همس اليراع
المعارضة أساس تثبيت الحكم، ولكن من يفقه ؟!
كتب سلطان بن خميّس
هناك من يقول اننا في دول الخليج نختلف عن تلك الجمهوريات فنحن منسجمون مع حكامنا على مر التاريخ، ولا نرضى عنهم بديلا، وهذا كلام صحيح ولا غبار عليه، والسبب إن شعوب دول الخليج ارتضت هذه العوائل الكريمة حكاما عليها، ولهم بيعة في اعناقهم تترجم بقلوب صادقة لا زيف فيها، لدرجة ان الشعوب الخليجية لا تجزع من بعض الخلاف الذي يحصل داخل الأسر الحاكمة وذلك لاطمئنانهم بأن الحكم اولا وأخيرا سيكون في أحد أفراد هذه الأسر الحاكمة، وهذا ما أعطى الشعوب الخليجية الثقة بأن مسألة الحكم محسومة ولا منافسة خارجية عليها وهذا سبب كاف لأمن واستقرار دول الخليج .. ولكن ومع كل ما ذكرنا من ولاءات الشعوب لحكامها في الخليج فلا يمنع ذلك من وجود معارضة وطنية –وليست معارضة لتنفيذ اجندات خارجية- تطالب الحكومات بالإصلاح.
**********
نحن في الكويت، لدينا معارضة نيابية وشعبية ضد النهج الذي كرّس الفساد الإداري وسرقات اموال الدولة، وضرب الوحدة الوطنية، وهذه المعارضة مواجهة نهج الحكومات وليست للحكم كما يروج الإعلام الفاسد وغربانه الناعقة، بدليل أن المعارضة كرّرت في كذا مناسبة الولاء والطاعة لولي الأمر، وأذكر هنا النائب مسلم البراك أحد رموز المعارضة وأشهرهم، تصدى لأحد النواب العراقيين في مسألة الحدود على قناة العربية، وكذلك في قناة المستقلة وعلى خلفية أحداث ندوة النائب الحربش في الصليبيخات، ألجم النائب مسلم البراك مذيع القناة الذي حاول إقحام المقام السامي بما يجرى من أحداث، ولا يخفى ايضا على الشعب الكويتي شجاعة النائب الرئيس احمد السعدون الذي وبخ الوفد العراقي وألجمه في مؤتمر البرلمان الدولي في تركيا، وغيرهم الكثير من الغيورين على الكويت .. لذلك لا أحد يزايد على ولاء المعارضة للوطن والأمير، والتدليس عليهم بالباطل، ومحاولة اظهارهم بصورة الانقلابيين التي تروج لها غربان الاعلام الفاسد ليلا ونهارا.
***********
فاستقرار البلد لا يكون إلّا بالمحافظة على مدخرات الدولة للجيل الحالي والاجيال القادمة، وأما الحفاظ على الحكم فيقوم على حماية الوحدة الوطنية من التمزق الذي قد يسبب فتنة وقلاقل تستغل من قبل اعداء متربصين للدولة والحكم، وخصوصا في ظل عجز الدولة عن السيطرة على الفساد المستشري في البلد، من سرقات ونهب لمدخرات الدولة وأموال الشعب، تحت غطاء جوي من الاعلام الفاسد الذي يحقر فئة ويمجد فئات أخرى، ويخوّن فئة ويوزّع صكوك الولاء على فئات أخرى، في محاولة منه لصرف الانظار عن الفظائع التي تحصل في الدولة، وهذا مما قد يزيد من هيجان براكين الفتن فتلقي بصخورها النارية وحممها على مكونات الشعب فتحرقهم وتحرق معهم الروابط الوطنية التي كانت تجمعهم .. فالشعوب هي الأساس التي تقوم عليها الدول وهي الأسوار الحافظة لكل حكم .. وهذا سبب كاف ومقنع لإعطاء الشرعية للمعارضة، وهذا ما يجعلنا نقول : إلى ابعد مدى يا معارضة للحفاظ على وطن يجمع قلوب الكويتيين داخل سوره، وتحت ظل صاحب السمو أمير البلاد.

أضف تعليق