حديث القلم
العزاء الديمقراطي
كتب ضاري الشريدة
منذ سنوات طويلة والجميع ينتقد الأداء الحكومي وتلك الحكومات المتعاقبة، التي عجزت عن البناء وعجزت عن تحقيق التنمية وعجزت عن وضع الخطط المستقبلية التي توضح وتنير المستقبل القريب للبلاد، وعجزت عن التعامل مع الأصوات المعارضة وعجزت عن فرض هيبتها وقوتها تجاه الإضرابات التي عصفت بالبلاد قبل سنوات، وعجزت عن تحصين نفسها داخليا من الواسطة والمحسوبيات والتحزب، وعجزت عن كل شيء وكل عمل إيجابي، واكتفت فقط بالتنظير الكلامي والخطط التي لم تتجاوز حدود الورق، فكان الورق أكثر نفعا منها وهي حبيسة للأدراج الحكومية.
دواوين الكويت وأهلها بكل فئاتهم كانوا ينتقدون الأداء الحكومي بشراسة لسبب واحد وهو حبهم لبلادهم وطموحهم الكبير الذي لم تحقق تلك الحكومات أعشاره، ومن كان ينأى بنفسه عن تلك الإنتقادات إما شخص بعيد عن عالم السياسة بكامله أو آخر مستفيد من تلك الحكومات بمختلف أشكال المنافع والاستفادة، واليوم معظم هؤلاء المستفيدين أرادوا رد الجميل الحكومي وأصبحوا المدافع الأول عن الفساد وتسويق أنفسهم كمرشحين من خلال مهاجمة نواب المعارضة، ومعظم حديثهم عن إنقاذ البلد يمر من بوابة أحمد السعدون ومسلم البراك والطبطبائي والحربش وبقية نواب المعارضة أو كما يطلق عليهم نواب الأغلبية، فكر جديد قائم على الإساءة وبرنامج انتخابي يخلو من مختلف القضايا الرئيسية التي ينتظرها المواطن الكويتي بفارغ الصبر.
يوم أمس برأيي كان يوم عزاء ديمقراطي وليس عرسا كما يصفه البعض وكما اعتدنا على تسميته، فيوم الاقتراع افتقد لبريقه ونكهته الجميلة بمقاطعة كل التجمعات والقوى والتكتلات السياسية المؤثرة، ولم أجد من يمثلني شخصيا أو يمثل فكري وقناعاتي لأمنحه صوتي، على عكس الانتخابات الماضية التي كانت مليئة بالاختيارات التي تفوق الأربعة بالنسبة لكل ناخب.
كثيرون يمنون النفس في غد مشرق خال من التأزيم والصراخ حسب وصفهم، نعم لانريد الصراخ ولكننا لانريد الفساد أيضا، ولنعد إلى أصل المشكلة التي تسببت بالصراخ الذي هو في الواقع مساءلة سياسية مستحقة، ولنرجع إلى الوراء قليلا لنتعرف على الجذور التي ولدت التأزيم الذي هو في الواقع تفعيل للرقابة البرلمانية، ومتى ماكانت الحكومات قادرة على الإنجاز والنهوض والتخطيط ستجد التشريع يتسيد الأداء البرلماني، بينما سيطغى العمل الرقابي على أغلب أداء البرلمان متى تضاعفت شبهات الفساد والتنفيع وتجاوز القانون، فهي معادلة تفرض نفسها
وفق واقع العمل الفعلي والأداء الحكومي الذي يمكن أن يساهم في تشكيل عمل البرلمان، فإذا كانت هناك إنجازات حكومية بعيدة عن أي شبهات قانونية سيتعاون البرلمان من تلقاء نفسه مع الحكومة لإنجاح جميع المشاريع الحكومية التي تعود بالنفع في محصلة الأمر على الوطن، فلا يوجد تأزيم بلا سبب وبلا دوافع ولا توجد رقابة مشددة بلا مسببات وإنما هي مسميات تم إطلاقها على خصوم السياسة وأحيانا خصوم المجتمع من أجل تحميل البرلمان الجزء الأكبر من المسؤولية عن تراجع أداء الحكومة واضمحلال النشاط الكبير الذي كان سمة أداء حكومات الستينيات والسبعينيات . فالبرلمان لا يملك سوى عنصري التشريع والمراقبة بينما الحكومة وحدها هي المسؤولة عن التخطيط والتنفيذ والنهوض بالبلد وهي من يملك سلاح السلطة والإعلام والاقتصاد وجميع مقومات التنفيذ، ولكن ابتعادها عن طريق عملها الأساسي برأيي وانشغالها بسفاسف الأمور هو من أوصلنا اليوم إلى ما وصلنا إليه رغم أننا نحتل المركز العاشر عالميا في تصدير النفط، والمركز الخامس عالميا من حيث الاحتياطي العام من النفط الخام .
** في إطار الموضوع
فخور جدا بنفسي لعدم مشاركتي في انتخابات الأمس، وفخور لحضوري مسيرة يوم الجمعة التي أبرزت الوجه الحضاري لأبناء الكويت.

أضف تعليق