أصبوحة / معركة الإصلاح لم تبدأ بعد
وليد الرجيب
بعد أن ظل قطاع كبير من أبناء الشعب الكويتي قلقا وحابسا أنفاسه لما يمكن أن يصدر من قرار حول الطعن المقدم من الحكومة في شأن قانون الدوائر الانتخابية للمحكمة الدستورية، ولكن قرار هذه المحكمة التاريخي الذي صدر يوم أمس الثلاثاء 25 سبتمبر 2012 برفض الطعن الحكومي بقانون الدوائر، خلق حالة من الابتهاج والفرحة لدى الناس وتأكيد ثقتهم بقضائهم النزيهة.
فمرة أخرى يثبت القضاء الكويتي الشامخ نزاهته ووقوفه الى جانب الحق، ولم يخيب ظن الشعب الكويتي أو يخضع للضغط الحكومي أو الشخصيات المتنفذة التي تحاول أن تحدد مصير الكويتيين.
لكن رفض الطعن الحكومي لا يعني نهاية المطاف، بل ان محاولات السلطة ستظل محمومة من أجل عمل كل ما يمكن لاستمرار مجلس 2009 المرفوض شعبياً أو من أجل العبث بتقسيم الدوائر خارج قرار المحكمة الدستورية.
ولا بد من انهاء حالة الفراغ الدستوري التي سببتها الحكومة وأدخلت الشعب في حالة من الغضب والسخط، و القلق على مستقبل مكتسبات دستور الحد الأدنى الذي انتهك مراراً وتكراراً وأفرغ من محتواه، وهذا لا يتم الا بالاسراع الى حل مجلس 2009 والدعوة في أسرع وقت الى اجراء انتخابات نيابية وفق الدوائر الخمس أو كما كان معمولاً به وفق النظام الانتخابي القائم.
فالسلطة والقوى المتنفذة لن تستسلم بسهولة لارادة الأمة، وقد تسعى لمحاولة المماطلة في حل المجلس المرفوض شعبياً، والعودة الى النظام الانتخابي القائم بذرائع مختلفة بعد أن فشل سعيها لاقحام القضاء في الخلافات السياسية، فقد يحل هذا المجلس الفاسد والمفسد ويتم تغيير النظام الانتخابي قبل الدعوة لانتخابات جديدة.
وحتى ان سار كل شيء حسب ارادة ورغبة الشعب، فان المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد والمتمثلة بالاصلاح السياسي من خلال سن قانون لاشهار الهيئات السياسية واستحداث نظام الدائرة الانتخابية الواحدة على أساس التمثيل النسبي والقوائم، وتحقيق النظام الديموقراطي الكامل.
لقد سمحت الفوضى التي سببتها محاولات الاستئثار بالحراك الشعبي من قبل الكتل النيابية أو ما كان يسمى بالغالبية وتجمع «نهج»، باليأس وعدم وضوح الرؤية جراء عدم النضج السياسي لها والتركيز على الخطاب الانتخابي والكلمات غير الموزونة بل الطائفية البغيضة أحياناً.
وجاءت صحة قرار تشكيل جبهة وطنية واسعة للدفاع عن الدستور وتحقيق الاصلاحات السياسية كضرورة لوضع الأمور في نصابها من خلال العمل السياسي الواعي و«المرتب»، والتي لم ينته عملها حسب «اعلان المبادئ» الذي رسم خارطة طريق للعمل السياسي الوطني.

أضف تعليق