رسالة القبس.. ورئيس الحكومة.!
محمد الجدعي
في رسالة اقتصادية مفتوحة، مباشرة وعلنية، نشرتها جريدة القبس الغراء في صفحتها الأولى أول الأسبوع الماضي، موجهة إلى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، وبشكل صريح جداً، وبعيداً عن التكلف والمواراة، حيث أثارت هذه الرسالة العديد من الهموم والمآسي وطرحت على سمو الرئيس أسئلة عدة بالغة الأهمية لا تجد من يجيب عنها إلا سموه وأعضاء حكومته، في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد سياسياً واجتماعياً، والأهم اقتصادياً؟!
أعتقد، شخصياً، أن المشكلة لدينا ليست في العقول والأفكار النيرة، فالكويت منذ فجر تاريخها المعاصر، كانت مثالاً يُحتذى، ومن الأوائل في تهيئة البنية التحتية وتنفيذ المشاريع التنموية، وتوفير التعليم وباقي الخدمات الحكومية، وقد فاضت بنا الأفكار والطاقات حتى صدّرنا كتبنا وتعليمنا إلى دول شقيقة مجاورة في السبعينات، ومعها مشاريعنا التنموية، إلى أصقاع الأرض عبر مشاريع ومنح صندوق التنمية، ونحن أول من بنى في منطقة الخليج شاهداً وطنياً يحتذى ألا وهو أبراج الكويت أواخر السبعينات، أيضاً، إلا أنه، للأسف، توقفت عقارب الساعة منذ ذلك الحين، حتى شعرنا بأنها بدأت ترجع بنا كثيراً إلى الوراء، وإن أخشى ما نخشاه، أن ترجع بنا هذه الساعة إلى وقت ما قبل الدستور وما قبل الاستقلال، بل وربما إلى ما قبل وقت الكهرباء!
الأمر، يا سادة، لا يتطلب معجزات ولا حلولاً سحرية، فقط يحتاج إلى نوايا صادقة، من أصغر موظف إلى أكبر وزير، وهل يشل البلد إزاء أي أزمة سياسية تعترض طريقنا، وإن كانت مستفحلة؟ فهناك الكثير لفعله على الصعيد الاقتصادي والتنموي، فلدى الحكومة خطة تنموية مليارية، أقرها البرلمان السابق، فأين أنتم منها؟ ومن السير قدماً في تنفيذ مشروعاتها الحيوية المنتظرة منذ سنوات وسنوات؟ فلم تعد الاجتماعات ولا التصريحات تفرحنا، إذ سرعان ما تتبخر الآمال أمام هذا السير السلحفاتي البطيء (جداً)، ولطالما كان حلم المواطن رؤية الكويت تنهض من سباتها العميق، ولا أعلم، حقيقة، ماذا يشغل بال حكومة الشيخ جابر المبارك الآن، غير مزاولتها لحل المشكلات السياسية، التي يعتقد الكثيرون أن الطرف الحكومي كان المتسبب الرئيسي فيها (كمن فقع عينه بإصبعه)، ولا أعتقد أن الهموم الاقتصادية والتنموية تشغل حيزاً كبيراً من بال هذه الحكومة (وأتمنى أن أكون مخطئاً).
أما بخصوص التساؤلات التي أثارتها جريدة القبس، فهي مشروعة ومنطقية وتعبر عن لسان حال الكثيرين في البلاد، حيث جاء فيها: «من باب أنه لا يوجد ضغط برلماني مباشر على الحكومة هذه الأيام، فلماذا لا نرى حلولاً سريعة بتفعيل العمل الحكومي نحو الإنجاز؟ ولماذا الحال على ما هي عليه في حكومة لا تنجز تنموياً ولا تتقدم اقتصادياً؟ مم يخاف وزراؤكم حتى يتقاعسوا كما لو أنهم في نوم أهل الكهف؟ لا نسمع منهم إلا الشكوى، فهذا يقول إن المعوقات بالعشرات، وذاك يتذرع بالأزمة السياسية ليقعد عن أي فعل! أين الجرأة في إجراءات تحرك العجلة إلى الأمام؟ أين محاسبة معرقلي المشاريع؟ أين الإبداع في تجاوز البيروقراطية، وتخطي الروتين القاتل؟ وأين الإقدام في التصدي للفساد، ومحاسبة المرتكبين؟}.كان هذا جزءاً مما كتب في القبس الأسبوع الماضي، وكان فيه الكثير من الهموم التي تعبر عن سوء التردي التنموي الذي نعيشه هذه الأيام، وللأسف.
نتمنى حقاً أن رسالة القبس قد وصل صداها إلى مسامع الكل، بمن فيهم سمو الرئيس جابر المبارك، عل وعسى أن ينقلب السحر على الساحر وتنطفئ نار الحاسد (إن كنا محسودين على النعمة)، وتعود ساعة العمل والإنجاز للعمل مرة أخرى، ولكن تتجه عقاربها هذه المرة سريعاً إلى الأمام وليس إلى الخلف.

أضف تعليق