أقلامهم

في مقاله "حين يسقط الدرع"
الجاسم: إسقاط الحراك للبعد الاجتماعي في العلاقة بالشيوخ يعني التغيير

  • هناك رغبة جامحة في إعادة صياغة العلاقة بين الشعب والشيوخ مصحوبة بقدر هائل من التحدي
  • تحّول سياسي واضح لدى الرأي العام دفع أعدادا كبيرة إلى ارتكاب “جريمة سب الذات” بلا اكتراث بعقوبتها
  • الفصل بين ماهو سياسي وما هو اجتماعي مسألة مهمة حتى نتمكن من تنمية المجتمع
  •  الحراك الشعبي نجح في إسقاط البعد الاجتماعي في علاقتنا مع الشيوخ بشكل نهائي
  • الحراك الشعبي المعارض سوف يستمر ويزداد اتساعا حتى بداية العهد القادم
  • لن يوقف الحراك “تلبيس” المعارضين قضايا أمن دولة ولا فرض الأحكام العرفية
  • النتيجة الوحيدة لما يجري اليوم هو ارتفاع التكلفة السياسية على الشيوخ في العهد القادم!
رأى الكاتب السياسي المحامي محمد عبدالقادر الجاسم ان  الحراك الشعبي المعارض نجح في إسقاط البعد الاجتماعي في علاقة الشعب مع الشيوخ بشكل نهائي،ذلك البعد الذي رأى الجاسم انه ظل عائقا امام التغيير في الكويت ؟
 وعزا الجاسم  في مقالته اليوم على موقعه “ميزان” تحت عنوان ” حين يسقط الدرع”  كثرة قضايا “سب الذات الاميرية” الى وجود تحّول سياسي واضح لدى الرأي العام دفع أعدادا كبيرة إلى ارتكاب تلك “الجريمة  السياسية” بلا اكتراث بعقوبتها. 

ولمح رغبة جامحة في إعادة صياغة العلاقة بين الشعب والشيوخ مصحوبة بقدر هائل من التحدي ، مضيفا ”  وهاهي العلاقة تتحول إلى علاقة سياسية بحتة”. مشددا على ان “الفصل بين ماهو سياسي وما هو اجتماعي مسألة مهمة حتى نتمكن من تنمية المجتمع”. 

واكد ان الحراك الشعبي المعارض سوف يستمر، وسوف يزداد اتساعا، وسوف يتواصل حتى بداية العهد القادم، ولن يوقفه “تلبيس” المعارضين قضايا أمن دولة ولا حتى فرض الأحكام العرفية. لافتا الى ان” النتيجة الوحيدة لما يجري اليوم هو ارتفاع التكلفة السياسية على الشيوخ في العهد القادم!”… فيما يلي نص المقالة: 
حين يسقط الدرع!  

