أقلامهم

ناصر المطيري: الأمن الحقيقي لدول مجلس التعاون في هذه المرحلة الحساسة هو أن تواكب أنظمة الخليج حركة الشعوب.

خارج التغطية
ناصر المطيري
على مدى اثنتين وثلاثين سنة مضت مرت دول مجلس التعاون الخليجية بمنظومتها مجتمعة أو أحيانا منفردة بالعديد من التحديات الأمنية التي وصلت ذروتها إلى تهديد الحدود والوجود لبعض الدول الأعضاء في المنظومة الخليجية، بل وقعت كثير من النزاعات السياسية والحدودية بين دول مجلس التعاون الخليجية وصلت لحد الاستنفار العسكري وانتهت بالتحكيم الدولي.
ناهيك عن أن مسألة الأمن الاستراتيجي العام لدول هذه المنظومة الإقليمية الحيوية في العالم لم تكن يوما مسألة مستقرة فهي محاطة بمهددات كبرى أهمها المهدد الإيراني الراهن وقبله فيما سبق المهدد العراقي في عهد صدام حسين.
ما نريد قوله هنا ان مما يثير الاستغراب أنه رغم كل ماكان ومازال يهدد الأمن الخليجي خارجيا إلا أن دول مجلس التعاون لم تر أن هناك حاجة أو ضرورة ملحة لعقد اتفاقية أمن دفاعية خارجية بل اكتفت بقوة رمزية من قوات درع الجزيرة وبقيت التحديات الإقليمية للأمن الخليجي قائمة حتى اليوم ومع ذلك وجدنا دول مجلس التعاون تتحد وتصمم على ابرام اتفاقية أمنية خليجية لمجابهة مهددات أمن داخلية يمكن السيطرة عليها باجراءات فردية لكل دولة على حدة ووفق ما تمليه سياستها الداخلية ونظامها السياسي أو الاجتماعي.
الأمن الحقيقي لدول مجلس التعاون في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة في المنطقة العربية وما يموج فيها من تطورات خطيرة هو أن تواكب أنظمة الخليج حركة الشعوب وتساير الفكر الشبابي الداعي لمزيد من الحريات والمشاركة السياسية في عالم أصبح منفتحا تكسرت بين دوله حواجز الجغرافيا للتواصل بين الشعوب بلغة مشتركة من التفاعل الاجتماعي بحرية وشفافية بفضاء اعلامي مفتوح.. فلم يعد الإنغلاق يجدي في زمن ثورة الاتصال والعولمة ولم تعد الحلول الأمنية تنفع في زمن ارتفاع صوت الشعوب والأمثلة على ذلك جلية في سورية وقبلها مصر وليبيا وتونس، ولقد تحقق لتك الشعوب إرادتها رغم أسوار الأمن العالية التي أحاطت بالأنظمة العربية المخلوعة.
الأمن الحقيقي للخليج هو بتعزيز الوحدة الوطنية الداخلية وخلق حالة من الوئام والأمن بين أبناء الشعب تقوم على العدالة وتكافؤ الفرص ونبذ كل أسباب الفتن الإجتماعية والدينية وتعزيز روح الحوار والتعايش الاجتماعي في أجواء من الثقة والحرية والديموقراطية، فهذه هي الوصفة الأمنية الأفضل من أي اتفاقية أمنية.
Copy link