أقلامهم

ياسمين الجويسري: المتهوّر الحماسي أخذته غيرته وحبه للحبيب محمد بأن يفعل ما لا يرضاه ذاك الحبيب.

«رفض الإساءة» بين العقل والحماسة
ياسمين مرزوق الجويسري
نعيش في عالمنا العربي والإسلامي الذي لا يكاد يخلو من حدث أو واقعة تصدمنا وتقض مضاجعنا فتطرأ قضية جديدة تؤلم القلوب وترهق العقول، كنا في فلسطين ثم توالت بعدها الدول بالثورات والمظاهرات فكانت آخرها سورية وبورما، ثم إذا بنا نرى من يدّعون ويدعون لحرية الاعتقاد والفكر يستهزئون برمز ديننا وقدوة ذواتنا سيدنا محمد بن عبدالله -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم-.
للقضية جوانبها المتعددة كي نتطرق لها، من جانب ردود أفعال المسلمين منها المتعقّل المميّز للصواب عن الخطأ فاكتفى بنصر بالقلم أو القصيد أو غيره، و منها المتهوّر الحماسي ذاك من أخذته غيرته و حبه لحبيبه بأن يفعل ما لا يرضاه ذاك الحبيب.
من زاوية أخرى كان الاعتداء يناقض تماماً ما دعا إليه أشرف الخلق المبعوث رحمةً للعالمين كنهيه المسلمين عن التمثيل بأموات المشركين أو إهانة الأسرى، حتى وصلت رحمة الإسلام بأن لا يُتعرض في الحرب لشيخ أو امرأة و طفل، خاتم النبيين قد أتاه جبربل وسأله أن يُطبق على أهل قرية الأخشبين -الجبلين- فكان رده دعاءً لهم (عسى الله يُخرج من أصلابهم من يؤمن بالله ورسوله)، فكفى بسيرته رداً و حجةً على المسيئين له -صلى الله عليه و سلم-، ذاك المخرج القبطي يُخيّل إليّ لو أن حبيبي لقيه بعد سخريته منه لعامله بخلق يبهر العالم أجمع، ونكتفي باتباع هديه ووطريقته المثلى في معاملة من آذاه وضيّق عليه.
و لعل الإيجابية وُجدت بين طيات الحدث بتساؤل غير المسلمين عن شخص كثُرت الإساءة إليه والسخرية به، مما أدى لإسلامهم كما في حادثة 9/11 و حادثة الكاريكاتير الدانماركي.
على الرغم من ذلك من حقي كمسلمة أن أعبر عن استيائي لبعدنا عن الدين وغفلتنا عنه وتمييعنا له، فلا يزال منا المخطئ ولا يزال منا شباب لم يجد ضالته وهدفه فركض وراء الدنيا وملذاتها، قلّما نجد قارئاً للسيرة ولطالما كنا نرى في الغرب الأفضلية علينا ونتخذ منهم لأطفالنا رموزاً وأبطالاً، قد لامست قلبي تغريدة قرأتها في تويتر تخص هذا الشأن «تخيلوا لو لدينا صرامة أبي بكر وغيرة عمر وشجاعة خالد وإقدام المقداد، أكانوا ليسخروا من نبينا عليه الصلاة والسلام».
أختم المقال بالصلاة والسلام على من يستحق الفداء بالنفس والأهل والمال، إمام المرسلين شفيع الخلائق (محمد) صلى الله عليه وسلم.