العنف
وسمية المسلم
الإصلاح النفسي هو الضمان لكل حضارة والدعامة الأولى لتغليب الخير في هذه الحياة
العالم الذي نعيش به عالم سريع التغير بسبب التقدم التكنولوجي وعالم الاتصالات والمعلومات والفضائيات وكأننا نعيش في قرية صغيرة في عصر التقنية وعصر تتزايد فيه التصادمات الفكرية الثقافية وغياب لغة الحوار الراقي المتحضر، كل هذا أدى إلى بزوغ سلوكيات وتصرفات وقيم وظواهر نفسية واجتماعية واقتصادية قد تبدو غريبة على مجتمعنا.
وظاهرة العنف لم تعد تقتصر على الجماعات الرافضة بل أصبح سمة مميزة لنمط التفاعل في الحياة العادية للأفراد وقد تتجلى ظاهرة العنف في البيت ومروراً بالتفاعلات العادية في الأسواق والشوارع ووسائل الاتصالات. فالسلوك العدواني والعنف سلوك مكتسب، فالإنسان لم يكن عنيفا وعدوانيا يوم ولدته أمه بل أن عسر الحياة والتربية الخاطئة وعنف الآباء هو الذي يغرز العنف في شخصية الفرد، ويعرف العنف بأنه السلوك المشوب بالقسوة والقهر والإكراه وهو عادة سلوك بعيد عن التحضر والمدن.
ومن مظاهر العنف:
– التعصب للرأي وعدم الاعتراف بالرأي الآخر المخالف لرأيه والتعصب المقيت الذي يثبت فيه المرء نفسه وينفي كل ما عداه كأن يقول من حقي أن أتكلم ومن واجبك أن تتبع رأيي صواب لا يحتمل الخطأ ورأيك خطأ لا يحتمل الصواب وبهذا لا يمكن أن يلتقي المتشدد العنيف بغيره من أصحاب الآراء الأخرى المغايرة لرأيه.
– الغلظة والخشونة في التعامل والحوار والأسلوب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله» فالتعامل مع البشر يجب أن يحاط بالحلم والتسامح والرحمة ولا بالخشونة والغلظة.
– سوء الظن بالناس فعند المتشدد والعنيف هو الاتهام والمتشددون يسارعون إلى سوء الظن والاتهام لأدنى سبب فلا يلتمسون المعاذير للآخرين بل يفتشون عن العيوب ويجعلون من الخطأ خطيئة ومن الخطيئة كفراً والله سبحانه وتعالى يقول {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم} سورة الحجرات آية رقم 12.
– النظرة المثالية للمجتمع الذي ينبغي أن يكون، فالمتشدد والعنيف يعتقد أن المجتمع ينبغي أن يكون مجتمعاً ملائكياً ومثاليا وخاليا من العيوب، وهذا يعد غلوا في الفهم وفي التصور، فالإنسان ما سمي إنسان إلا لكثرة نسيانه وطبيعة الإنسان خلق قابل لأن يفعل الخطأ وقابل لأن يفعل الصواب. لذا يجب ألا تسرف في الشدة والعنف لأن طبيعة البشر لا تحتمله ومنفر والاستمرار عليه يؤدي إلى شر مستطير وكذلك العنف والشدة لا يخلوان من جور على حقوق الآخرين والتي يجب أن تراعى وواجبات يجب أن تؤدى، قال أحد الحكماء «ما رأيت إسرافاً وإلا بجانبه حق مضيع» والدين الإسلامي حرص على إشاعة القيم النبيلة كالحب والرحمة والعدل والمساواة واجتناب الظن والأمن والأمان لجميع أفراد المجتمع، وللحد من ظاهرة العنف بدور المؤسسات التربوية والتعليمية ووسائل الإعلام ودور المجتمع والأسرة في ترسيخ مفهوم المواطنة الصالحة بأخذ الشباب إلى الرفق والرحمة والعدل والإنصاف ومن واجب الآباء والمؤسسات التربوية والتعليمية ووسائل الإعلام المختلفة دفع الأبناء لممارسة الرياضة البدنية كالسباحة ولعب الكرة بأنواعها المختلفة وركوب الخيل ومشاركة الشباب بالحركات الكشفية ومردودها النفسي يفيد كثيراً واعطاء المجال والفرص لكل فئات المجتمع للتعبير عن نفسها بشكل منظم وآمن يقلل من فرص اللجوء إلى العنف وإيجاد البرامج التدريبية للتدريب على المهارات الاجتماعية كمهارة التواصل ومهارة تحمل الإحباط والاعتدال في ردود الأفعال وعدم الغضب لأن العنف يتولد عنه والكلمة الطيبة الوادعة صدقة، تدفع العنف والكراهية وتربي نفس الفرد على المودة والرحمة والطمأنينة.
– الإصلاح النفسي هو الضمان الخالد لكل حضارة والدعامة الأولى لتغليب الخير في هذه الحياة فإذا لم تصلح النفوس أظلمت الآفاق وسادت الفتن حاضر الناس ومستقبلهم.

أضف تعليق