أقلامهم

محمد الجاسم: لا يجوز إخضاع المتهم المحبوس احتياطيا تحت مسمى الحجز للتحقيق، وبالتالي فإن أي معلومات يدلي بها المتهم لا يجوز اعتبارها دليلا ضده.

الميزان
حبس أم حجز؟ 
محمد عبدالقادر الجاسم
يثير احتجاز المغردين صقر الحشاش وحامد الخالدي وراشد العنزي وناصر الديحاني في مقر المباحث إشكالية قانونية، فهؤلاء في حقيقة الأمر صدر بحقهم قرار حبس احتياطي، لكن النيابة العامة تصف قرارها بأنه حجز.
ووفقا للقانون الجديد فإن مدة الحبس الاحتياطي هي 10 أيام، أما مدة الحجز فهي يومان، وبالطبع فإن مدة الحجز تحسب ضمن مدة الحبس الاحتياطي. والحجز هو إجراء يأتي (بعد) صدور أمر بالقبض على المتهم و(قبل) تسليمه إلى الجهة التي أصدرت أمر القبض عليه، أما الحبس الاحتياطي فهو إجراء يتخذ بعد انتهاء التحقيق أو حتى خلال التحقيق. وقد اعتادت النيابة العامة على إصدار قرارات (بحجز) المتهمين (بعد) القبض عليهم أو بعد تسليم أنفسهم، وهذه القرارات في حقيقتها هي قرارات بالحبس الاحتياطي لكنها توصف بأنها حجز لأنها أقل من مدة الحبس الاحتياطي ولأن التحقيق لم ينته بعد. إن قرارات حجز المتهمين التي تصدر من النيابة العامة يجب أن يتم التعامل معها على أنها حبس احتياطي، وهو ما يستلزم نقل المتهم إلى السجن حيث المكان المخصص للمحبوسين احتياطيا، كما يجب تمكينه من الحصول على حقوقه كسجين فئة (أ) وفقا لنصوص قانون السجون، ولا يجوز حبس المتهمين المحجوزين في مقرات المباحث الجنائية أو أمن الدولة أو المخافر. كما أن من حق المتهم المحجوز أن يتظلم من قرار حبسه حتى لو وصف هذا القرار بأنه حجز.
من جانب آخر، لا يجوز للمباحث إخضاع المتهم المحبوس احتياطيا لديها تحت مسمى الحجز لإجراء أي تحقيق معه خلال فترة حبسه، فهذا التحقيق من اختصاص المحقق سواء كان وكيل نيابة أو محققا تابعا لوزارة الداخلية، وبالتالي فإن أي أقوال أو معلومات يدلي بها المتهم أثناء فترة حجزه لا يجوز اعتبارها دليلا ضده.
إن الممارسة العملية للحبس الاحتياطي والحجز تعاني من خلل، وهو ما يوجب على جمعية المحامين وجمعية حقوق الإنسان التدخل لتصحيح تلك الممارسة وضمان تمتع المتهمين بحقوقهم القانونية.
Copy link