أقلامهم

ضرورة المراسيم وضرورات الشعب

كنت من أوائل المحذرين من تحويل الدوائر الخمس إلى المحكمة الدستورية ، لوجود شبهة استهداف سياسي من قبل الحكومة لأطراف معارضة فضلا عن إحداث فراغ تشريعي تكون الصولة والجولة فيه لإرادة واحدة لا تعبأ بسلطة الشعب التي أقرها الدستور الكويتي لعام 1962، ومع ذلك ارتضينا هذا المسلك على مضض على الرغم  من فداحته إلى أن جاء حكم المحكمة الدستورية في 25سبتمبر 2012 ليوصد العبث أمام تغيير النظام الانتخابي أو أصواته إلا عن طريق مؤسسة التشريع.
فيما مضى من سنوات اختلفنا مع بعض أقطاب المعارضة السياسية نهجا وسلوكا ولم يتعد انتقادنا لهم إلى شخوصهم أو الطعن في وطنيتهم أو تحقيرهم أوالحط من كراماتهم كما فعل شذاذ الآفاق من المأجورين والأبواق والمنافقين ، كنا نستهدف تقويم الأداء  وتفعيل الرقابة الشعبية التي لم يهملها المشرع في المذكرة الدستورية.
واليوم بعد أن صدر مرسوم ضرورة بتقليص عدد الأصوات إلى صوت واحد ، من دون تبلور منطلقات مقنعة دستوريا وسياسيا ، وهو ما يعني تغييب الآراء الأخرى بجانب صوت المعارضة ، فإني أعلن انطلاقا من احترامي لدولة الدستور والمؤسسات القانونية والشعب الكويتي الكريم وقوفي في خندق مقاطعة الانتخابات وفق الصيغة التصويتية الجديدة تصويتا وترشيحا ودعما وتأييدا ، كما أدعو زملائي المحللين والناشطين السياسيين والإعلاميين بالامتناع عن المشاركة السلبية عبر الحورات التلفزيونية والإذاعية والكتابات الصحفية وقوفا عند مسؤولياتهم التاريخية والوطنية.
ولا يفوتني ختاما أن أشير إلى أن مراسيم الضرورة ينبغي حتى وإن كان لها ما يجيزها من الناحية الدستورية أن تراعي الملاءمات السياسية وتوجهات الرأي العام علاوة على ملامستها لضرورات الشعب الفعلية؛ كتحسين سبل المعيشة ودعم اقتصاديات الأسر وتلبية الحاجات الملحة السكنية والصحية والتعليمية وفي موازة ذلك محاربة الفساد وتطبيق القانون وتحقيق التنمية الشاملة.