يغفل عنه كثيرون في التحرك الدعوي فهو قياس الأداء لتقييم النتائج، وذلك لعدم اعتبار البعض الدعوة كمشروع استثماري يتطلب كل الوسائل الإدارية من بدايته وحتى يستمر ولا يتوقف، فمن غير الأخلاقي أن يترك تقييمه فقط لأنه تطوعي. الإخلاص والاتقان ليس لهما علاقة بما إذا كان للعمل أجر مادي، ولكن مادام الإنسان التزم القيام به، فهو ملزم شرعا بإتقانه والإخلاص به. أقول، إن ديننا يتعرض لهجمة شرسة من جبهتين تقوم بسبه علنا، الجريمة التي تعاقب عليها كل القوانين: جبهة من أبنائه والأخرى من أعدائه. والجبهتان تتطلبان وسيلتين مختلفتين من الدفاع والذب. فمنهجية جدال المسلم، تختلف عنها لغيره، وفي ذلك أيضا تفصيل لا يسعه المقام.
ختاما، إن الواقع يبين فشل النصرة لطغيان العاطفية والرغبات الانتقامية التدميرية التي تحرك العامة، وانشغال النخبة بخلافات جانبية لا تمثل أصولا في الدين فرقت بينهم وصرفتهم عن تحقيق القدوة في أنفسهم، فتاه العوام، إلا قلة من الشرفاء لم يملكوا إلا دموعا سكبوها علانية وكأنهم من الذين (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) هؤلاء جاء فيهم قول الله عذرا وقبولا (ما على المحسنين من سبيل).
بينما المؤسف حقا، أولئك المشابهون لمن قيل فيهم (إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء) وما أكثرهم بيننا.

أضف تعليق