أقلامهم

عبدالله الفويضل: هل الضغوط التي تواجهها الطبقة الوسطى هو نتاج الصراع السياسي فقط؟

إشارات
الطبقة الوسطى والصراع السياسي
عبدالله الفويضل
من المعروف في الكويت أن الجميع يتعاطى مع الشأن السياسي
طلب مني أحد الزملاء في الوسط الاعلامي مداخلة في برنامج يقوم بإعداده حول الطبقة الوسطى ومحاولة سحقها وبالتالي تكون الهوة كبيرة مابين طبقة الاغنياء والفقراء، وكنت أعتقد ان المسألة فقط ذات بعد اقتصادي لكن بعد نقاش مع زملاء في تلك المسألة فتحت الأفاق وقادني التفكير الى ان المسألة ربما تكون ذات أبعاد أخرى.
ما تعانيه الطبقة الوسطى في الكويت تعانيه مثيلاتها في دول الخليج لكونها أيضا تعتمد في اسلوب حياتها على النمط الاستهلاكي، لكن في الكويت ولخصوصية الديموقراطية التي تتمتع بها وتختلف بها عن أقرانها في الخليج فان المسألة قد تكون أعمق نتيجة الطابع والبعد السياسي، وهو مايمكننا من طرح التساؤل التالي: هل الصراع الطبقي والاجتماعي والاقتصادي في الكويت هو نتاج الصراع السياسي الدائر منذ سنوات؟ من المعروف في الكويت ان الجميع يتعاطى مع الشأن السياسي من غرفنا المغلقة حتى وصولنا للشارع، وجل العاملين في الشأن السياسي العام سواء من ناشطين أو كوادر أو زعامات سياسية هي في واقع الحال ينتمي معظمها الى الطبقة الوسطى أو أفترض ذلك ولا شك بأن الدور السياسي الذي تمارسه تلك الطبقة يشكل قلقا وازعاجا على الدوام للحكومة على الأقل في السنوات الأخيرة.
لذلك قد تكون الاحتمالات بعدم تفعيل الحكومة دورها في حماية وفرض مظلتها على الطبقة الوسطى لما تواجهه من مشاكل اقتصادية سواء في سوق الأسهم أو من غلاء الأسعار في ظل المواسم الشرائية المتكررة، الى جانب قضية رفع الفوائد البنكية للمقترضين التي ترهق كاهل الأسر والتي تقع في دائرة تلك الطبقة مما يؤدي الى اختلالها وفي عدم قدرتها على تلبية احتياجات أفرادها من مجابهة أخطار اجتماعية تصل الى حد التفكك الأسري.
من الممكن ان طبيعة المرحلة وشبكة المصالح والهيمنة على القرار الحكومي أدت الى ما يمكن تفسيره بالتحالف الضمني أو الخفي ما بين «بعض وليس الكل» التجار والحكومة وسمح من خلاله لهؤلاء التجار والذين هم أيضا منزعجون من الحراك السياسي ليلعبوا دورا وليمارسوا مزيدا من الضغوط الاقتصادية على الطبقة الوسطى وهو ما يشبه العقاب لهذه الفئة.
بطبيعة الحال لا يمكن نكران دور التجار المهم والحساس الذي لعبوه في مراحل ما قبل النفط، ولا يمكن نسيان أيضا دورهم في مرحلة تأسيس الدولة الحديثة.
لكن طبيعة الصراع في الوقت الراهن والمصالح وظروف المرحلة هي وحدها من تقتضي ظروف العمل وتحديد وجهة سيره. فهل الضغوط التي تواجهها الطبقة الوسطى هو نتاج الصراع السياسي فقط؟.