الكلام المقتضب / آثار الديموقراطية
خالد طعمة
كثيراً ما نتناول مفهوم الديموقراطية على أنه النظام الأصح والأفضل ولكننا لم نتطرق إليه صراحةً وهل هو المفهوم الصحيح والصائب أم يحتاج منا النظر والتمحيص؟ إن مفاهيم كثيرة شقت طريقها بيننا ولم يمض على مجتمعاتنا المسلمة أكثر من مئة عام تقريباً من ممارستها ومع ذلك نلاحظ أنها خلفت وراءها سلبيات ومشاكل عديدة لم تكن قائمة في مجتمعاتنا.
تعرف الديموقراطية باختصار على أنها حكم الغالبية أي أن تتم عملية اقتراع معينة ومن يحصد الأصوات الأكثر يكون هو الغالب، إذاً هل فكرنا بمن لم يحصل على الأصوات الأغلب وهو من يعرفون بأنهم الأقلية، في الحقيقة يوماً بعد يوم يثبت لنا الواقع مثالب هذه الفكرة، وبالتالي لا بد لنا من الوقوف أمام مفهوم آخر أهم وأوضح ألا وهو العدالة والتي تعرف باختصار على أنها الاستقامة والايثار لأجل الآخرين وبأنها ضد إهمالهم بل الموازنة في ما بين الناس، لذلك وضع مفهوم العدالة ومفهوم الديموقراطية والمقارنة بينهما يجعلنا نركز على عنصرين أساسيين هما الاهتمام والإهمال، ففي الديموقراطية نرى اهمال فئة من الناس، وفي العدالة نرى إهتماماً لكل فئات الناس.
تعتبر العدالة فكرةً خيريةً ذات طابع تكافلي وتعاوني بين الأفراد كافة في المجتمع، أما الديموقراطية فهي فكرة خيرية ذات طابع تكافلي وتعاوني بين بعض الأفراد في المجتمع، وبالتالي فإن نقد الديموقراطية يضعنا أمام خيار أصيل يحترم ما نعرفه اليوم من أفكار مثل التخصص وتقسيم العمل، فلا يحق لكل شخص لم يتخصص في دراسته أن يعمل في مهن مغايرة للتخصص، فخريج الشريعة يعمل في أعمال الشريعة والقانون في مجاله والتربية والهندسة والطب كذلك، وبالتالي فإن الديموقراطية من وجهة نظري فكرة غير ناجحة وتتناقض مع العدالة، وبالتالي فإن الشورى المعروفة في الاسلام والتي تكون لأناس ثقات ومن ذوي الخبرة في أساسيات الحياة هي التي تفترض أن تتشبث بها مجتمعاتنا للمساهمة في صنع القرار.
لقد أنتجت لنا الديموقراطية تداخلات كثيرة وضعتنا اليوم أمام فوضى مرتبة ومعدة سلفاً، فلو كان لدينا التخصص لتحقق حسن الأداء وصولاً إلى الإتقان والإنجاز، ولا يعني كلامي تسفيه أو تحقير الناس بل فتح الباب لهم إعمالاً للضوابط الإسلامية السمحة وتحقيقاً للعدالة التي كابد لأجل تحقيقها الرسل والأنبياء.

أضف تعليق