أقلامهم

محمد العوضي: نحن اليوم أمام حقيقة تاريخية لا ينكرها سوى «أحافر» السياسة والفساد أو «ديناصورات» المستشارين والبطانات.

خواطر قلم / مطاردة المغردين والمغردات!
محمد العوضي
تذكرت وأنا أقرأ افتتاحية «الراي» – أمس – التي كتبها الزميل جاسم بودي تحت عنوان «أطلقوا المغردين… أوقفوا التحريض ضدهم»، تذكرت تلك المحاولات الفاشلة لبعض الدول في منع أجهزة الهواتف النقالة ذات (الكاميرا) مع بداية انتشارها بحجة الحفاظ على خصوصيات وأعراض المجتمع.
فقد باءت كل تلك المحاولات بالفشل الذريع منذ اللحظة الأولى لتطبيقها وذلك لخواء أصل الفكرة من أهم ركن لنجاحها وأقصد بذلك «الواقعية».
نعم «الواقعية» الشرط الأهم والبطاقة الرابحة التي أخشى ان ينساه البعض في غمرة اندفاعهم المحموم لسن قوانين بتحريم وتجريم التحليق في فضاء «تويتر» وسحب وسجن المتوترين والمتوترات!!
فنحن اليوم أمام حقيقة تاريخية لا ينكرها سوى «أحافر» السياسة والفساد أو «ديناصورات» المستشارين والبطانات، وهي ان الشكل الجديد لوسائل النشر والتعبير عن الأفكار والرأي أضحت مرتبطة بأدوات ووسائل زهيدة ومتاحة للجميع وبتقنيات عالمية الكترونية متجددة فائقة السرعة والجودة لا يظن عاقل بإمكانية كبحها، والتاريخ القريب يشهد كيف تحول عباقرة التخلف في أنظمة الربيع العربي الى (أضحوكة) يتهكم على قراراتهم البالية شباب الثورة مع كل محاولات الطرف الاول قطع أنظمة الاتصال وحجب مواقع التواصل الحديثة.
ان أنظمة عريقة في مجالات الكبت وخنق الحريات وسحق المعارضين والأحرار، كانت السباقة دائما في ميادين القمع والاجتثاث نراها اليوم في قمة الارتباك وقد تهاوت كل إجراءاتها وانكشفت كل حيلها وتلاشت «هيبتها» بعد عقود من النتائج الباهرة.
فكيف بدولة مثل الكويت نشأت وعاشت على تحري العدالة وإعمال القانون واحترام كرامات وحقوق الناس، هل تتحمل وزر «انتكاسة» متطرفة في «الاتجاه المعاكس»؟
ان ما يراه السلطويون والحكوميون قوانين وتشريعات للتنظيم والرقابة على كتابات المغردين والمغردات، يراه عشرات الآلاف من نشطاء الرأي والسياسة قيودا وحجرا وتحكما وتضييقا، ومن هنا تبدأ لعبة المطاردة وتطوير الوسائل والوسائل المضادة لدى كلا الطرفين بلا أفق واضح لشكل النهاية وتعريف صفات المنتصر.
إن قانون تويتر الذي أتوقع نجاحه، هو قانون يبدأ أولى خطواته من نقطة الاصلاح السياسي الحقيقي الجاد، القادر على تقليص فرص النقد و«الجلد» التي حدودها الدنيا فيشكل بذلك الاصلاح درعا صلبة واقية من ضربات المعارضة الوطنية الجادة.
وثاني مواد هذا القانون فهي ترتكز على مواد الأخلاق والتربية والتوعية الكفيلة مجتمعة في كبح جماح السواد الأعظم من حدة اللفظ الذي يؤذي ويجرح مشاعر وحياء الجميع ويصيب بسهامه الجميع، ولأجله ومن أجله نرى هذا الاندفاع نحو محاصرة «تويتر».
وأخيرا تأتي مواد التجريم والعقوبات في ذيل الاجراءات وحينها ستصبح مهمة أسهل بكثير من صياغة قانون (واقعي) ينصب في معالجته على الظواهر الأخلاقية والتحريضية والاجرامية الخطرة التي تتجاوز الخطوط الحمراء وتهدد أمن وأخلاقيات وتماسك الوطن وفي هذا وعليه يتفق الجميع دولة وموالاة ومعارضة ومغردين!
Copy link