أقلامهم

وليد الرجيب: عندما يتحدث هذا الحلف الطبقي عن تنمية يقصد تجيير دخل الدولة الهائل لمصالحه الاقتصادية.

أصبوحة / قرن من الأزمات السياسية 
وليد الرجيب 
لماذا تتكرر الأزمات السياسية في الكويت؟ وما الحل الناجع والنهائي لهذه الأزمات؟ سؤالان جاسا في ذهني عندما كنت شاباً، ثم اكتشفت أن الجواب في غاية البساطة، وهو أن هناك ارادتين متناقضتين بين السلطة وبين الشعب، أو مصلحتين متعارضتين تقودان المجتمع الى أزمة قد تكون عميقة أو تؤدي الى صدامات عنيفة في بعض الأحيان، وهذا السؤال التاريخي والمحوري هو تفسير لكل الثورات في التاريخ البشري بما فيها الثورات العربية الحالية.
 هناك شعب يطالب بالديموقراطية والحرية وهناك سلطة تريد الانفراد بكل شيء، وتنكر على الشعب حقه بالمشاركة أو ترفض اشراكه بالحكم، أو تطبيق «الديموقراطية» وهي كلمة يونانية مكونة من مقطعين «ديموس» بمعنى شعب و«كراتوس» بمعنى حكم كما تعلمنا في المدارس، فالديموقراطية تعني حكم الشعب لنفسه، وبتصادم هاتين الارادتين تتكون الأزمات السياسية.
 في الكويت يمتد عمر الأزمات السياسية قرابة القرن، فالمطالبة بالمشاركة النيابية بدأت منذ عريضة التجار التي قدمت للحاكم عام 1921، ولكن التجربة باءت بالفشل، ثم تلتها في عام 1938 مطالبة أخرى، بل وضع دستور يعتبر متطوراً حينذاك، ولكن التجربة جوبهت برفض الحاكم الذي حرضته حاشيته المستفيدة من التفرد بالحكم، وقوبلت التجربة بصدام أدى الى قتل البعض وسجن البعض وهروب البعض.
 ثم جاءت تجارب المجالس المحلية المنتخبة مثل «المجلس البلدي» عام 1930 و«مجلس المعارف» وكانت أشبه بالبرلمانات الصغيرة التي شكلت بوادر أزمة سياسية، ثم تكونت النوادي الثقافية الاجتماعية الرياضية، والتي كانت الأشكال التنظيمية الوحيدة في الكويت في فترة الخمسينات، مثل «النادي الثقافي القومي» و«نادي المعلمين» و«نادي العروبة» و«نادي الخريجين» وغيرها من النوادي، وتشكلت من هذه النوادي «لجنة الأندية الكويتية» وكانت بمثابة الجبهة الوطنية، حيث كان من أبرز مهامها رفع عريضة تحمل تواقيع شعبية الى الأمير الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح، ومن هذه اللجنة تشكلت هيئة تنفيذية للتحضير لوضع دستور واجراء انتخابات تشريعية، ولكن السلطة منعت ذلك بالقوة وأغلقت على اثرها جميع الأندية وجميع الصحف والمجلات.
 وفي عام 1961 تمت الاستجابة أخيراً للمطالب الشعبية بالديموقراطية، وتحققت الديموقراطية بوضع دستور 1962 واجراء انتخابات نيابية، لكن قسم غير قليل من السلطة وبعض المتنفذين كان ومازال يرفض هذه الديموقراطية، ويرى فيها تعارضاً وعرقلة لمصالحه.
 واستمر هذا التعارض بين المصالح والذي أدى الى أزمات سياسية من خلال تزوير الانتخابات ثم الانقلاب على الدستور في عامي 1976 و1986، وبعد التحرير استمرت السلطة في العبث بالانتخابات من خلال المال السياسي أو محاولات العبث بالدوائر الانتخابية كما جرى أخيراً أو الالتفاف على مواد الدستور وافراغه من محتواه.
 على مدى قرن من الزمان كانت هناك مجموعة أو حاشية تتعارض مصالحها مع وجود الديموقراطية، أما الآن فتحولت هذه المجموعة الى حلف طبقي يرفض التشريع والرقابة لصالح الشعب، ويريد من الدولة أن تصدر قوانين تنفعه وتعاظم من أرباحه، بغض النظر عن مصالح الناس، فعندما يتحدث هذا الحلف الطبقي عن تنمية يقصد تجيير دخل الدولة الهائل لمصالحه الاقتصادية، ولن يحل هذا التناقض الا بالاستجابة لمطالب الناس وتحقيق الاصلاحات السياسية المطلوبة بديموقراطية كاملة وتنمية مستدامة تبدأ بالانسان.