منتصف الشارع
لي ما ندعم الطوفة …
كتب مشاري عبدالله الحمد
في العادة عندما اعود للمنزل بعد يوم طويل من العمل نهارا أو ليلا من قناة اليوم، اقود السيارة بسرعة لا تتجاوز المائة، والسبب ان رأسي يكون قد وصل لحد التشبع من الازعاج اليومي الذي نعيشه، واحاول اعيش لحظات الهدوء في السيارة فهي اصبحت المكان الوحيد الهادئ بعيدا عن أي مكان آخر، العمل أو البيت او النادي أو أي مكان اخر، ما يعكر صفو القيادة، شخص متهور يأتي بسرعة تفوق السرعة القانونية لتجده يقود بطريقة جنونية قد يروح هو نفسه ضحية هذه السرعة ويؤثر على غيره كما حصل معي يوم الخميس الماضي ..وطالما الحديث عن السرعة الزائدة ..فنحن نعيشها اليوم بشكل غير مسبوق ..فانتقال الخبر كان في قديم الزمن يأتي عبر المذياع واخبار بطيئة الرتم وتطور الامر واصبح الناس يمتلكون التلفزيون وتنفسوا قليلا اما طريقة التواصل كانت عن طريق الهاتف المنزلي بعيدا عما نضعه في ايدينا اليوم ورؤوسنا منخفضة اليها جميعا في مجالسنا وان سافر احد للدراسة في الخارج لا يملك سوى البريد حلا للتواصل
اليوم ما يحصل في الولايات المتحدة بثانية هو موجود لديك وأحداث القاهرة لو كنت متابعا لها ستعرفها اسرع ممن يقطن الاسكندرية لو لم يكن من مالكي الهواتف الذكية وبرامجها من تويتر وغيره، حياتنا سريعة جدا وهي سرعة فاقت السرعة الطبيعية وأصبحنا كالسيارة لديها سرعة قانونية وان تجاوزت هذه السرعة سنتعرض للخطر وما نعيشه هو تجاوز للسرعة القانونية (الاجتماعية) التي يجب أن نعيش فيها فالاهل لا يتشاركون الحديث كالسابق والمعلومات والاشاعات والاكاذيب والنفاق الاجتماعي والسياسي بدأ ينساق لك بطريقة سريعة جدا بين يديك ولا تستطيع ايقافها والمصيبة ان الجميع لديه الاستطاعة في دول الخليج لتملك اكثر من جهاز وهو ما حصل معنا في الكويت فكانت النتيجة كالتالي… معلومات سريعة تتدافع بين عالم وجاهل وصادق وخبيث وباحث عن الاصلاح ومنافق لتكون النتيجة كما نرى، فوضى عظمى لا يمكن ان يستوعبها عقل، المعلومات القيمة تحتاج لقياس وتحتاج لحوار وقبول الرأي والرأي الآخر، ولو رجعنا مئات السنين ورأينا اصحاب الاراء الدينية كانت أو السياسية لوجدنا الحديث فقط بين الرؤوس والجميع يستمع ويتعلم ويتدرج بالصعود، لكن مصيبتنا التي نعيش ان الجميع يريد أن يعيش في دائرة الضوء والجميع يريد أن يكون صاحب مكانة اجتماعية حتى لو كان هذا الامر بالكذب وطبعا أسهل السلالم للصعود على قفا الناس في ظل ما نعيش ماذا ؟ الاجابة هي السياسة
سرعة انتقال المعلومة بنوعيها المقروء والمصور اصبح أمرا خطيرا ومقارنة ما يحصل في دول الغرب وطريقة استخدام التكنولوجيا فالامر مختلف تماما ولا مقارنة فيه مع ما يحصل في الغرب فهناك الاهتمامات مختلفة والعقول تبحث عن العمل والفرص والثقافة والفن والرياضة والتنوع بشكل عام أما اوطان العرب فانحصر فيها تناقل المعلومات بشكل رئيسي على السياسي ….وعندما يتحدث الجميع فيها ..فهي دق الجرس لخراب المجتمعات
ما يحصل اليوم لاختصاره اننا في خط سريع والجميع يسير بسرعة غير قانونية وفوق المعدل بكثير وجميع الاطراف تمارس صراع الديوك فنتيجة اي صراع بين ديكين واحدة الرؤوس تضرب في بعضها البعض …ودمتم
نكشة القلم
في الازمة التي نعيش ..خسرنا الوقت ..وخسرنا أي انجاز …وخسرنا كثير من الادب في الحوار.

أضف تعليق