الحكومة.. تقفز على القانون
ذعار الرشيدي
توطئة: ظلم الديموقراطية… خير ألف مرة من عدل الديكتاتورية.
***
المنطق البسيط للأشياء هو الذي يقودنا إلى إجابات نموذجية حول أي أمر نطرحه، فالمنطق هو الشيء الوحيد الذي لا يصطدم بالحقيقة، ولا يسمح لنا بأن نستخرج إجابات وفق أهوائنا، لذا فإن إجابة سؤال كـ: «هل الحراك السياسي الحالي الرافض لتغيير قانون الانتخاب مضر بالبلد على المدى البعيد؟»، الجواب المنطقي بحسب القياس التاريخي أن ما من حراك شعبي احتجاجي إلا وكان على المدى البعيد أفضل للبلد، يكفي أنه يمنحك فكرة عن أن الشعب حي متفاعل مع قضاياه المصيرية، وفي الكويت وفي ظل الحراك السلمي الاحتجاجي الذي يتميز في كثير من جوانبه بالرقي، إثبات لمدى وعي الشباب الكويتي، وهذه نقطة تحسب لنا وليست علينا، وبالتالي تحسب للبلد، ولا يخاف ويخشى من الحراك الشبابي ويتهمه بما ليس فيه سوى من يرى في هذا الحراك السلمي الاحتجاجي ضررا مباشرا لمصالحه ومصالح معازيبه.
***
لذا فالسؤال الذي نبحث عن إجابته من بين ثنايا المتغيرات السياسية الأخيرة هو: هل طبقت مقولة «القانون سيطبق على الجميع دون استثناء؟».
وهنا أحب أن أذكر الحكومة ووزراءها ومستشاريها ومستشاري مستشاريها أن ضرب الناس ليس تطبيقا للقانون بل كسر له، وان إطلاق الرصاص المطاطي والقنابل فيه شبهة كسر قانون، كما أحب أن أذكر أن ملاحقة المغردين والنشطاء السياسيين ليست تطبيقا كاملا للقانون على فرض أنهم كسروا القانون، وأحب أن أذكر أيضا أن ضرب الناس بالقانون دون غيرهم يعتبر انتقاصا من شأن القانون بل خرقا له في بعض الحالات، فالقانون إما أن يطبق كاملا وعلى الجميع دون استثناء، وإلا فإن تطبيقه بانتقائية يعني أن الحكومة تستخدم القانون ضد من لا يقف معها ولا يؤيدها وفي هذه الحالة ترتكب حالة تعرف بالقفز على القانون، وهذا هو ما يبدو لنا اليوم.
***
نحن معكم في تطبيق القانون على اي شخص خرق القانون، ولكن لسنا معكم عندما يتحول القانون إلى أداة تصفية سياسية ضد أشخاص بعينهم، بمعنى ان تنتقوا تطبيقه ضد المغرد فلان والناشط فلان وتتركوا لصوص المناقصات.
***
بمعنى أدق، وكمثال بسيط، اسحبوا المناقصات من الشركات المخالفة، وافتحوا تقارير ديوان المحاسبة وارصدوا المليارات الضائعة وحاسبوا المتسبب في ضياعها سواء كان تاجرا أو مقاولا أو موظفا حكوميا كبيرا مرر تلك السرقة أو التجاوز الوارد ذكره في تقارير ديوان المحاسبة، مثل أن تسحبوا المناقصة أو ان تحيلوا المقاول والموظف المتواطئ إلى القضاء، واتركوا عنكم مغردا قال كلمتين في هواء «تويتر» الطلق، فأيهما أخطر، مغرد قال كلمة طارت في فضاء «تويتر» ام مقاول طار بالملايين دون ان ينفذ شيئا؟!
***
توضيح الواضح: مهما حصل فسنظل نؤمن بالديموقراطية وأنها أسلوب حياة وليست مجرد خيار لنا، فديموقراطيتنا العرجاء كما تسمى (لأنها بلا أحزاب) أفضل من ديكتاتورية تسير على قدمين، ونحن في بلد ولله الحمد يؤمن حكامه ومحكوموه بالديموقراطية حتى وإن اختلفنا حول كيفية العمل في بعض جوانبها.

أضف تعليق