أقلامهم

وليد المجني: النضال من دون ثقافة ضياع؛ فقد تتوه الخلية الشابة المتحركة.

ومضات
ما لا يدرك كُله لا يُترك جُله 
وليد المجني
في الوقت الذي يفترض فيه أن يقود الشباب مرحلة الإصلاح في شتى مفاصل المجتمع ويحافظوا على أركان الدولة نرى انحراف فئة كبيرة منهم في بعض المسائل السياسية التي لا تخدم المرحلة العمرية لهم، وبمقتضاها يجب أن تقوم على تقسيم علمي وثقافي ووطني، كي لا يكتمل نمو هذا التقسيم في بيئة تراكمت عليها الأفكار الاندفاعية والثورية، فالجسم الاجتماعي لا يصح إلا بإرضاع الفرد الأسس المعرفية بشتى أنواعها قبل أن يصقل على نوع من المعرفة الخاطئة، يقول ابن خلدون: «إن اختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو باختلاف نحلتهم في المعاش» ونحن، ولله الحمد والمنة والفضل، ننعم في هذه الأرض الطيبة بكل مقومات الحياة الأساسية التي لا تستدعي أن ننتفض على بعض الأمور السياسية التي يجب أن يتولاها أهل الاختصاص بدلا من تجيير الشارع العام وإشراك الشباب وتسخيرهم بين مجاميع منقسمة إلى فئات ما بين مؤيد ومعارض، وما بين موال للحكومة ومناصر للأغلبية، فكل هذا مضيعة لفكر الشباب.
فالثقافة والحركة (النضال) إذاً يشكِّلان سلاحين أساسيين للشباب، كما أشار السيد يعقوب ولد حبيب: فالثقافة للثقافة ترف، لأن كثرة المشكلات في مجتمعاتنا لا تحتمل أن يكون عنصر الشباب المثقف محايدا، يخاف العمل من أجل حل لها.
والنضال من دون ثقافة ضياع؛ فقد تتوه الخلية الشابة المتحركة/ المناضلة في عرض بحر المشكلات إذا كانت لا تمتلك بوصلة المعرفة التي تصوِّب لها اتجاهاتها.
لا شك أن البلاد تمر بمنعطف خطير لم يسبق له أن صار في تاريخها ولا بد من حل وسط يجمع عقلاء البلاد ومشايخها لحسم الوضع الراهن قبل ان يزداد الحال سوءا بسبب اندفاع الشباب المشتعل، ومعالجة الأمور بشكل يحفظ كرامة الكويت قبل كراماتنا، والمحافظة على الكويت قبل الخروج عليها، فالفتن إذا أقبلت لا يعرفها إلا القليل وإذا أدبرت عرفها الجميع.
Copy link