أقلامهم

د.فهد البصيري: لقد قفزنا إلى مرحلة ( بط الجربة، أو بط الدمل) وكما قيل (كل لعبة اخرتها قولة بس)

 انفجار دستوري!


د. فهيد البصيري


لقد قفزنا إلى مرحلة ( بط الجربة، أو بط الدمل) وكما قيل (كل لعبة اخرتها قولة بس)، ونحن معشر المواطنين، لا نريد نصرا لأحد ولا هزيمة لأحد، بل نريد النصر للوطن، واللهُم ان السياسة للسياسيين، ولكن الوطن للجميع، لأن من سيدفع ثمن هذه الصدامات ليس السياسيون بل هم بسطاء الشعب، وسيدفعونها (كاش) قطرة قطرة من دمائهم، وهو ما لا يتمناه، إلا أعداؤنا وما اكثرهم، وما أكثر المنافقين والانتهازيين وإخوان الشياطين.
لقد حذرت في مقالتي السابقة من خطورة التعامل مع الشعوب،كما نتعامل مع الأرقام، فالإنسان روح (ويا روح ما بعدك روح ) وليس مخلوقاً من نور او مخلوقاً من مادة يسهل تشكيلها، ولذا يصعب التنبؤ بردود أفعاله، وقد صدق ظني وحدث ما لم يكن متوقعا. فقد كنت أتوقع – وهو المنطقي – أن تستمر المعارضة بالمطالبة بصدور مرسوم يدعو للانتخابات وفق نظام الدوائر الخمس، وهو ما كان ولكن مع تطور جديد وخطابات جديدة، ولن أدخل في تفاصيل محتوى هذه الخطابات اكثر لكي لا أدخل معهم ثم لا أخرج.
والحقيقة انني أشفق على من صدمتهم تطورات الاسبوع الماضي رغم بساطة تفسيره، فما حدث في ندوات المعارضة لم يكن مستبعدا ولم يكن وليد اليوم، ولكنه وليد عبث سياسي على مدى سنوات طويلة، وهذا العبث السياسي هو ما اوصل الامور إلى ما نشاهده اليوم، واصبحنا نبكي على اللبن المسكوب، فعملية شحن المجتمع طائفيا وقبليا وفئويا، واللعب على القانون، وازدراء دور مجلس الأمة، كل ذلك أدى لأن تنفجر هذه الجموع المشحونة في وجوهنا. وهو أمر متوقع، و كنا نحذر منه ولكنهم في طغيانهم يعمهون، وصدقوني أن كل عبث السنوات الماضية كان مرسوما بعناية لإشاعة الفرقة بين فئات المجتمع وعلى مبدأ فرق لعلك تسد! والحمد لله أنه لم يسد، بل (انبط الجرح)، وانفجر الوطن في وجوه العابثين، فمن يتعامل بالألغام يجب أن يتوقع انفجارها في وجهه.
واليوم نحن على المحك، وليس أمامنا سوى طريق واحد لإنقاذ الكويت. ألا وهو الاحتكام للأمة، من خلال الدعوة للانتخابات بأسرع وقت ممكن، وعلى النظام السابق (خمسة دوائر بأربعة أصوات)، وإغلاق سياسة التعامل الأمني نهائيا، لكي يرجع المتظاهرون لبيوتهم والقوات الخاصة لثكناتها، وطي أو حتى بلع صفحة الماضي بما فيها من هفوات وأخطاء من جميع الأطراف، وتوجيه الإعلام المرئي والمسموع لما فيه إحياء قيم الوحدة الوطنية وروح المحبة والتسامح بين فئات المجتمع، والعفو عند المقدرة، وإراحة القضاء بإغلاق القضايا السياسية التي رافقت المرحلة المشؤومة.
وما أقوله قد يبدو خياليا، ولكنه مع ذلك سهل وليس مستحيلا، وهو الحل الوحيد للمأزق الذي نحن فيه، ويمكن أن نشرع فيه منذ اليوم، ويمكن لكم أن تؤجلوه إلى الغد، ولكن التكلفة ستكون أكبر، وكلما تأخرنا كلما كانت التكلفة أكبر، وفي النهاية ستعودون مكرهين إلى هذا الحل، وهو ما اكتشفه الأخوة اللبنانيون بعد 25 سنة من الحرب الأهلية! فهل أنتم منتهون؟