برلمان

الطبطبائي يكتب لـسبر: أوراق سود

  • الورقة البيضاء مرفوضة… تعزز المشاركة في انتخابات باطلة
  • لمن يشارك لاختيار الأصلح: الجميع مناصرون للسلطة 
  • مهما تكن للسلطة من ادوات فنفسها قصير ونفس الشعب هو الأطول
تحت عنوان “أوراق سود” كتب النائب د.وليد الطبطبائي مقالة خص بها سبر، محذرا من فكرة المشاركة بورقة بيضاء في الانتخابات لان من يفعل ذلك سيساهم في رفع نسبة المشاركة بانتخابات باطلة أساسا وجميع الاوراق بها سوداء. مفندا وجهة النظر القائلة بضرورة المشاركة لفرز أفضل المرشحين، وقال ان جميع من ترشح مناصرون للسلطة. 
كتب الطبطبائي: 
 
للذين يروجون لفكرة وضع ورقة بيضاء في صندوق انتخابات 1 ديسمبر نقول لهم لن تكون في هذه الانتخابات اوراق بيض بل كلهن سود ، فمن يشارك فيها ينتخب القرار المنفرد على الشورى وينتصر للسلطة المستبدة على الارادة الشعبية ، وكل ورقة توضع في صندوق الانتخاب تقوي من عزم السلطة و تمضي بالكويت بعيدا  عن بر الأمان .
وليس جوهر الأزمة خلافا على عدد الدوائر أو اصوات الناخب ، جوهرها انفراد السلطة التنفيذية في سن القوانين وتعديلها في غياب مجلس الأمة وخارج اطار الضرورة الذي حدده الدستور.
لقد صيغ دستور 1962 في ظروف تاريخية معلومة وفي وقت كان الوعي السياسي الشعبي في مرحلة النمو ، لذا جاء الدستور منحازا بشكل كبير للحكومة ، فسلطاتها متضخمة وهي تملك ثلث مقاعد مجلس الأمة و عندها الكثير من ادوات التأثير على الثلثين الباقيين ، كما ان السلطة القضائية لا تتمتع بدرجة من الاستقلال كالتي في الديمقراطيات المتقدمة.
لكن الدستور اعطى للمجلس حق التشريع ، فاذا جاءت السلطة تنازع النواب على هذا الحق ـ خصوصا في قانون الدوائر الانتخابية الذي يتشكل من خلاله المجلس ـ فماذا يبقى في الديمقراطية الكويتية الا الاسم و الشكل ؟
لهذا نطالب الشعب الكويتي بان يرفع صوته رافضا هذا التعدي على هذا الهامش الباقي من دوره في المشاركة السياسية ، وأضعف الايمان هو ان يقاطع الناخب الكويتي هذه الانتخابات القائمة على انتزاع ومصادرة حق الشعب في تشكيل مجلس حقيقي فاعل يعبر عن الارادة الشعبية ، مجلس سيشكله الدرهم و الدينار و تطغى عليه الاجواء و الحسابات الطائفية.
ان من يروج لفكرة المشاركة في انتخابات 1 ديسمبر يبررها بما يلي :
1)  ان وضع ورقة بيضاء هو تعبير عن الاحتجاج على تعديل قانون الدوائر ، و هذا غير صحيح فالمقاطعة هي التعبير الصائب والاوراق البيض ترفع نسبة المشاركة و تساهم في تعزيز انتخابات باطلة .
2)  ان المشاركة ضرورية لاختيار افضل الموجود وتفويت الفرصة على الأسوأ ، وهذا غير صحيح فكل من اقدم على الترشح هو مناصر للسلطة على الشعب والأصل هو رفض المجلس القادم كله وعدم شرعية كل ما يصدر عنه .
3)  ان المقاطعة تعزز كفة ذوي التوجهات الطائفية والفئوية في المجلس المقبل ، وهنا نقول ان الطائفية والفئوية هي صناعة وبضاعة السلطة نفسها ، والصوت الواحد أكبر ادوات تعزيزها فيجب رفض المجلس القائم على الصوت الواحد أساسا .
4)  ان ترك المجلس القادم للسلطة و مؤيديها قد يمهد لتعديل الدستور و نزع كثير من المكتسبات الشعبية و سن قوانين تحد من الحريات ، و هنا نقول ان السلطة بانفرادها في التشريع جعلت الدستور كله حبرا على ورق فيجب رفض النهج السلطوي أساسا و الانحراف منذ بدايته .
اننا نمر في الكويت الآن بمنعطف تاريخي مهم يجب ان تتوحد كلمة الشعب فيه على حفظ المكاسب الشعبية وتعزيزها لا السماح للسلطة بالتجاوز عليها ، ومهما تكن للسلطة من ادوات فان نفسها قصير ونفس الشعب هو الأطول ، وسيفشل مجلس 1 ديسمبر و يتبرأ منه اصحابه كما تبرأ اصحاب “المجلس الوطني” لعام 1990 منه .
Copy link