قانون المطبوعات.. بين الخبر والمعلومة
محمد هزاع المطيري
عندما صوّت مجلس الأمة على قانون المطبوعات عام 2006 ثم ولد القانون وبدأت تظهر الصحف الواحدة تلو الأخرى حتى وصلت الحال بالبقال الى ان يزيد عدد الأرفف التي يضع الصحف عليها، كنا وقتها متفائلين لدخول عالم الصحافة المنافسة، فلم يعد الخبر المقروء محصوراً بفئة الصحف الخمس المعروفة. وقد وجدنا في القانون أيضاً – كما غيرنا من الإعلاميين – فرصة لاثراء الساحة على مختلف أصعدتها بجودة الخبر والتنافس على استباقه ونشره بين الصحف الكثيرة التي ظهرت بعد القانون، ولم يكن في الحسبان آنذاك اننا نصطدم بمفاجأة لم تكن في البال، وهي ان غالبية الصحف التي خرجت من رحم القانون الجديد جعلت المنافسة في ما بينها على المعلومة «الفضيحة» هي أساس وجود بعضها وانتشارها، فكانت سببا – وما زالت – في نشر المعلومة غير المدققة، ودعمت باسلوبها ونهجها هذا مصطلح الاشاعة وروجت لها، حتى ان بعض القنوات الخاصة راحت تقلد مشية بعض هذه الصحف، وتسابقها على التدليس والتلفيق، ولو ان الأخيرة – أي بعض القنوات – وكما ذكرت في مقال سابق، خفت حدة سمومها مع تطبيق قانون المرئي عليها عن طريق وزير الإعلام الحالي بتحويله عدداً منها الى النيابة العامة، الا ان الصحف المذكورة لا تزال لا تأبه بضرورة احترام عقلية القارئ واحترام فكره، فهي لا تزال تطبق مبدأ «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس»!!
وأما حزني وأسفي فيزيدان أكثر حينما أرى صحيفة تاريخها يوجب عليها انتهاج «السياسة» المهنية أكثر، الا ان الاصرار على تبني الهجوم على المعارضة أو ما يسمى الغالبية بكل أنواع الأسلحة غير المشروعة في غالبها من خلال نشر أخبار لا تمت الى الواقع بصلة، ومحاولة ضربهم بأي وسيلة ممكنة، ناهيك عن التحريض المتواصل للسلطة بضرورة العمل لانقاذ الشعب الذي يصرخ ويئن، وغيرها من التمثيليات المكشوفة والمفضوحة!!
لذلك، أستطيع القول الآن ان قانون المطبوعات يحتاج بالفعل الى اعادة نظر من جديد، فالبعض ممن حصلوا على رخص اصدار مطبوعة لا يهدفون إلا الى مصالح شخصية بحتة أو ضرب اعداء أيضاً بشكل شخصي أو تمزيق المجتمع عبر البحث عن متبرع وداعم خارجي أو التصفيق والتهليل لمن يدفع أكثر.
لذلك، تبقى المسؤولية حملاً كبيراً على عاتق المجلس المقبل، لانقاذ المجتمع من شر هذه المطبوعات التي تدخل تحت بند «الإعلام الفاسد»، وهو – أي المجلس – مطالب أمام الشعب بان يضع القانون في سلم أولوياته المهمة.
***
لا يمكن ان يقبل عاقل ان يطبق القانون على كل من كان له رد فعل عنيف ولا يطبق على المتسبب الأصلي!
نعم، هذه الحالة الدخيلة التي تعيشها الكويت منذ سنوات بدأت تمزق المجتمع وتشعر بعض فئاته بالغبن، نتيجة عدم تطبيق القانون على كل من يريد ان يضرب فئة أو شريحة عن قصد أو يكون مدفوعاً، فما له الا الظهور على بعض القنوات ، أو من خلال وسائل التواصل الإلكتروني، ليشتم أو يطعن في هذه الفئة أو تلك، ويهرب تاركا وراءه قلوباً مشتعلة وشباباً غيورين، فتقع المصيبة! والأمثلة كثيرة ومتكررة، ولا تحتاج الى شهود.
يبدو ان الحكومة قد أعجبتها هذه الحال المستمرة، ولكن يجب ألا تأمن شر الحليم اذا غضب، فقد تأكد للناس بالدليل القاطع الرضا التام من بعض أصحاب القرار بما حدث ويحدث وسوف يحدث، والدليل هو عدم وضع حد لهذه السفاهة حتى الآن.

أضف تعليق