أقلامهم

الشعب لديه القوة لمواصلة الاحتجاج
ياسر الزعاترة يكتب في “العرب القطرية”: حكومة الكويت حصدت فشلاً ذريعاً في انتخابات الصوت الواحد

“برلمان كويتي غير مسبوق.. ماذا بعد؟!”.. تحت هذا العنوان جاء مقال الكاتب الأردني ياسر الزعاترة في صحيفة العرب القطرية، مفصلاً ومحللاً فيه نتائج انتخابات الصوت الواحد التي جرت مطلع هذا الشهر.. 
في مقاله يقارن الزعاترة قانون “الصوت الواحد المجزوء” في الكويت بمثيله في الأردن لكنه يجد أن الأردني هو الأفضل باعتبار أن الدوائر في الأردن تمتلك مقاعد برلمانية متفاوتة العدد خلافاً لما هو الوضع في الكويت، بما يعني أن الحصيلة النهائية للناخب الكويت هي “عشر صوت” وليست صوتاً واحداً.
ثم يعطي الزعاترة رأيه بالفوز الأقلية الشيعية في الكويت بأكثرية المقاعد في مجلس الأمة.. معتبراً أن حصولها على ثلث مقاعد المجلس زاد الوضع سوءاً وعزز مخاوف الأغلبية السنية..

هنا المقال والتعليق لكم:

برلمان كويتي غير مسبوق.. ماذا بعد؟!

ياسر الزعاترة
إذا كانت نسبة الاقتراع في انتخابات البرلمان الكويتي قد بلغت بحسب الرقم الرسمي %38.6، فإن ذلك يشكل فشلا ذريعا للسلطة التي ألقت بكل ثقلها من أجل الحصول على نسبة اقتراع عالية تثبت فشل دعوات المقاطعة التي أطلقتها المعارضة طوال الأسابيع الأخيرة.
وللتأكد من الفشل الذريع، فإن علينا أن نتذكر أن القانون الذي أجريت على أساسه الانتخابات هو قانون «الصوت الواحد المجزوء» كما يُعرف في الأردن، ولم يُعرف في سواه قبل أن يُستنسخ في الكويت. ويقوم على قاعدة صوت واحد للناخب الواحد في دائرة متعددة المقاعد، وهي في الحالة الكويتية أسوأ من الأردنية، إذ يتوافر في الأردن دوائر لها مقعد واحد فقط، وأخرى لها مقعدان، وصولا إلى ثلاثة وأربعة وخمسة، ولا يصل الرقم إلى عشرة كما هي الحال في الكويت، والذي يعني أن للناخب عُشر صوت لا أكثر.
هدف هذا القانون هو تفتيت الناخبين على أساس عشائري، بل تفتيت العشيرة نفسها في بعض الأحيان، كما يعزز التناقضات بين القوى والمناطق، وهنا سيكون من الطبيعي أن يذهب الناخب تحت سطوة القرابة أو العشيرة إلى انتخاب مرشحها في الانتخابات، أو انتخاب من يقدم له الخدمات، وربما تورط البعض في بيع صوته إذا ارتفع السعر، وطبيعي أن يرتفع في حالة من هذا النوع.
هذا البعد أسهم من دون شك في دفع البعض إلى المشاركة في الانتخابات رغم عدم القناعة بها، وأضف إلى ذلك دوائر المقربين من السلطة والمستفيدين منها، والذين كان من الصعب عليهم المقاطعة. أما الأهم، فهو انحياز الغالبية الساحقة من الأقلية الشيعية لخيار المشاركة، وهي أقلية يثور جدل حول نسبتها في الكويت، ودليل مشاركتها الساحقة هو فوزها الكبير الذي منحها ثلث مقاعد البرلمان، الأمر الذي لم يحدث من قبل.
والخلاصة التي ينبغي تثبيتها هنا هو أن نجاحا باهرا قد حققته المعارضة الكويتية في دعوتها للمقاطعة حتى لو افترضنا صحة الرقم الذي أعلنته السلطة، فكيف وهي تشكك فيه أصلا، وتتحدث عن رقم يقل عن %30 (في أكثر من دولة عربية استخدمت لعبة الأصوات الفاسدة لرفع نسبة الاقتراع).
ليس في النتائج ما يثير الانتباه أصلا خارج سياق الرقم الكبير للكتلة الشيعية، ذلك أن طبيعة هذا القانون الانتخابي الذي فصّلنا فيه هو أنه لا يفرز في معظم الأحيان غير نواب عشائريين (نواب خدمات) مهمتهم تقديم الخدمات لناخبيهم من خلال العلاقة مع السلطة، وهم يقايضون المواقف السياسية بالخدمات والعطايا، الأمر الذي يبدو سهلا وميسورا في بلد ذي وضع اقتصادي ممتاز كما هي حال الكويت، ويمكن للسلطة فيه أن تدفع للنواب ما يشاؤون مقابل عدم إزعاجها في الملفات الحساسة.
بالنسبة للأقلية الشيعية، فإن وقوف غالبيتها الساحقة ضد الحراك الشعبي قد عزز ابتداءً الشرخ الطائفي الذي بات واضحا في عموم الخليج، وجاءت النتيجة الكبيرة التي حصلت عليها لتزيد الوضع سوءا. ومن تابع بعض المنتديات الكويتية خلال الأيام التالية للانتخابات لا بد أنه أدرك حجم ردة الفعل حيال ما جرى، ما يؤكد مخاوف الغالبية السنية من تحالف الأقلية الشيعية وعدد من رموزها مع السلطة ضد مطالب الحراك الشعبي. وجاء فوز عدد من رموز تلك الأقلية من ذوي المواقف الإشكالية ليعزز هذه المخاوف.
ولكن ماذا عن مصير البرلمان الجديد بعد كل هذا الجدل حول القانون الذي انتخب على أساسه، والنتيجة التي أسفرت عنها وطبيعة الفائزين بعضويته؟!
من المؤكد أننا إزاء وضع لا يمكن استمراره، وسيكون من العسير على الأسرة الحاكمة أن تدير الظهر لمطالب الغالبية من الناس على هذا النحو، ومن الأفضل لها تبعا لذلك أن تستثمر الإجماع حولها (بدل تبديده)، وذلك عبر المبادرة إلى حوار جدي مع رموز المعارضة من أجل إنجاز إصلاحات تلبي مطالبهم التي هي من دون شك مطالب غالبية الناس في بلد من أعلى الدول تعليما وثقافة، ومن الصعب على مواطنيه أن يقبلوا حكمهم بذات الآليات القديمة.
الإصلاحات المطلوبة بالنسبة للمعارضة معروفة. إنها تغيير قانون الانتخاب، وإعادته إلى ما كان عليه، مع أنه غير عادل أيضا، لأنه يمنح الناخب أربعة أعشار الصوت، وصولا إلى حكومة برلمانية تكون مسؤولة أمام ممثلي الشعب.
لا حاجة للكثير من التلكؤ، فكل يوم يمضي يرفع سقف الشعارات ويمنح أصحاب السقوف المرتفعة مزيدا من المصداقية، وقد ثبت أن لدى شعب الكويت من القوة والحيوية ما يدفعه إلى مواصلة الاحتجاج دون كل أو ملل حتى تحقيق مطالبه.
حفظ الله الكويت وشعبها، وألهم قادتها ورموزها السداد لما فيه خير البلاد والعباد، وجعلها فاتحة خير لمرحلة جديدة من ربيع العرب الطيب.