أقلامهم

عبدالهادي الجميل: كلمة الوطني مُلحقة في مسمّيات تكتّلاتهم السياسية، وعندما نراقب مواقفهم نجدهم أشد الناس فتكا بالوطن.

ضحك كالبكا 
جني أرباح عنيف! 
كتب عبدالهادي الجميل
لا يخفى على الكثيرين؛ تقاعس الطبقة التجارية عن القيام بواجباتها الوطنية، التي تحتّمها هذه المرحلة الدقيقة التي تواجه فيها الكويت؛ أخطر المنعطفات السياسية منذ الغزو العراقي الغاشم.
 وعلى الرغم من تباهيها الدائم بتاريخها الوطني، إلّا أن ذلك لم يمنع اصطفاف معظم نوّاب وصحافة وتكتّلات هذه الطبقة، إلى جانب الحكومة في أغلب الأزمات التي واجهتها خلال السنوات الست الماضية، بل وتجاوزت ذلك إلى الطعن، بشكل مباشر وغير مباشر، بأهداف ومقاصد كل من يتخذ موقفا معارضا للحكومة، والشواهد كثيرة، ولعل أوضحها؛ قضيّة شيك النائب فيصل المسلم الذي كشف واقعة رشوة صريحة وخطيرة، فغضّ هؤلاء بصرهم عن الرشوة وانتفضوا دفاعا عن سريّة النظام المصرفي المملوك لهم! بالإضافة إلى إحجامهم الواضح عن خوض معركة الإصلاح ومحاربة الفساد التي خاضها الشعب ونوّاب المعارضة في ساحة الإرادة.
 ليس لديّ أي موقف عدائي تجاه الطبقة التجارية، ولكنّي لم أعد قادرا على غضّ بصري عن التناقض الفاضح بين شعاراتهم الجميلة وبين مواقفهم القبيحة!
 فهم أكثر الناس تغنّيا بالوحدة الوطنية وحب الوطن، ولذلك نجد كلمة”الوطني” مُلحقة في مسمّيات تكتّلاتهم السياسية ومؤسساتهم الماليّة، وعندما نراقب مواقفهم وأفعالهم على الأرض نجدهم أشد الناس فتكا بالوطن وأقلّهم إيمانا بالوحدة الوطنية، لأنهم ببساطة يظنون بأن الكويت خُلِقت من أجلهم فقط، وما بقيّة أبناء الشعب إلّا تروسا تافهة في آلاتهم الرأسمالية الجشعة!
 تنضح معظم مواقفهم عداءً شرسا لبقية المواطنين، ويظهر ذلك بوضوح في تحريضهم المستمر ضد ما أسموه بـ«الثقافة الاستهلاكية» السائدة في المجتمع الكويتي، وكثيرا ما عارضوا أي تحرّك حكومي نادر يهدف إلى تلبية احتياجات المواطنين الذين وقعوا ضحايا جشع بنوكهم الشرهة ومؤسساتهم المالية التي لا تشبع!
 كثيرا ما أزعجنا هؤلاء التجّار؛ بضرورة منح القطاع الخاص فرصة قيادة الاقتصاد الوطني، عبر مشاريع الخصخصة التي يحاولون من خلالها؛ إجبار الحكومة على رفع يدها عن مؤسساتها التي تقدّم الخدمات المجّانية أو المدعومة للمواطنين المحتاجين للدعم الحكومي.
 ولكن ما أن تواجه شركاتهم الجشعة أي هزة اقتصادية نتيجة لسوء إدارتهم أو لأي سبب لا علاقة للحكومة به؛ نجدهم يملؤون الدنيا صياحا ونياحا احتجاجا على عدم تدخّل الحكومة في دعم شركاتهم الورقيّة!
 يطالبون الحكومة بدفع مليارات الدنانير من أموال الشعب الكويتي لشركاتهم التافهة بدعوى دعم الاقتصاد الوطني المزعوم، ولكنهم يحاربون اسقاط بضعة ملايين من ديون الكهرباء المستحقّة على المواطنين الذين تختل ميزانيتهم الشهرية اعتبارا من منتصف الشهر!
 يعارضون الأموال التي تصرفها الدولة على علاج المواطنين بالخارج، وعندما يمرض أحد أبناء طبقتهم، يتم تسفيره الى الخارج وخلال 24 ساعة وعلى متن طائرة خاصة وبأموال الشعب!
 لا ألومهم على ما يقومون به، لأنهم تربّوا على هذا الأمر، ولم يجدوا من يقول لهم بأن الكويت دولة وليست محفظة ماليّة لجني الأرباح! لم يجدوا من يقول لهم أن هناك فرقا كبيرا بين أموال الشعب وأموالكم!!
 من يستطيع أن يقنعهم بذلك إذا كان محافظ البنك المركزي يحتاج لمن يقنعه بذلك أولا؟!!