أقلامهم

ناصر العبدلي: الوقوف مسافة واحدة من جميع الفرقاء على الساحة السياسية، فإذا تحققت تلك الخطوة، فبقية الأمور سهلة

إذا حبتك!


ناصر العبدلي



«إذا حبتك عيني ما ضامك الدهر».. قالها أحد أفراد أسرة المبارك الصباح، عندما كان يتصفح جريدة القبس، وقرأ في إحدى صفحاتها الاقتصادية أن مشروعا بمئات الملايين من الدنانير كلفت به إحدى شركات الخرافي الكثيرة في البلاد، وعندما بادرته بالسؤال، وكنت مستغربا حينها، أن تصدر عبارات من مثل مكانة ذلك الشخص وقربه من اتخاذ القرار. فإذا كان هذا وضع آل المبارك، فكيف نحن؟! لم يجب.
ما دام شيخ بهذه المكانة ينطق بمثل تلك العبارة، فالأمور وصلت إلى مرحلة خطيرة، والقضية ليست كما يحاولون إيهامنا بأن أحمد السعدون ومسلم البراك ود.فيصل المسلم ود.جمعان الحربش هم المشكلة، ومن دونهم سيكون البلد أكثر استقرارا، فالقضية أكبر بكثير مما نتصوره، وهناك إحساس في أوساط اخوتنا أفراد الأسرة الحاكمة، وخصوصا المبارك، بأن هناك تمييزا ضدهم، أو ربما يكون هذا ما فهمته حتى أكون منصفا.
ليس حسدا للخرافي أو غيره من التجار، فلهم كل احترام وتقدير، ما داموا يحترمون الدستور والقانون، أما إذا اعتقدوا أنهم يمكن أن يتجاوزوا الدستور والقانون، فهم مخطئون، فالشعب الكويتي حسم قراره منذ اليوم، ولن يسمح لهم بالعبث، حتى لو استعانوا بحبل من الحكومة على مثل تلك التجاوزات، فالقضية واضحة، والصراع ليس بين المكونات، بل هو صراع طبقي، وعلينا أن نتخوف من تبعات الصراع الطبقي.
لن تجد من يحب الكويت ويعمل لها بكل ما أوتي من قوة وجهد كما يفعل سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، ولا أحد يستطيع أن يشكك في حب سموه لبلده وشعبه، ولن تجد في الشعب الكويتي أيضا من يخاصم الأسرة الحاكمة ويقف ضدها أو يشكك في حب أفرادها لوطنهم وشعبهم، لكن ربما تكون المعضلة هي الوقوف مسافة واحدة من جميع الفرقاء على الساحة السياسية، فإذا تحققت تلك الخطوة، فبقية الأمور ستكون سهلة.
تمييز شخص أو طائفة أو عائلة أو منطقة لا يخدم استقرار وطن، بل سيتحول مع مرور الوقت إلى شوكة في خاصرة الجميع، وكلما تأخرنا في سحبها من مكانها ذاك، سيتضاعف حجم الدماء النازفة من ذلك الجرح الذي ستتركه، بسبب كثرة التقيح من طول بقائها، وربما يحتاج الأمر إلى فترة طويلة من النقاهة حتى يتشافى الجسم مما سببته له من أوجاع، فلماذا ندمي أنفسنا بأيدينا؟ ولماذا لا يكون لدينا معيار واحد للتعامل مع مكونات المجتمع، حتى نضمن استقرارا دائما؟