ضحك كالبكا
استسلموا..طيعوني!
كتب عبدالهادي الجميل
حقّقت المعارضة نصرا جديدا ضد السلطة عندما رفضت المحكمة الدستورية، أمس، طعن الحكومة في قضية الدوائر. سر هذا الانتصار يكمن في الموقف الشعبي المنحاز للمعارضة، وحيث يقف الشعب يقف الحق.
هناك هزائم تحدث في نهاية المعركة وهناك هزائم تقع قبل بداية المعركة وهي الهزائم التي يتكبّدها من يقف ضد الشعب. الشعوب لا تنهزم أبدا، هكذا يخبرنا التاريخ وساحة الإرادة.
ليست هذه أول هزيمة للسلطة ونتمنى أن تكون الأخيرة لأن اللعبة طالت أكثر مما ينبغي وأصبحت أثمانها باهظة جدا وقد لا تستطيع الكويت تحمّلها مستقبلا!
يجب على السلطة أن تعترف بأنها غير قادرة على منازلة المعارضة التي تفوقها مستوى وحنكة ومصداقية وذكاء رغم أن السلطة تستعين بجميع مؤسسات الدولة وأموالها وأجهزتها وضاحي خلفان. ومع هذا ما زالت السلطة تتلقى الهزائم في كل مرة!!
انهزمت السلطة شعبيا في ساحة الصفاة وساحة العدل وساحة الإرادة، عندما التف الشعب حول ممثّليه الشرعيين، فنزع الشرعية عن الحكومة وعن برلمان القبّيضة وأسقطهما معا. ثم انهزمت السلطة مرة أخرى عبر انحياز سمو الأمير إلى جانب شعبه فاستبدل رئيس الحكومة السابق برئيس جديد، ثم أمر بحل برلمان 2009 كي يعود الأمر للأمة لتختار ممثّليها كما ورد في مرسوم الحل. وانهزمت السلطة للمرة الثالثة في انتخابات 2012 عندما أعلن الشعب ميوله المعارِضة للنهج السلطوي عبر اختيار 35 نائبا معارضا لتمثيله في البرلمان الذي لم يستمر طويلا. وكانت هزيمة أمس الدستورية أشنع الهزائم على الإطلاق لأن الحكم الدستوري أكّد بأن مواقف المعارضة أكثر دستورية من مواقف السلطة!
اذا تعرّض فريق في كرة القدم إلى عدة هزائم متتالية من خصم واحد، فإن الإدارة تتدخّل فورا وبشكل جذري كي تنقذ سمعة الفريق وتاريخه ومكتسباته، إن وُجِدت، وقد تضطر لاستبداله بالكامل أو التضحية بأكبر لاعبيه واستبدالهم بآخرين جدد قادرين على بث الحياة في روح الفريق المهزوم.
هذا ما يجب أن يتم الآن في الملعب السياسي الكويتي، فلم يعد أمام السلطة مفر من الاستسلام والخضوع، مرغمة، لواقعها المرير، وعليها بأن تعرف حجمها الحقيقي. وكبداية أقترح عليها ان تبادر سريعا بالتخلّص من برلمان القبّيضة ثم الدعوة لانتخابات برلمانية جديدة، وحل قضية اقتحام البرلمان التي سينظرها القضاء قريبا.
أي تصرف سلطوي مختلف، سيعني بأن السلطة لم تستوعب الدرس جيدا بعد ولم تتعلّم من هزائمها، ومازالت تريد خوض معركة جديدة ضد خصم سبق له ان ذاق طعم كتف السلطة، وأصبح جاهزا الآن لابتلاعها بالكامل، وحينئذ سيكون الوقت قد تأخر كثيرا على الاستسلام المتاح الآن!

أضف تعليق