بدأت الولايات المتحدة الاحتفالات السنوية للدفاع عن حق القراءة بانضمام كتاب إي. ال. جيمس “50 درجة من الرمادي” إلى لائحة من الأعمال الكلاسيكية التي تعرضت للملاحقة في المكتبات والمدارس ومتاجر بيع الكتب، مثل رواية جي. دي. سالنجر “الحارس في حقل الشوفان” ورواية راي برادبري “فهرنهايت 451”.
وتشمل فعاليات “اسبوع الكتب الممنوعة” بنسخته الثلاثين هذا العام عرض كتب منعتها الرقابة في آلاف المكتبات ومنافذ بيع الكتب في انحاء الولايات المتحدة. كما تُنظَّم جلسات “قراءة افتراضية” يسمي فيها قراء ومؤلفون كتبهم المفضلة التي طالتها اجراءات المنع.
وتحت شعار “50 درجة من المنع” تستضيف مانهاتن قراءة اعمال ايروتيكية برعاية الائتلاف الوطني ضد الرقابة وصندوق الدفاع القانوني عن الكتب الساخرة، واعلنت جمعية المكتبات الاميركية سلسلة من الكتب التي رُفعت ضدها دعاوى قانونية أو استهدفتها الرقابة من “الحارس في حقل الشوفان” الى سلسلة روايات هاري بوتر.
وقرر الكاتب كوري مايكل دالتون الاحتفال باسبوع الكتب الممنوعة على طريقته الخاصة بقضاء اسبوع كامل في واجهة مكتبة كورت فونيغوت في انديانابوليس.
وابلغ دالتون ادارة المكتبة التي تحمل اسم الكاتب فونيغوت تكريما لذكراه ان الهدف من مبادرته لفت الانتباه الى اسبوع الكتب الممنوعة الذي يجري الاحتفال به ابتداء من نهاية ايلول (سبتمبر) منذ عام 1982. واضاف دالتون “ان كثيرين يُفاجأون حين يعلمون بأن الكتب ما زالت تُلاحق قانونيا و/أو تُمنع في الولايات المتحدة ولكن هذا ما يحدث حقا”.
واشار دالتون الى انه في عام 2011 مثلا كانت روايات “قتل طائر ساخر” و”عالم جديد شجاع” وثلاثية “العاب الجوع” ضمن الكتب العشرة الأكثر تعرضا للطعون امام القضاء.
وتلقت جمعية المكتبات الاميركية 326 تقريرا عن محاولات لازالة كتب من الرفوف العام الماضي. ولم يكن عام 2012 أفضل في هذا المجال بل شهد احتجاجات آباء في ولاية تينسي أدت الى منع رواية جون غرين “البحث عن الاسكا” الفائزة بجائزة أدبية لأنها “تتضمن مشهدا جنسيا محرجا بين ابطالها المراهقين”، بحسب الذين قرروا منعها. واثار كتاب ايمي تيمبرليك المصوَّر “راعي البقر القذر” الذي نال ثناء واسعا، احتجاجات في بنسلفانيا لأنه يتضمن صورة راعي بقر وهو يستحم. وقال الائتلاف الوطني ضد الرقابة ان شكوى الآباء استندت الى الفكرة التي تذهب الى ان الأطفال قد يفهمون من هذه الصور “ان لا ضير في النظر الى العري”. واضاف الائتلاف انه “عندما نسمع افرادا يصفون رسوم مستحِم نصف عار بأنها “فاحشة” أو “اباحية” يغدو من الواضح ان غريزة الرقابة حية وبخير في هذا البلد”.
وقالت المديرة التنفيذية للائتلاف جوان بيرتن ان عام 2012 لا يختلف عن الأعوام السابقة حيث تعرضت كتب للملاحقة القانونية بسبب العري النصفي كما في حالة “راعي البقر القذر” وبسبب الاشارة الى عائلات مثلية الأبوين مثل “كتاب العائلة”. كما تتواصل الملاحقات القانونية ضد كتب موجهة للمراهقين الأكبر سنا تُدرَّس في فروع ادبية متقدمة مثل “لقيط من كارولاينا”. واضافت بريتن ان هذا العام شهد ايضا تجدد الطعون القانونية ضد الكتب الموجهة للبالغين الشباب مثل “البحث عن الاسكا” وهناك دائما بعض الطعون ضد كتب البالغين في المكتبات العامة لأن الصغار قد يرونها أو بسبب محتواها الجنسي، كما في حالة “50 درجة من الرمادي”.
كما لفتت بريتن الى غلق برنامج الدراسات الاميركية المكسيكية في مدارس ثانوية بولاية اريزونا. وقالت “ان إزالة مئات الكتب المعتمدة في البرنامج بالجملة انما هو رقابة على نطاق هائل قل نظيره” واعربت عن قلقها من الحركة المتنامية لتصنيف كتب الأطفال حسب الفئات العمرية.
وقال الكاتب والمكتبي جيمس كلايس ان المعركة ضد الرقابة مهمة اليوم كما كانت دائما وان محاربة الرقابة اعتراف بالأهمية البالغة لحرية القراءة. وتساءل كلايس “أليست القدرة على ان نختار ما نقرؤه ضرورية لكي نكتشف من نحن حقا؟” .


أضف تعليق