رواق الفكر / قضاؤنا … وواجب التقدير
د. مبارك الذروه
قاض اميركي رفيع سأله تلميذه المتحمس قائلا: عليك يا أستاذي ان تحكم بالعدل!! فالتفت الاستاذ الحكيم وشعره قد ابيض خبرة وتجربة بل سأحكم بالقانون!! فهو يشير الى واجبه القضائي دون النظر الى آثار الحكم، ويؤكد لتلميذه واجب تطبيق القانون وعدم التعدي على صلاحياته.
ومع تحفظي شخصيا على ذلك، الا ان في ذلك إشارة الى اهمية سن القوانين الموازية التي تضمن سيادة العدالة ولمنع القصور وسد الخلل ومساندة رجال القضاء في اصدار الأحكام.
جاء في الحديث الصحيح (قاضيان في النار وقاض في الجنة). وهم بين قاض حكم بالهوى او ثان حكم بغير علم او ثالث حكم بالعلم، وتسود بعد ذلك أحكام القضاء. وعلينا احترام الأحكام القضائية توقيراً للقضاء ولسيادة القانون ونظام الدولة، ورب حكم نقضه حكم اخر في زمن آخر…!
وكم هو رائع ان يكون هناك محكمة محايدة رفيعة تنظر في مخاصمات القضاء وأحكامه لسيادة العدل والقانون! وقد جرت الأعراف العلمية على فتح باب الحوار والنقاش العلمي القانوني للمختصين حول احكامه واجراءاته، فتشبع أدبيات الفكر الدستوري بحثا لتفادي الأخطاء وآفة الاستعجال في الإجراءات او الأحكام مستقبلا! والفرق ان يكون الحديث دستوريا قانونيا للمختصين المتعمقين بعيدا عن المعطيات السياسية وادبيات الشد والجذب وصراع المتضرر والمستفيد.
ان احترام حكم القضاء يرسخ نهجا قيميا مهما في التعامل مع الاحكام القضائية خصوصا في مرحلة مهمة من مراحل التطور السياسي اليوم حتى لا يعبث بهذه المؤسسة التي لا غنى لأحد عنها.
وقد وجدنا مثل ذلك في حكم القاضي شريح لصالح اليهودي ضد الامام علي رضي الله عنه… الذي رضي بالحكم وهو امير المؤمنين، ولم يعقب على الحكم او يستنكر رغم جوره! ما أثر باليهودي حتى اعترف وأسلم في قصة معروفة!
منزلة القضاء في كل بلاد الدنيا من منازل التوقيع عن رب العالمين، فهي موطن العدل وذراع الملك، وباقتحام حرماتها وقداستها يمتهن الحق وتسود الفوضى، وتسقط هيبته ووقاره، والدول التي لا يحترم فيها القضاء هي دول ميتة… لا تستحق البقاء!

أضف تعليق