أقلامهم

ذعار الرشيدي: لا خيار إلا بقبول دفع ضريبة الديموقراطية، فهي أفضل تريليون مرة من الديكتاتورية.

ليرحل الجميع.. وتبقى الكويت 
ذعار الرشيدي 
ورحل.. جابر المبارك
ورحلت الحكومة كلها معه.
ورحل الشعبي والسعدون والسلطان والبراك والدقباسي ورحلت الأغلبية.. ورحل الطبطبائي وعمار ورياض والعميري ورحل الفضل والجويهل وعبدالصمد والطريجي والصواغ.
سنقبل بدعوة الرحيل التي أطلقها كل طرف ضد الآخر ولكن من حقنا أن نسأل، بعد أن نفترض أن الجميع رحلوا.. «ثم ماذا بعد؟!».
ماذا بعد أن يرحل رئيس مجلس الوزراء، والحكومة، والشعبي، والأغلبية، والأقلية، والمعارضة؟
هل تعتقدون ولو للحظة أن البلد سيهدأ؟ لنفرض جدلا ان أحمد السعدون قرر التقاعد، وان مسلم البراك طلق العمل السياسي، وان د.وليد الطبطبائي ود.فيصل المسلم قررا ان يعودا الى التدريس ويتركا معترك السياسة، وأن «حدس» قررت أن تعود الى عملها الاجتماعي الخيري ومعها السلف، هل ستتوقف عجلة العملية السياسية برحيل كل هؤلاء وغيرهم؟ أبدا لن تتوقف، ولو رحل أعضاء الصف الأول للمعارضة ومعهم الصف الثاني، ورحلت الحكومة وراءهم لن يتغير شيء فالعجلة السياسية لا تقوم على أفراد، ربما تنشط لوجود أشخاص أكثر من غيرهم، ولكنها لا تتوقف أبدا.
هل تحلمون ببلد خال من الصراعات السياسية؟ ان من يحلم بمثل هذا التساؤل شخص واهم يقترب من الغباء شعرة بل يقطع شعرة الغباء إذا ما ظن ان بلدا في العالم يمكن أن يخلو من صراعات كهذه.
سيرحل كل من قلت، ويأتي غيرهم، ربما يتغير المشهد السياسي بتغيير الأشخاص، ولكن الصراع سيستمر بأشخاص آخرين ورموز معارضة أخرى وحكومة أخرى ورئيس وزراء مختلف، لا يوجد بلد يخلو من الصراع، المنادون برحيل فلان يظنون خطأ انه وبرحيل المدعو برحيله ستنتهي الحكاية، بل ها قد رحل فلان وجاء آخر، واشتدت حدة الصراع بشكل آخر ومنظور مختلف.
تعايشوا مع الصراع السياسي كأمر واقع، وليس كمرض عضال يجب التخلص منه، الصراع السياسي ليس ورما يجب إزالته، بل جزء من الحركة الحياتية اليومية في أي بلد في العالم، يجب أن نتعامل معه كواقع، الأهم هو أن نجيد كيفية التعامل معه والتعايش مع رموزه ونقدهم.
المتصارعون المتناحرون المشككون ببعضهم كلهم كويتيون، الحكومي والمعارض، الأغلبية والأقلية، جماعة الرئيس الحالي وجماعة الرئيس السابق، وجماعة بقية الأجنحة المتصارعة، من الخطأ ان نطالب برحيل جزء منهم أو كلهم، وين نوديهم «يعني نسفرهم»، هذه هي أرضهم كما هي أرضنا، ووطنا كما هو وطنهم، ولنا فيه مثل ما لهم فيه، نتناصف الواجبات والحقوق، ليس من العدل المطالبة برحيل أي أحد منهم، بل ان نتعامل مع واقعنا، فالصراع هنا جزء من ضريبة الديموقراطية التي يجب علينا أن ندفعها.
فلا خيار إلا بقبول دفع ضريبة الديموقراطية والحرية، حبا وكرامة ورضى، فهي في النهاية أفضل تريليون مرة من الديكتاتورية.
عامة حتى نعرف ان حدة حمأة الصراع السياسي بدأت تتناقص، لاحظوا أعداد المحتشدين لأي قضية ولأي طرف، قد بدأت تتناقص وتكون أكثر هدوءا.. بل لنقل «أقل صخبا».
توضيح الواضح: البلد بخير، بل بألف خير، وبأيد أمينة، وغدا سيكون أفضل من اليوم، ودعوا كلا يقول ما لديه، فلن يزيد قوله الكويت ولن ينقصها حبة رمل، لن يرد قولهم ولا تناحرهم السياسي موجة تضرب شواطئ الكويت، الكويت أكبر منا ومنهم ومن الجميع، فاطمئنوا.. الكويت بخير.