أصبوحة / ضرورة الجبهات لشعوبنا
وليد الرجيب
يؤسفني ما تتعرض له «الجبهة الوطنية لحماية الدستور وتحقيق الاصلاحات السياسية» من هجوم وتشويه من أطراف متناقضة في أهدافها، سواء من جانب السلطة وأبواقها أو من جانب القوى الوطنية ورموزها أو من جانب بعض القوى السلفية، واتهام الجبهة بالاقصائية والطائفية، أو أنها جبهة للغالبية النيابية و«تجمع نهج».
وقد تشرفت بالمشاركة في هيئة تأسيس هذه الجبهة، ووقعت إلى جانب 72 شخصية كويتية على إعلان المبادئ الذي يشكل ركيزة لاتفاق جميع القوى والأطراف التي تهدف إلى حماية دستور 62 من الانتهاكات المستمرة، وإلى تحقيق الاصلاحات السياسية التي يطمح لها الشعب الكويتي، وما كنت لأنتمي لمثل هذه الجبهة لو كانت إقصائية أو طائفية أو تمثل تكتل الغالبية النيابية أو تجمع نهج، اللذين انتقدتهما كثيراً في مقالاتي التي يمكن الرجوع إليها.
ومنذ سنوات قليلة كاد أن يتسلل اليأس إلى نفوس الناس بسبب تشرذم القوى الوطنية وبسبب محاولة تجمع نهج الاستئثار بقيادة الحراك الشعبي وبسبب الحسابات الانتخابية لكتلة الغالبية، حيث غابت أولوية الاصلاح السياسي وطغت على السطح المصالح الانتخابية والشعبوية.
وهذا الهجوم سواء كان بحسن نية أو سوء فهم أو بسوء نية، يضعف من التضامن الشعبي ومن الهدف النبيل لتكوين مثل هذه الجبهات التي لم تكن جديدة في التاريخ السياسي الكويتي، حيث شاركت القوى والشخصيات الوطنية إلى جانب نواب وقوى اسلامية ونقابية وغيرها من أجل قضايا الوطن.
ويصادف في هذه الأيام وجودي بالقاهرة والتعرف عن قرب على الواقع السياسي ومسار ثورة 25 يناير، واكتشفت أن وسائل الإعلام العربية ومن ضمنها الكويتية لا تعكس حقيقة ما يحدث على أرض الواقع، وربما كان ذلك أحد أسباب سوء فهم الجبهة الوطنية في الكويت.
لقد أدركت القوى الوطنية والديموقراطية والتقدمية في مصر أهمية تكوين جبهة واسعة لمواجهة خطر أخونة الدولة، والمخاطر التي تعترض طريق الثورة من جانب تحالف «الشرائح الرأسمالية القديمة والجديدة» بقيادة جماعة الاخوان المسلمين.
فأخيراً تشكلت جبهة من تسعة أحزاب يسارية وليبرالية مصرية تحت اسم «التحالف الديموقراطي الثوري» وصدر بيان التأسيس، كما يتم في هذه الأيام تحالف هذه الجبهة مع تحالف «الوطنية المصرية»، وهي جبهة أوسع من القوى القومية والليبرالية مع التحالف الوطني الثوري، لأجل توحد قوى الثورة في الانتخابات القادمة وتحقيق الاصلاحات السياسية والديموقراطية، ولتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وهي بالتأكيد خطوة هامة ومستحقة قد تغير موازين القوى وتعدل من مسار الثورة المصرية.
فشعوبنا العربية تحتاج إلى جبهات واسعة من أجل تحقيق أهدافها الوطنية في كل بلد على حدة، ومن دونها ستبقى القوى الوطنية وصاحبة المصلحة في الاصلاح والتغيير متشرذمة أمام المؤامرات الداخلية والخارجية، كما تحتاج القوى الوطنية في العالم العربي إلى شكل من التضامن ينقذ هذه الأمة من نكباتها ومن أنظمة الاستبداد، وضد المخططات الأمريكية الصهيونية، ويحقق التقدم والرخاء للشعوب العربية.

أضف تعليق