أقلامهم

خليفة الخرافي: الحكومة ورطت نفسها بالخطة

خطة تنمية متعثرة


خليفة مساعد الخرافي


تحمس كل من السلطة التنفيذية ونواب السلطة التشريعية لإقرار خطة تنموية طموحة لمواجهة مستقبل الكويت لما بعد النفط، وتتصدى لحل تردي خدمات الرعاية الطبية والتعليمية، ولحل معاناة المواطن والمقيم من مشكلة الازدحام المروري المزعج لعدم تطوير الطرق الرئيسية وتأخر بناء المدن الإسكانية وانقطاع الكهرباء المتكرر لعدم بناء محطات توليد كهرباء جديدة والاستهلاك الزائد للمياه العذبة الذي يتطلب محطات تقطير مياه جديدة.


لهذا كله تم تشريع قانون خطة التنمية، والذي أشرف على اتمامه الشيخ أحمد الفهد، بصفته في تلك الفترة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، بتوجيهات ومتابعة من الشيخ ناصر المحمد رئيس الوزراء السابق، وتم إقرار خطة التنمية بموافقة الغالبية العظمى من نواب مجلس الأمة، وفي مقدمتهم نواب ما يطلق عليهم اليوم نواب الأغلبية المعارضة.


وتبين لأهل الاختصاص ان خطة التنمية لأربع سنوات ستبلغ تكلفتها 15.5 مليار دينار كويتي (كمشاريع حكومية) ومبلغا مماثلا لاستثمارات مع القطاع الخاص، على ان تنجز هذه المشاريع خلال 4 سنوات تنتهي في السنة المقبلة. وحتى الآن، ولأسباب تتعلق بقصور الإدارة الحكومية وضعفها تأخر التنفيذ، فلم يتم البدء إلا في مشاريع محدودة ومعدودة، وما زاد الطين بلة ان الشراكة بين القطاعين العام والخاص، كمدخل لإصلاح الاقتصاد، لم تتكلل بالنجاح حتى الآن.


ويرجع تعثر خطة التنمية إلى أسباب عدة، أولها قصور في بعض التشريعات القانونية التي كان من المفترض ان تشجع القطاع الخاص بدلا من تحجيم دوره (نتمنى هذه الأيام أن يتم إقرارها بمراسيم ضرورة). والسبب الثاني هو عدم قدرة وعدم جاهزية معظم القيادات التنفيذية للدولة لاستيعاب مشاريع بهذا الحجم وبهذه التكاليف الضخمة، خصوصاً أن جهات كثيرة تتردد في التنفيذ وتغير من مشاريعها من دون الالتزام ببرنامج زمني واضح.


السبب الثالث في تعثر مشروعات خطة التنمية يرجع إلى معوقات فنية وتشريعية وطول الدورة المستندية والبيروقراطية ومعوقات تنظيمية، وهي جميعا دلالة على عدم وجود الوعي التخطيطي وثقافة تخطيط المستقبل في العقلية الكويتية المشرعة والمنفذة.


فهل يعقل ان يحال اكثر من 20 قانوناً الى مجلس الامة تتعلق بخطة التنمية تحتاج الى تأسيس وانشاء مؤسسات جديدة ولم يتم البت فيها وتهمل، بينما هي تتعلق بمستقبل الدولة الاقتصادي والاجتماعي والخدمي؟! ألم نشاهد التخبط الواضح لنواب مجلس الامة حين اجلوا اول جلسة لعرض الخطة، بسبب عدم قراءتهم لها، وقاموا برفض مشروع قانون الخطة السنوية الثالثة 2013 – 2012 بمعارضة 28 عضوا وموافقة 16 وامتناع 7، علما ان اصدار الخطة اساسا مطلوب حسب قانون الخطة الانمائية الاساسي 2010/9، هذا التصرف شكل ضربة قاسية لخطة التنمية ولم يعد احد يتذكر ان قانون B.O.T، بسبب عجز الحكومة والنواب، مركون ومهمل كما ركن واهمل قانون الخصخصة. الخطة السنوية الثالثة 2013/2012 تتضمن كما كبيرا من المشروعات الجديدة والمتواصلة منذ سنوات سابقة، وهي اكثر من 1200 مشروع بتكلفة 5.7 مليارات دينار. وتتضمن خطة التنمية استكمال انجاز مجموعة مشاريع ضخمة اهمها: ميناء مبارك تبلغ تكلفته ثلاثة مليارات دولار، واستكمال مستشفى جابر تبلغ تكلفته 1.2 مليار دولار، ومليار دولار لمدن اسكانية قائمة وجار تنفيذها كـ «صباح الاحمد وجابر الاحمد وسعد العبدالله»، وتوسعة مطار الكويت (ثلاثة مليارات دولار)، ومحطتا الصبية والزور وتبلغ تكلفتهما ملياري دولار، وميناء مبارك تبلغ تكلفته ثلاثة مليارات دولار، وجسر جابر تبلغ تكلفته ثلاثة مليارات دولار، وجامعة الكويت في منطقة الشدادية وتبلغ تكلفتها ملياري دولار.