أقلامهم

وليد الرجيب: السلطة ماضية في قرارها بتحجيم الدور المعارض والرقابي لمجلس الأمة، وتحويله إلى برلمان صوري.

أصبوحة / الواقع السياسي متحرك
وليد الرجيب
لا شك بأن الواقع السياسي الآني معقد وسيزداد تعقيداً وتأزماً، فمن الواضح أن السلطة ماضية في قرارها بتحجيم الدور المعارض والرقابي لمجلس الأمة، وتحويله إلى برلمان صوري غير معرقل لقراراتها ومشروعاتها، كما أنه من الواضح أيضاً أن المعارضين للعبث بالدستور وأسلوب تغيير القوة التصويتية في الانتخابات ماضون في معارضتهم للمساس بالمكتسبات الدستورية والنظام البرلماني، بل سيمضون في خطوة أبعد من الدفاع عن الدستور إلى المطالبة بتحقيق الاصلاحات السياسية المستحقة منذ عقود خمسة.
ووجه التعقيد سيتجلى بصور عدة منها ازدياد حدة الانقسام الطائفي والقبلي، بل تفتيت المجتمع أكثر من ذي قبل، فرغم ادعاء الحكومة أو نيتها من خلال فرض الصوت الواحد هو الحفاظ على الوحدة الوطنية، إلا أنها بذلك بتعمد أو دون تعمد ستساهم ليس في شق المجتمع فقط ولكن بتشرذمه وتفتيته حتى على مستوى العائلة والقبيلة والطائفة، أي أن قرارها يفرق ولا يجمع.
ولم تكن الاصطفافات الطائفية والقبلية والمناطقية والفئوية من صنع الأربعة أصوات، ولكنها ومنذ ست سنوات كانت من صنع الحكومة أو على الأقل بتواطؤ منها من خلال وسائل إعلام وقنوات فضائية استجدت وتخضع لسيطرة بعض المتنفذين عملت على تأجيج الفرقة بين أبناء الشعب الكويتي، ومارست التعصب البغيض ونشر الكراهية ضد بعض مكونات المجتمع.
ولكن لمصلحة من أو لماذا يمارس هذا التمزيق للنسيج الاجتماعي وزعزعة السلم الأهلي وزرع الكراهية؟ بالتأكيد لا يوجد سبب أفضل من التفرد بالقرار وتقليص وتحجيم صلاحيات الشعب مصدر السلطات جميعاً وحجب مراقبته ومحاسبته للحكومة على تبديد ثرواته ومقدراته، هذا التفتيت يصب في صالح الفساد الذي سيستشري في أوصال البلد والذي سينتفع منه القلة القليلة.
فالتجارب التي مرت على الكويت خلال الخمسين عاماً الماضية تثبت أنه كلما حجبت رقابة الأمة ومحاسبتها زاد النهب المنظم لثروات البلاد من خلال المناقصات المليونية والسرقات والرشاوى والعمولات والتنفيع بشتى الطرق للشركات الخاصة المملوكة لكبار رأسماليي البلد.
وسنلاحظ أنه حتى قبل انتخاب المجلس المدجن القادم ستخرج علينا قرارات لمشروعات النهب مثلما حصل في الغياب المتكرر لمجلس الأمة في عهدنا الديموقراطي منذ العام 1962.
ووجه التعقيد السياسي كذلك سيتجلى في اضعاف كتلة المعارضة السياسية في المستقبل من خلال المساومات مع الحكومة من أجل المنفعة الاقتصادية أو غيرها، ولا أستثني هنا لا القوى الاسلامية ولا غيرها من بعض الأطراف الليبرالية التي تتعارض سياسياً مع قوى الإسلام السياسي وتتفق معها في المصلحة الاقتصادية، وستكشف الأيام أي القوى السياسية التي ستقف حتى النهاية مع مصالح الشعب وأيها سيتخاذل في سبيل مصالحه وأجنداته الخاصة.
Copy link