إضاءة
الموالون للسلطة وليس للدولة
مضاوي عبدالعزيز العثمان
منذ سنوات والشارع الكويتي يعج بالمطالبات الحقيقية التي تلامس حال الشعب بمختلف أطيافه، وبالمقابل انشغال السلطتين في توجيه الحراك السياسي وتجيير الشارع العام لكسب فئة من الشعب من أجل الهيمنة على السلطة التشريعية، فدعــونا نتحدث بشفافية ومصداقية وبحيادية، ولنضع المثاليات والتشدق بها على الرف ولو قليلا، خصوصا أنها للاستهلاك السياسي الذي أوشكت صلاحيته على الانتهاء، فبــعد مواجهات عديدة للسلطتين اتضح أن تعديــل المسار صعب، فقد بات يلامس المستحيل.
صحيح أن لكل دولة نمطا خاصا وثقافه مختلفة وأيدلوجيات مـتعددة، ولـكن تبقى الحياة الكريمة المادية هـي الـقاسم المشترك والـغاية التي تـطمح لـها الشعوب ولـو كـانت متوافرة وحاضرة فــي المشهد السياسي «الديمقراطية، حرية التعبير، التعددية، الحزبية»، هي حــق وتمكين الشعوب في تقرير مصيرها، هم يقولون ذلك، بل يدعون.. والحقيقة هي «العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والعيش الكريم» هو المطلب الحقيقي لأي فرد.
نحن نعشق التصنيفات، ففي أي خانة أنت.. أغلبية.. أقلية، حكومي.. معارض؟!
لدينا تخمة فـي الحرية أصابت البعض بعسر هضم عقلي ومغص ديمقراطي اختزل حرية التــعبير في الصراخ والشتائم، إننا لـم نرتق بعد إلى كيفية التعاطي السياسي الــحقيقي، إضافة إلــى عدم قبول الرأي الآخر والتعنت والإصرار على رأي واحد، إضافة إلى تخوف وحذر شديد من قبل الكثير في أن يتبوأ البعض سدة السلطة التنفيذية، فالتخوين وعدم الثقة والنظر بعين ترتقب الشر وسوء الظن كل هذا وأكثر يجعل من الديمقراطية الحقيقية صعوبة في تطبيقها على المجتمع الكويتي.
يتبادر في ذهني تساؤلات عديدة تتطلب وقفه صادقة وإجابة متيقنة، هل فعلاً هم صادقون وبنوايا طاهرة لا تشوبها أي شائبة فــي مـطالبهم المزعومة؟ وهــل هم بصدد تمكين الشعب لتقرير مصيره، وإلــى مزيد من الحريات والديمقراطية الــحقيقية؟
إن النهج الذي تتبعه الحكومة فــي ارتقاء البلد سيدخلنا في دوامــة أخرى، ولــكن بالاتجاه المعاكس، فالبساط المُراد سحبه من تحت أقدام البعض ربما يتحقق ولكن سيتمزق وسيمزقنا كلنا فـي محاولة لاسترجاعه.
إضاءة: «كــل شيء يتطور، أو بــالأحرى يتضخم مــع الزمن، فقد أصبحت الموالاة أو بـالأحرى «التعاون» تجارة رابحة ووسيلة لجني الأموال، من المؤسف أن تضطر السلطة إلى شراء الانتهازيين والمتسلقين الذين يتكسبون على ظهر المواطن، فالموالاة الحقيقية هي الموالاة «للوطن».

أضف تعليق