فيما تهتم كثيرا بتقارير أجهزة المباحث حول الجانب الأمني في الحراك السياسي الشعبي المعارض، تغفل السلطة تماما عن رصد التطورات السياسية الموضوعية المهمة التي تحدث على هامش هذا الحراك المعارض.
 إن هناك جملة من المؤشرات تؤكد أن الاحتجاجات الشعبية، وإن ظهرت بمناسبة مرسوم الصوت الواحد، إلا أنها في جوهرها ذات عمق يتجاوز بكثير حدود مناسبتها الطافية على سطح الأحداث.
 إن الحراك الشعبي المعارض الذي تمثل في المسيرات والمظاهرات والاعتصامات والتجمعات ومقاطعة الانتخابات، وما صاحب ذلك من صيحات و”شيلات” وشعارات رددها ورفعها بعض المشاركين في الحراك، والتأكيد المتواصل على مبدأ سيادة الأمة وعلى الحق الطبيعي للتعبير عن الرأي، والاستعداد للتضحية بالنفس وبالحرية وبالمال.. كل ذلك مؤشرات جلية على أن الدافع الذي يغذي الحراك يتجاوز مجرد الرغبة في إسقاط مرسوم الصوت الواحد.. إنه، كما أراه، رغبة جامحة في إعادة صياغة العلاقة بين الشعب والشيوخ مصحوبة بقدر هائل من التحدي.. أقول الشيوخ وليس “الحكومة” لأن سلطات الدولة تركزت، كما لم يحدث من قبل في تاريخ الكويت، بيد الشيوخ وحدهم وبصفتهم هذه وبصرف النظر عن مواقعهم الدستورية وصلاحياتهم القانونية.
 ولو أنني سايرت وزارة الداخلية في زعمها بشأن وقوع جرائم العيب في ذات الأمير على هذا النحو المتزايد الذي يكشف عنه ارتفاع أعداد الشباب الذين يتم إلقاء القبض عليهم والتحقيق معهم من قبل النيابة العامة، فإن هذا التزايد المذهل في تلك النوعية من “الجرائم” ذات الطبيعة السياسية، يؤكد أن هناك تحّولا سياسيا واضحا لدى الرأي العام دفع من دفع من أفراده إلى ارتكاب تلك “الجريمة” السياسية بلا اكتراث بعقوبتها. 
إن هذه التحولات السياسية تمهد الطريق لانطلاق علاقة جديدة بين الشيوخ والشعب في اليوم الأول من أيام العهد المقبل.. علاقة سيكون التفوق فيها والغلبة للشعب على نحو يؤدي إلى تقليص السلطات الفعلية للشيوخ والإسراع في تطبيق نظام الإمارة الدستورية.
 وفي تفسير ذلك أقول إن علاقة الشعب الكويتي مع الشيوخ منذ القدم لم تكن علاقة سياسية صرفة، وللبعد الاجتماعي في تلك العلاقة تأثير مهم جدا، بل كان، كما أراه، العامل الحاسم الذي حد كثيرا من فعالية الحراك السياسي المعارض في العقود السابقة.
 وهنا أذكر تماما حجم الاستغراب والتساؤل، بل والاستنكار أيضا، الذي ظهر في أعقاب المقالات التي بدأت في نشرها في هذا الموقع منتصف العام 2005، إذ كانت تلك المقالات تمثل في جوهرها تمردا على ذلك البعد الاجتماعي، ومحاولة علنية جادة للتخلص منه في علاقتنا مع الشيوخ. وقد اضطررت يوما إلى تبرير ما أفعل، فكتبت بتاريخ 11/7/2005، أي في المقال السابع من مقالات هذا الموقع:”إن أحد أسباب انتشار مقالاتي الأخيرة هو أنها تمثل “حالة تمرد” على البعد الاجتماعي.. ورغم أن الخروج أو التمرد على القواعد الاجتماعية السائدة في التعبير السياسي لا يشكل جريمة أو مخالفة للقانون، إلا أن صدى ذلك الخروج قوي جدا.. إن إدارة الدولة وفق المنهج الاجتماعي لم يعد مناسبا في هذا الزمن، ومالم نفصل نحن بين البعد الاجتماعي والبعد السياسي فإن أحوالنا لن تتغير، فلا يمكن الجمع بين “الشيخة” والمسؤولية العامة دون أن تتعرض الشيخة للاهتزاز.. إن الفصل بين ماهو سياسي وما هو اجتماعي مسألة مهمة حتى نتمكن من تنمية المجتمع..”. 
 واليوم، نجح الحراك الشعبي المعارض في إسقاط البعد الاجتماعي في علاقتنا مع الشيوخ بشكل نهائي، وهاهي العلاقة تتحول إلى علاقة سياسية بحتة. لقد (كان) البعد الاجتماعي بمثابة الدرع الذي يحمى سلطة الشيوخ، و(كانت) فعاليته تغطي وتستر على أخطاء الشيوخ، بما في ذلك الأخطاء الجسيمة التي أدت إلى وقوع كارثة الغزو العراقي للبلاد في العام 1990.
 لقد تسبب الشيوخ أنفسهم في دفع الحراك الشعبي المعارض إلى إسقاط البعد الاجتماعي والسعي للتعامل معهم وفق الدستور فقط وعلى ضوء توافر أو غياب الكفاءة في إدارة شؤون الدولة. إن السلطة هي التي أضرت نفسها حين رعت بعض الأطراف فيها إعلاما هابطا يضرب القبائل ويشتم الخصوم، وحين قامت أطراف أخرى بتقريب سقط القوم وأرذل الناس في المجتمع، وهاهو وزير الداخلية يلاحق الشباب ويزج بهم في السجون يوميا.
 إن على الشيوخ إدراك وفهم حقيقة ما يحدث لهم اليوم، فعلاقة الشعب بهم تمر في مرحلة تغيير جوهري.. لقد سقط الدرع الاجتماعي الواقي للشيوخ، ولن تعود الأمور إلى ما كانت عليه أبدا. إن حصاد هذا التغيير “الموضوعي” في العلاقة بين الشيوخ والشعب سوف يظهر في العهد القادم بلا شك، وسوف تتقلص السلطات الفعلية للشيوخ، وتقترب الكويت كثيرا من تطبيق الإمارة الدستورية. 
 ولعل ما يعزز فرص ذلك التغيير “الموضوعي”، أنه سوف يتزامن مع التغيير “الذاتي” في شيوخ ورجال العهد القادم، فلا أظن أن لدى شيوخ العهد القادم ورجاله الأهلية الذاتية اللازمة للاستمرار في المشروع الحالي، لذلك قد لا يكون هذا المشروع خيارهم. وقد يكون خيارهم الأنسب الذي يتوافق مع صفاتهم الذاتية التخلي عن نهج التصادم، وإبرام مصالحة تاريخية مع الشعب بما يؤدي إلى الفصل بين شؤون الإمارة وشؤون الحكم والإدارة.
 إنني واثق بأن الحراك الشعبي المعارض سوف يستمر، وسوف يزداد اتساعا، وسوف يتواصل حتى بداية العهد القادم، ولن يوقفه “تلبيس” المعارضين قضايا أمن دولة ولا حتى فرض الأحكام العرفية.. كما أنني على يقين بأن تعديل الدستور من خلال المجلس الحالي لن يوفر، لأي طرف، ضمانات للاستقرار السياسي في البلاد، بل سوف يكون مدخلا لتصعيد العمل الشعبي المعارض على نحو غير مسبوق.
 ختاما.. أستطيع القول، بكل ثقة، بأن الترتيبات السياسية الجارية اليوم من جانب السلطة، أيا كان مداها، سوف تتهاوى في الأيام الأولى للعهد القادم، والنتيجة الوحيدة لما يجري اليوم هو ارتفاع التكلفة السياسية على الشيوخ في العهد القادم!
 لقد نجح الحراك الشعبي المعارض في مجمله، ونجح الشباب تحديدا، في تحقيق ما هو أهم من إسقاط مرسوم الصوت الواحد.. لقد تمت إعادة صياغة العلاقة بين الشعب والشيوخ، وهذا، مع الأسف، ما يغفل عنه شيوخنا الكرام.
 إن الكويت تتغير.. إن الكويت تتغير!
محمد الجاسم 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.