أقلامهم

خديجة المحميد: متى ننسجم مع ضميرنا الإسلامي لتصبح حقوق البدون هي أولويتنا القصوى؟

الأولوية الضائعة 
د. خديجة المحميد 
تحديد الاولويات وترتيبها فن كما قد لا يمتلكه بعض الافراد، تفتقده ايضا على ارض الواقع والممارسة دوائر تنفيذية وأجهزة في دول يفترض انها لا تدير امورها ولا تتخذ قراراتها الا على ضوء استراتيجية تعيين الاولويات، يا ترى ما الاولوية الفائقة التي تتخطى كل الاولويات في ادارة شؤون بلد ما؟
قد تنصرف اذهان اغلبنا الى الاولوية الامنية، اذ تمليها علينا حالة الاضطراب المحلي والتحولات الاقليمية السريعة التي تمر بها المنطقة، بل العالم بأسره، وبلا شك ان مقاربة الامور السياسية والاجتماعية من خلال هذه الاولوية قد تفرض المواجهة بآليات القوة التي تجر الى الصدام والعنف في التعاطي مع مكونات المجتمع ومطالبها الحقوقية او السياسية، وهو ما حصل ما بين قوات الداخلية والمواطنين ابتداء بأحداث ديوان النائب السابق الحربش، وانتهاء بتجمعات غير محددي الجنسية في تيماء. 
نعم ربما يكون الامن هو الاولوية القصوى في سلم الاولويات حينما نحدد موضعه من بين الاهداف وفي الظروف غير المستقرة، ولكن على مستوى تحقيقه وآليات تحصيله تقفز الاولوية الاولى الا وهي حقوق الانسان بلا منازع كوسيلة وهدف ايضا في آن واحد، حقوق الانسان بما هو انسان اولا وبما هو مواطن ثانيا يتقاسم شؤون المعيشة على هذه الارض الطيبة وينهض بمسؤولياتها، ومواجهة الحراك المطلبي سواء منه السياسي او المدني بأساليب القمع الامني ليس فقط انه لا يحقق الاولوية الامنية بل انه يهتكها ويضيعها بفتح ثغرات خطيرة يولدها الشعور بالظلم قد يوظفها لمصالحه دول اخرى وأشخاص ممن تسول لهم انفسهم النيل من بلدنا ومجتمعنا. 
حقوق الانسان وارساء دعائم العدالة هي الاولوية الحقيقية التي جاءت من اجلها الاديان السماوية، وقامت الشرائع ونظمت الدساتير حتى الوضعية منها، ومع ذلك يصح ان نسميها في اغلب مجتمعاتنا العربية بالاولوية الضائعة، هذا رغم ان ضياعها هو الذي يولد المخاطر الامنية الحقيقية التي تهدد اي نظام وأي دولة، ولأركز في مقالي هذا على حقوق الحلقة الاضعف من فئات مجتمعنا وهم اخواننا من غير محددي الجنسية هل كان من الصعب على وزارة الداخلية ان تتابع مسيرتهم في المطالبة بحقوقهم المدنية بشكل سلمي وبدون مجابهات عنيفة في يوم مكافحة العنف؟ 
أليس من حقهم العيش الكريم في هذا البلد المعطاء للقاصي والداني من شعوب العالم؟ وقد طال امد الانتظار لاجيال ولا احد يستطيع ان يقيس عمق الاحباط والاسى واليأس الذي يعيشونه هم وأبناؤهم، والذي يتراكم ويزداد عمقا ليصل الى نفاد الصبر. 
وهناك الفئة الاضعف والاضعف، الا وهم فئة غير محددي الجنسية ممن يشملهم احصاء 1965 وأجبروا على استصدار جوازات غير كويتية فاستصدروها ثم اكتشفوا انها مزورة، وهم الآن لا ينتسبون لاي بلد ولا حتى يحسبون من البدون، ومثلهم فئة من ابناء وبنات مواطنات كويتيات لم يسجلهم آباؤهم غير الكويتيين في قيد نفوس سفارات بلدانهم في الكويت ثم توفي هؤلاء الآباء وهم صغار، وبلدان الآباء لا تقبلهم كمواطنين ينتسبون لها ووطن الامهات الكويت ايضا لا تحتضنهم، لقد علمت ان بعضهم حاول الانتحار لانه لا يملك شيئا من مقومات الانتماء والحياة الكريمة. 
فأين انسانية حكومتنا ونوابنا ليضعوا حقوق هؤلاء العزيزين على ربهم الذي خلقهم وحملنا كمجتمع يدين بالاسلام مسؤولية التكافل وواجب رعاية حقوقهم، متى ننسجم مع ضميرنا الاسلامي لتصبح هذه الحقوق الانسانية هي اولويتنا القصوى؟