ضحك كالبكا
ميزة برلمان 2009!
كتب عبدالهادي الجميل
لعل الحسنة الوحيدة لإبطال مجلس 2012، تتمثّل في عودة الدكتور حسن جوهر كنائب في البرلمان الذي قد يُحلّ خلال ساعات معدودة من الان. فالنسبة لي، غياب هذا النائب الوطني المتّزن أشد فداحة وضررا من وجود 19 نائبا مرتشيا ومحالا للنيابة العامة، و7 أو 8 نواب آخرين لم يأت الوقت المناسب لإحالتهم إلى النيابة العامة بعد، ونوّاب الخمس رصاصات أو بالأحرى الخمس مناقصات، بالإضافة إلى نواب التهييج الطائفي من المتطرّفين في الطائفتين المغلوبتين على أمريهما. قد يظن البعض بأنها وجهة نظر عاطفية وغير موضوعية، ولكنها ليست كذلك أبدا، ومن ينظر إلى الخلل الذي أحدثه غياب النائب جوهر عن مجلس 2012سيكتشف صواب رأيي، ومن ينظر مليّا إلى مواقف النوّاب الشيعة سيكتشف كم كان غياب النائب جوهر مدوّيا وموجعا لكل مواطن كويتي ينظر للكويت لا للطائفة، ويهتم بمصلحة الوطن لا بمصلحة القبيلة، ويبحث عن سعادة الشعب لا عن سعادة فئته وطبقته.
وبسبب مواقف النائب جوهر الوطنية التي لا تتناسب مع المناخ الطائفي الأسود الذي يهيمن على الكويت حاليا، فقد تعرّض للحرب الطائفية المزدوجة من الشيعة ومن السنّة أيضا في آن واحد. وهذه حقيقة مؤسفة. حيث تعرّض لحملة تشويه شيعية-شيعية قادها بعض خصومه ممن ساءهم انحياز النائب جوهر الدائم للكويت في كل مواقفه، فاعتبروا ذلك تحليقا منه خارج السرب النيابي الشيعي الذي أصبح يتلقى التعليمات من بعض الجهات المشهورة باستخدام المال والنفوذ للسيطرة على القرار الشيعي! هذا الأمر لم يكن خافيا، ولعلنا نتذكر التهديد العلني الذي وجِّه للدكتور جوهر على لسان أحد النوّاب الشيعة بعد اعلان الأول تأييده لكتاب عدم التعاون مع سمو رئيس الوزراء السابق في يناير 2011.
ماحدث باختصار، هو أن المتطرفين الشيعة والمتطرفين السنّة اتفقوا، وهو أمر نادر الحدوث، على حجب اصواتهم عن النائب جوهر، فالشيعة يرونه قد خالف التعليمات الشيعية وانحاز في مواقفه السياسية إلى جانب المعارضة التي يغلب عليها الطابع السنّي. في حين حجب السنّة أصواتهم عنه بعد أن جرفهم التحريض الطائفي الذي شنّه المتطرّفون السنّة ضده لمجرّد أنه شيعي، فسقط جوهر وغاب الصوت الشيعي الوطني المستقل الذي حافظ على الوحدة الوطنية في البرلمان.
هذا المقال ليس دفاعا عن النائب جوهر، ولا هجوما ضد ممثّلي الطائفة الشيعية في البرلمان رغم استيائي الشديد من بعض مواقفهم السياسية، لكنّي قررت كتابته بعد أن قرأت عن قيام بعض النوّاب الشيعة، وبشكل استفزازي، بحثّ السلطة على عدم حل برلمان 2009 السيئ السمعة، وفي ذات الوقت قرأت مقالا جميلا للدكتور حسن جوهر يصف فيه برلمان 2009 بـ”البريعصي” الذي مات ومازال ذيله”يلبط”!!

أضف تعليق