أقلامهم

خلود الخميس: لن ترضى النساء عن تشريع تعدد الزوجات ولو اجتمعت له مشايخ الكرة الارضية.

هو والأخرى !
خلود عبدالله الخميس 
تحليل العلاقة بين الرجل والمرأة لن يتوقف مادامت السماوات والارض، فسيتكرر المشهد وتتكرر الاخطاء ذاتها، وسوء الفهم ذاته، والنهايات ذاتها، والاقتراب ذاته، وهكذا، وهو المكان الاكثر جدلا وغموضا.
يتحدث الاعلام الاميركي هذه الايام عن قضيتين، الاولى الانتخابات الرئاسية، والثانية غسيل «شوارزنيجر» الذي نشره في كتاب يفضح علاقاته النسائية خارج مؤسسة الزواج! 
ولا غرابة في الخبر، فكثيرة في عالم الساسة الرجال قصص اتخاذ «العشيقات» وأرجع علماء النفس سلوك «التعدد» هذا لقناعة، غير معلنة لتجريم قانونهم للجمع بين النساء باعتباره خيانة وعقوبته السجن، عند اولئك انه مادام ابا وزوجا جيدا، وينفق على اسرته، فمن حقه ان يحصل على اكثر من امرأة، ولكن ليس كزوجة لان الكلفة المادية للعلاقة اقل من الطلاق وتكرار تجربة الزواج. 
تذكرت وأنا اقرأ الخبر دراسة لمؤسسة قياس للسلوك الاجتماعي في اميركا، قرأتها قبل اعوام، تقول: ان الرجل الاميركي جمع بين امرأتين على الاقل مرة واحدة في حياته، اللافت ان تلك النتيجة تنطبق على 100% من نسبة العينة. 
والجدير بالدرس والبحث، وهو من متابعاتي واطلاعي، انه بالرغم من اتفاق اغلبية الرجال على الرغبة في الجمع بين اكثر من امرأة في وقت واحد في حياتهم، الا ان المرحلة العمرية والبيئة تتحكم في صفات هؤلاء النسوة، فالرجل الاميركي يتخذ من المرأة الاقل بريقا وذكاء «عشيقة» خارج الزواج، بينما في بداية حياته يتزوج القوية الذكية التي تساعده في بناء الاسرة وتدعم استمرار العائلة، اي يضع صفات الصاحبة الدائمة عند اختياره لزوجته. 
والعكس في مجتمعاتنا، يبدأ الرجل حياته الزوجية مع الاقل بريقا وذكاء ليدير الحياة طبقا لنظامه وأسلوبه ويسيرها كيف يشاء ما يحقق له السعادة النابعة من شعوره بأنه ممسك بزمام السلطة المطلقة، اما بالنسبة للمرأة الاخرى، وسواء كانت علاقة محرمة، او زوجة جديدة، فيفضلها صديقة يمارس معها ما ينقصه وهو المتعة الفكرية التي افتقدها باختياره الاول، وهو هنا يضع الصفات الظاهرية اولوية في الزواج الاول لاسباب اجتماعية ولطبيعة المرحلة العمرية ولشكليات اخرى، ويبحث عن صفات الصاحبة في الاخرى، ويشبه الرجل الاميركي في القلق من الكلفة المالية بالاضافة للاجتماعية فيجد العلاقات المحرمة او المؤقتة اقل تعقيدا، مع ان الحالات الواقعية تشير الى ان الاهتمام بالتوافق العقلي ومستوى الاهتمامات، يمنع الرجل من البحث عن امرأة اخرى وأحيانا ينطبق ذلك على من لم ينجبوا ابناء. 
قد يكون تشريع تعدد الزوجات في المجتمع المسلم سببا في طريقة تفكير بعض الرجال عند اتخاذ قرار الزواج الاول، فهو يعلم ان بامكانه اعادة الكرة ان تعرقلت، ويجهل ان هذا الامكان مشروط، او للتساهل في استخدام حق الطلاق تعسفا، خصوصا ان معه تبخس كثير من حقوق المرأة وتكون المتضرر الاكبر. 
في احد مجالس العلم، سمعت الشيخ الدكتور عبدالله الطيار يقول بوجوب بعض الشروط في الرجل ليكون اهلا للتعدد بالاضافة لشروط الكفاءة الشرعية، وهي: القدرة العقلية، الجسدية والمالية، ويعني بالاولى قدرته الذهنية على ادارة النساء، والثانية الالتزام بحقوقهن الشرعية وعدم انعكاس النزاعات بين النساء على صحته الجسدية فيفرط في واجباته، وقصد في الثالثة القدرة على تمام الانفاق. 
في المجتمع المسلم المثالي، القرآن منهج لحياة المسلمين، الامر اخذوا به، والنهي امتنعوا عنه، والمباح تعاملوا معه طبقا للحالة والشرط والظرف، المعادلة واضحة غير قابلة للتأويل، اما في مجتمعاتنا التي تؤمن ببعض الكتاب وتكفر «بمعنى تترك» ببعضه الآخر، فذلك لان الاغلبية تعيش الانتقائية وتتعامل بها مع كتاب الله وسنة نبيه، فتسند منه ما «يليق» بالاهل والاصحاب و«يناسب» رأي الناس والوضع الاجتماعي العام بالفتاوى، اما ما يخالف هواها فتبحث عن الشاذ من الآراء لتدعمه. 
لن ترضى النساء عن تشريع تعدد الزوجات ولو اجتمعت له مشايخ الكرة الارضية، وملفات الزنى والعلاقات المحرمة وآلية التعدد الظالمة، ستبقى مفتوحة، حتى تنسف ثقافة التعدد عن الرجل والمرأة على حد سواء.