الأغلبية الصامتة.. عظم الله أجركم!
منى الفزيع
لعل كلمة الأغلبية هي الأكثر شيوعا بين الكويتيين، ومنها الأغلبية الصامتة والأغلبية المقاطعة والأغلبية البرلمانية وغيرها من كلمات مضافة لتصنيف الناس في المجتمع ومواقفهم السياسية والاجتماعية. كلمات لا لون لها ولا طعم سوى انها ذات مغزى سياسي ورمزي للإشارة إلى الظلم الذي تعانيه تلك الجماعات عن غيرها. هل لهذه الغالبية حقوق؟ وكيف يمكن أن تتحقق المعادلة بين ان تكون جماعة ما أغلبية وفي الوقت نفسه مغلوبة على أمرها؟! أليس هذا ما تشكو منه الأقليات في المجتمعات وليس الأكثرية؟
بصراحة، إنني لا أرى لدينا لا اغلبيات ولا أقليات في المجتمع الكويتي حاليا، وإنما عوائل كويتية لا ترى السلطة اي دور مؤثر لهم في الشارع السياسي. اذاً، فلنصحُ من هذا الخيال ونواجه الواقع بشجاعة. أولا انني ارفض ما يدعيه بعض النواب الجدد او السياسيين انه يمثل الأغلبية الصامتة، فلا احد يمثل هؤلاء إلى اليوم، انهم اصلا غير قادرين على تمثيل أنفسهم او تحديد اختيار حقيقي لمن يمثلهم فأصبحوا مثل الحصان الذي يركبه من يشاء لتحقيق مصالح سياسية ومادية على ظهره.
ولننظر إلى ما يسمى بالأغلبية الصامتة، اذ غالبا ما يرمز بالأغلبية الصامتة إلى العدد الكبير من عوائل الكويت، وتحديدا من هم كانوا من داخل السور من غير التجار، باعتبارهم لا صوت مسموعا لهم، لا على مستوى الحكومة ولا التأثير في القرار السياسي او القرب من السلطة. إذاً هم بالنسبة إلى أنفسهم جماعة مهمشة لا حظوة لها ولا نفوذ ولربما يصح هذا القول عندما نراجع التاريخ الكويتي فلا نجد وزراء او ممن تقلدوا مناصب مهمة في الدولة من تلك العوائل العادية التي لم يقدها نوخذة ولا تاجر يملك أراضي في دول مجاورة ليمول بها تجارته في الكويت الفقيرة قبل اكتشاف النفط. نعم، يصح القول إن في تلك الأزمنة نعم كانت هناك أغلبية صامتة مغلوبة على أمرها بسبب الفقر والحاجة وقلة المال. ولكن مع تغير الأزمنة وانتشار التعليم وظهور النفط وصولا إلى يومنا الحالي لم يعد للأغلبية الصامتة حجة، والمؤسف ان عددا من عوائل الكويت، خصوصا من أهل البحر من غير النواخذة، استكانوا للأمر وخضعوا لقبول الواقع بوظائف حكومية اغلبها بسيط الا من رحم ربي ممن وصل من أولادهم إلى منصب وكيل وزارة. وإلى يومنا الحالي هناك من يرى ان تلك الفئة من الكويتيين الأوائل وعوائلهم الممتدة لم تنل فرصتها في المشاركة حتى في القرار السياسي والتشكيلات الحكومية على مدى السنوات الأخيرة وإلى يومنا الحالي رسمت فيه نظام المحاصصة وتوزيع المناصب في الدولة على اساس طائفي عرقي أساس التوزير رجالا ونساء، فعززت انغلاق تلك الفئة والشعور بأنها فئة يتم تجاهلها عمدا لأنها ليست ذات أهمية. فئة غاضبة تحب الكويت فعلا لكن لا تشعر بأنها نالت فرصتها في البناء السياسي وعدد كبير يعتقد بأفكار ممن قاطع الانتخابات لسببين انه يشعر بالتهميش السياسي وثانيا ان عددا كبيرا منهم هم أصلا من غير الليبراليين وإنما من المحافظين الذين يرفضون الخطاب الليبرالي والمتطرف ومن يمثله.
هل هناك حل في الأفق لتنتبه الحكومة ان بناءها المجتمعي والترضية السياسية بالمناصب ليسا الوسيلة المثلى لخلق توافق مجتمعي بين الكويتيين بغض النظر عن أصولهم؟ الواقع لا، المشكلة هنا ان الحكومة تؤمن ان الترضيات السياسية، خصوصا الوزارية، هي الوسيلة الأمثل للتهدئة، وهي في الواقع وسيلة مؤقتة للهدوء الكاذب المحدود لارضاء جماعة ما دون غيرها وحتى وان استمرت طبول الإعلام العام والخاص في الترويج لهذا التوجه. يبقى ان أقول إلى الأغلبية… الصامتة، عظم الله أجركم.

أضف تعليق