أقلامهم

عبدالله النيباري: تقليص الأصوات الانتخابية هو استثمار رد الفعل لممارسات الأغلبية، فهذا اقتراح مدمر يعيدنا إلى الوراء.

تقليص الأصوات يزيد الأعضاء {القبيضة}
 
عبدالله النيباري 
المواقف الداعية الى اصدار مرسوم بتعديل قانون الانتخابات لتقليص الأصوات الى صوت واحد أو اثنين أمر في غاية الخطورة ويولد الخوف، انه محاولة للضغط على جهات اصدار القرار.
وخلافاً لما يراه البعض، فان اصدار المراسيم يحكمه الدستور الذي ينص على انه «اذا حدث فيما بين أدوار مجلس الأمة ما يوجب الاسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز للأمير ان يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون».
فاذا كان هنالك عيوب في قانون الانتخابات، فهي موجودة قبل حل مجلس الأمة ولم تستجد بعد حدوثه.
أما في ما يتعلق بتقليص الأصوات لكل ناخب فهو مشروع لفتح باب شراء الأصوات الذي عانينا منه، وزاد واستشرى في السنوات الثلاثين الماضية، وأدى إلى تعطيل التطور الديموقراطي وفقاً لرؤية المؤسسين واضعي الدستور.
وقد جربنا ولمسنا كيف اشتُريت الأصوات ليس في الصليبخات، بل في العديلية والشامية والفيحاء والقادسية.
وشراء الأصوات أخذ أشكالاً مختلفة، منها المباشر باستخدام المال السياسي، ومنها المنافع والامتيازات من الدولة والمال العام والتوظيف والنقل والتعيين في المراكز القيادية والعلاج السياحي في الخارج الذي تضخمت ميزانيته من 8 ملايين إلى 180 مليوناً.
احتكار
إن مثل هذه الآراء ستؤدي إلى احتكار الانتخابات لمن يملك القدرة المالية من أصحاب الملايين الذين يستأجرون البيوت في المناطق الانتخابية أو بقرب مراكز الاقتراع لفترات قصيرة أو ليوم واحد بعشرات الآلاف، الاحتكار سيكون لهؤلاء ولمن يحظى بالتمويل من المال العام وسيحرم العاملين بأجر أو بمرتب أو أصحاب المشاريع الصغيرة وجميع شرائح الطبقة الوسطى والدنيا من الترشح في الانتخابات، لأنهم لا يملكون المال، ويستنكرون استخدامه لشراء الذمم.
نبلاء
ومثل هذه المواقف ستؤدي الى أمرين، أحدهما المحافظة على النبلاء أصحاب الملايين في عضوية المجلس، والثاني زيادة عدد القبِّيضة في المجلس، وإذا كان عددهم في مجلس 2009 قليلا، فنتيجة لمشروعه، فيما لو أُخذ به، سيزداد عددهم إلى 30 عضواً.
إن اقتراح تقليص الأصوات الانتخابية هو استثمار حالة رد الفعل لممارسات الأغلبية، فذلك لا يكون باقتراح مشروع مدمر يعيدنا إلى الوراء، إلى انتخابات شبيهة بعام 1981.
التصحيح طلباً للعدالة لا يكون بالتراجع إلى الخلف، بل ببحث كيفية التقدم إلى الأمام. لننظر في تجارب الدول الأخرى ونأخذ منها ما يلائمنا، فعلى سبيل المثال لماذا لا نأخذ بالانتخاب النسبي، سواء داخل الدوائر الخمس، أو على مستوى البلاد، وهوالنظام الذي تؤكد أدبيات العلوم السياسية أنه لا أحد يسيطر ولا أحد يقصى.