أقلامهم

خلود الخميس : أكرمو الشعب الذي أكرمكم

أكرمو الشعب الذي أكرمكم 

خلود عبدالله الخميس
أتعلمون كم أخذت تفكيرا قبل أن أكتب هنا ما أفكر به «بلا زينة»؟ كثيرا جدا. 
والسبب أنني أتحدث بين من يصرخون فترددت، ان من لديه رأيا ولا يُسمع يصرف طاقته في اللاشيء! واكتشفت ان كثرا يوافقوني في رؤيتي بل ونتطابق في التفكير ومنهجيته الى ابعد من ارقام فوز رئيس عربي قبل الثورات، ولكنهم صامتون بسبب الازعاج والصخب العام، والاختلاف على طرق التعبير، فقط.
الكويت، وطن يقوم على ارض، وشعب، وموارد ونظام مؤسسي مدير وقيادة هي الحكم، وكأي دولة بمفهوم النظام الدولي، هي مزيج من جغرافيا تحدها، وشعب يقطنها، واقتصاد منه يكون الانفاق العام، وادارة سياسية وتنفيذية وتشريعية وقضائية، تنظم الشؤون الداخلية من جهة، والعلاقات الخارجية من جهة أخرى.
ان إدارة الكويت تم الاتفاق عليها عبر عهد اسمه «الدستور» وهو عقد وضعي التزمت به الاطراف المعنية، ولا يجب الاخلال بأيٍّ منها في جزء او كل منه، او الاستهتار في الاطراف الأخرى او استضعافها او او او.
والاسباب كثيرة التي تجعل النزاع على السلطة في الادارة واردا، لذلك فان ما نمر به من شد وجذب يرجع لأمر أقلق الاطراف على حقوقهم التي يحفظها لهم، سواء الآنية او المستقبلية، فتشنجت الصدور قبل الاجساد، وضاقت بها البيوت والحوائط وخرجت للشارع، هكذا تماما ما حدث بلا تهويل او تهوين.
ان التقليل من شأن الحراك السياسي في الكويت مثل تضخيمه، لن يخدم المصلحة العامة، وتسمية الاوضاع بمبالغة او استهانة، سيزيد من فجوة مفهوم الولاء والمعارضة على غير ميزان وبلا قسطاس مستقيم!
فالبلاد تمر بمخاض طبيعي بمنظور الدورة الاجتماعية للتغير السياسي، حراك شبابي محلي غير مدفوع من الخارج بل بمفسدة ادارية طفحت في العقد الاخير، ولمسناها جميعا في ملفات التعليم والصحة والاسكان، وتعدت الى المؤسسة التشريعية بشراء الولاءات وتكريس المصلحية والفردية في الاهتمام والقرار.
وليس منقادا من اخوان مصر وتونس لقلب نظام الحكم في الكويت، بل من مجاميع سياسية منها اخوان الكويت وسلفها وليبراليوها وشيعتها واهل البادية والحاضرة ومن التجار، كل اطياف الشعب لهم ممثل في هذا الحراك.
والناس الذين في المسيرات التي يتنادى لها النشطاء ليسوا من «البدون والجنسيات الاخرى» بل كويتيون يحبون الكويت واجتمعوا يطالبون بالحفاظ على العهد، بألا تطغى فئة فيه على اخرى، وينعكس ذلك سلبا على معيشتهم اليومية، وأجيالهم المقبلة، ومن ثم تتأثر هيبة الدولة.
ومن يظن ان الغضب والتذمر العام، حتى ممن يلوذون بالصمت ولكل سببه، لمرسوم الصوت الواحد فحسب، فهو يحتاج نظارة ليبصر احداث عقد ماض، ليشاهد هول الفجور في الدعس بالاقدام على كرامة الشعب وتجاهل مطالباته عبر نواب البرلمان، وذلك قبل البدء بحراك الشارع، من تراكم في طلبات الاسكان وبلوغ سنوات الانتظار الى خمسة عشر عاما، وتأخير في مواعيد التسليم لمشاريع مستشفى وجامعة وجسور وغيرها، وتعطل التنمية بسبب تفشي الرشاوى التي صارت وقود المعاملات الحكومية، وتم تشويه نزاهة المؤسسة البرلمانية بشبهات حامت ولا تزال حول نواب الأمة.
عنق الازمة في اختلال تبادلية الاحترام، فأغلبية اعضاء الاسرة الحاكمة تنظر للشعب على انه بمكانة دونها، ولا قانون يجرم القناعات والنيات ما لم يصرح بها وتتحول لسلوك، وقد صرح الكثيرون تحقيرا وشتما بأسمائهم في مجالسهم، او عبر وكلائهم.
والاولى بأسرة الحكم ان تستمع لمن ينصح لها، فالشعوب اصل وجود الدول، ولا يمكن ان تحكم ارضا خالية من البشر، وفي النظرة الفوقية تفصيل يجب ان تتداركه الاسرة ليصير مسلك الاحترام متوازيا.
إن الاسر المالكة في اوروبا لا تجرؤ على التعدي على مواطن، او اي ساكن في الدولة، لانها تربت على خلق المساواة لا التعالي، لذلك يحبها الشعب طواعية ويتهافت على الاحتفال بمناسباتها ويخرج للشارع يهتف لها حرا ومطرا، لذا بقيت لقرون.
أيضا، الهوة الشاسعة بين ثقافة المواطن وأسلوب ادارة البلاد، كفّت المواطن الذي تعلم وتثقف ليكون ساعدا في بناء وطنه، فلما جاء ليبني وجد من يضرب على يديه بهراوة لما اعترض على اسلوب ادارة وطنه، وكم من مواطن صار مندسا بأجندات خارجية ومرتزق، وكم من مسلم صار كافرا خارجا على ولي الامر!
هذا غيض من فيض، فيما هو متاح من مساحة، ولعل صدوركم تتسع، وأختم بالقول إن من الطبيعي رفض الحر للغبن ايا كان، فأكرموا الشعب الذي اكرمكم في احلك الظروف، ولا تخسروه لحفنة من المستشارين لو اراد الله بهم خيرا لانطقهم بالحق!
kholoudalkhames@
Copy link