أقلامهم

طارق المطيري: للسيف موضعه، فلا نسل سيف الغضب فنقتل أول ما نقتل من يحملون هذا الفهم للإسلام.

أما بعد
لا تقتلوا سفراءنا! 
طارق نافع المطيري
هل تذكرون آية في كتاب الله ترتب تكليفا على المسلمين بأن يقتلوا أو يعاقبوا من يشتم المقام الشريف لنبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟! إنني بحثت في كتاب الله عز وجل عن الآيات في هذا الموضوع فوجدت أن الله يقول لمن يعير النبي بعدم بقاء ابن ذكر له بقوله: «إن شانئك هو الأبتر»، ووجدته في موضع آخر يقول: «إنا كفيناك المستهزئين»، وفي موضع كريم ثالث يقول الله تعالى: «فسيكفيكهم الله»، ولم أجد أمرا ولا توجيها ولا إشارة في كتاب الله تأمر بمحاسبة ومعاقبة من يشتم النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ثم بحثت في سيرته العطرة صلى الله عليه وآله وسلم التي تروي سماحته فوجدته يقول لأصحابه الغضاب على إساءة رأس المنافقين ابن سلول له: «اتركوه فلا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه»، لقد فهمت منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم روحي له الفداء أنه قدم مصلحة الإسلام وعدم نفرة الناس منه على الثأر من شتمه، ورد اعتباره الشخصي الذي هو فوق كل اعتبار، رأيته يقول لمشركي الطائف الذين شتموه وضربوه وطردوه: «لعل الله يخرج من أصلابهم من يقول لا إله إلا الله»، رأيته يعفو عن إساءة أهل مكة له وسماحته فيهم فيقول حين تمكن منهم ومن رقابهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».
لقد رأيت كل ذلك واستحييت منه حين رأيت الخروج عن سيرته العطرة وسماحته ورحمته التي شملت العالمين حين تصرف بعض المنتسبين لديننا وراحوا يحرقون السفارات ويروعون الآمنين ويسفكون الدماء ويقتلون السفراء، مناظر لا تنم عن حضارة الإسلام ولا سماحته ولا رقيه التي علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
طبيعي أن نغضب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وواجب أن نكف الأذى عنه، وضروري أن ندافع عنه، لكن كيف؟! لم يقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تغضبوا»، لكن أمرنا بتوظيف ذلك الغضب ومعالجته، حيث قال: «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، ولا يقول أحد إن اندفاع الناس في الشوارع حرقا وتكسيرا وترويعا يعتبر التزاما بتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم لنا بأن نملك أنفسنا عند الغضب.
منظمات إسلامية عاقلة وظفت غضبها كما أمر وأراد صلى الله عليه وآله وسلم فوزعت المصاحف وعملت الأفلام الشارحة للإسلام المعرفة بسيرة نبيه، ووزعت المطبوعات عن ذلك، وأنشأ الأفراد والجماعات والمنظمات مواقع على الإنترنت تعريفية بديننا السمح وسمو رسالته، وغير ذلك الذي يهتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعامله مع الإساءة وتوظيفه للغضب، هكذا نغضب كحملة رسالة سامية رسالة السماحة والسلام للعالم.
نحن قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس سياسة الغرب وسياسة أميركا والآخرين تجاهنا، قتلهم الأبرياء وإنزالهم الظلم والفقر والقهر بنا وبشعوب العالم، وسعيهم وراء مصالحهم وتعاونهم ودعمهم للاستبداد وغضهم الطرف عن المجازر التي تقع لنا برعايتهم أو بأيديهم كل ذلك ليس قدوة لنا، وردنا على ذلك ليس بطريقة رد الفعل المنفعل بل ردنا عليهم وغضبنا منهم هو بطريقتنا ومنهج رسولنا صلى الله عليه وسلم، فللسيف موضعه وأهميته وضرورته لكن بقدر وحسبان، فلا نسل سيف الغضب فنقتل أول ما نقتل من يحملون هذا الفهم للإسلام، وهؤلاء هم سفراؤنا للعالمين.