أقلامهم

جواد بوخمسين مهنئاً بالعيد الوطني للمملكة: نحن أكثر من يفرح مع السعوديين.. وعيدهم عيد لنا

اليوم الوطني السعودي .. عيد لنا أيضاً

جواد أحمد بوخمسين 
   

اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية ليس عيداً للشعب السعودي وحده فحسب، بل هو عيد لكل محبي المملكة،  أرضاً وشعباً، وملكاً وحكومة، ونحن في الكويت تحديداً، أحسب أننا أكثر من يفرح مع السعوديين ولهم، فالغزو الصدامي الذي داهمنا في ليل أظلم قبل أكثر من عقدين من الزمان، بقدر ما كان يعكس لنا خسة وغدر النظام الصدامي، فان موقف الأشقاء والأصدقاء الذي أعاد لنا كويتنا وطهرها من الدنس، عكس لنا قيم الشهامة والعدل والوفاء واحقاق الحق من جانب هؤلاء الأشقاء والأصدقاء، وكان أول هؤلاء  وعلى رأسهم وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ملكاً وحكومة وشعباً، فتحوا قلوبهم لأهل الكويت قبل أن يفتحوا أجواءهم وأراضيهم لنصرة الحق.

لن ننسى ماحيينا هذا الجميل، لن ننسى أفعال رجل الخير الملك فهد – رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- ولن ننسى أفعال أخوانه وعلى رأسهم عضيده خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي كان شاهداً على المباحثات التي رعتها المملكة في جدة عشية ليلة الغزو  بين الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله – رحمه الله وأسكنه فسيح جناته- وبين أحد ازلام نظام الغدر والخيانة، لقد رأى الملك عبدالله بأم عينيه كيف انقلب نظام الغدر والخيانة في ذلك الاجتماع على وعوده التي أطلقت أمامه بعدم التعرض للكويت بسوء، لذلك جاءت مناصرة الملكين الكبيرين فهد وعبدالله للحق الكويتي قوية وسريعة وفعالة، أتت أكلها بانبلاج الحق وعودة الكويت لأهلها، لذلك نحن نفرح للسعوديين ومعهم، دوماً ودائماً.

وفي اليوم الوطني السعودي، الذي هو عيد السعوديين وعيد كل محبيهم في أصقاع الأرض، نستذكر الأدوار الإنسانية الجبارة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في مجالات شتى، خدمت شعبه وشعوب العرب والجوار، والشعوب الإسلامية، وتعدتها لشعوب العالم قاطبة.

فعلى مستوى المملكة، انطلق الرجل في قيادة أكبر حركة تنموية تشهدها الدولة منذ إنشائها، فلقد استغل الفوائض المالية لتوسيع الحرمين الشريفين وتقديم أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام والمعتمرين كذلك لتدشين أكبر بنية تحتية في المنطقة شملت بناء الطرق والجسور ومحطات الطاقة، عدا تحديث الموانئ والمطارات، وفي مجال الخدمات الصحية والتعليمية، أدهشت إنجازاته الكبيرة فيها رجالات العالم المتقدم الذين أشادوا بها أيما إشادة، ولكن الأمر المبهر في خطى الملك عبدالله التنموية إنجازه لخطة البعثات الدراسية للخارج، فلقد دأب الملك في السنوات الأخيرة – ولايزال – على توجيه حكومته لإرسال عشرات آلاف الطلبة السعوديين للدراسة في أرقى جامعات العالم وأفضلها مستوى، والأمر اللافت للنظر في خطة حكومة خادم الحرمين الشريفين انها لم تركز البعثات في دولة واحدة، ولا في نمط حضاري واحد، فالبعثات تمددت على سطح الكرة الأرضية، فتوزعت من أقصى الغرب في الولايات المتحدة الأميركية وكندا، إلى أقصى الشرق في اليابان وكوريا الشمالية وسنغافورة والصين وأستراليا ونيوزيلندا، وما بين هذين، شملت البعثات أيضاً  افضل الجامعات في أوروبا والهند وغيرها من الدول، إن خطة البعثات الدراسية الخارجية التي تبناها الملك عبدالله هي الأكبر في التاريخ البشري، فلم يسبق للعالم لا في تاريخه القديم ولا المعاصر أن قامت دولة بإرسال عشرات الآلاف من أبنائها سنوياً للدراسة في الخارج، ان خطة الملك عبدالله تعني أنه في غضون سنوات قليلة – مضى نصفها على الأقل- سيعود نحو نصف مليون شاب وشابة متسلحين بشتى صنوف العلم للنهوض بمملكتهم، وهذه فعلاً لم تحدث في التاريخ من قبل، إنه الإنجاز المبهر للملك عبدالله.

ولم ينس الملك عبدالله تكريم المرأة السعودية بتمكينها من الأدوار الوطنية في العمل والعطاء بما يتناسب مع خصوصية المملكة، ولم يبخل الملك عبدالله في استكمال جهود اخوانه الملوك الراحلين في خدمة ضيوف الرحمن «الحجيج»، وتطوير كل الخدمات التي تيسر للزائرين لمكة المكرمة والمدينة المنورة.

أما على مستوى المنطقة، فأعمال الملك عبدالله في استتباب الأمن من خلال الجهود الجبارة التي بذلت في محاربة الإرهاب أكبر من أن تحصر أو توصف، والمسألة هنا لاترتبط فقط في محاصرة الإرهاب من خلال الخطط الأمنية والمواجهة المباشرة مع الإرهابيين، بل تتعداها للجوانب التوعوية والتثقيفية من خلال تجنيد وسائل الإعلام ومن خلال انطلاق رجال الفكر الإسلامي والمدني للتوعية بمخاطر الإرهاب والإرهابيين ليس فقط على أمن دول المنطقة ورفاه شعوبها، بل أيضا من الخطر على الدين الإسلامي ذاته، حينما يقدمه الإرهابيون بصورة بشعة هي أبعد ما تكون عن جوهره الحق.

ولم يكتف الملك عبدالله بهذه الجهود على مستوى مملكته والمنطقة، بل انطلق عالمياً، فتبنى فكرة الحوار بين الأديان من أجل أن يعم السلام بين البشرية بدلاً من تبادل الكره والبغض وخوفا من تطور هذا الكره والتباغض لحروب لا تبقي ولاتذر، والسبب هو انعدام التحاور بين المختلفين.

وكانت لمشاركة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في «قمة العشرين» في مدينة تورنتو في كندا عام 2010 كأول زعيم عربي يساهم في رسم السياسة الاقتصادية العالمية اثر كبير على قضايا الأمتين العربية والإسلامية.

لذلك ولكل ماتقدم، ولغيره كثير، نحن نظل دوما وسنبقى نحب المملكة أرضاً وملكاً وشعباً، فأفعالهم تجاهنا وتجاه دول المنطقة والبشرية جمعاء، أفعال خير وعطاء.

فهنيئا للمملكة بمليكها، وهنيئا لها بيومها الوطني، متمنين لهم دوام العز والخير والنماء.