ماذا كسب الشيعة؟
د. صلاح الفضلي
لا أعتقد أنه يخفى على أحد أن الشارع الشيعي بالعموم والتحالف الوطني الإسلامي بالخصوص يشعر بالصدمة والإحباط من تعامل الحكومة معهم حين استغنت عن خدمات الدكتور فاضل صفر، وهو شخصية يجمع الكل على نزاهتها وكفاءتها، وأكملت الحكومة ذلك بحجب أصواتها عن سيد عدنان عبدالصمد في انتخابات نائب الرئيس. وسبب إحباط الشارع الشيعي من الحكومة هو أن الشيعة بشكل عام شاركوا بقوة في الانتخابات، وهو ما كانت تستميت السلطة من أجله، ولولا المشاركة القوية للشيعة في الانتخابات لما وصلت نسبة المشاركة إلى أكثر من 25 بالمئة، وعندها كانت فضيحة السلطة سوف تكون «بجلاجل»، وثاني مصادر الإحباط الشيعي أن عدد نوابهم في المجلس يبلغ 17 نائبا، ومن المفترض أن يكون لهم تمثيل قوي في الحكومة ومناصب مجلس الأمة، ولكن الواقع أنهم استبعدوا من الاثنين، فمصطفى الشمالي ورولا دشتي لا يعدان ممثلين للشيعة في الحكومة، بل جاءا لاعتبارات خاصة جداً. بسبب هذا الموقف الحكومي المحبط لهم أصبح الكثير من الشيعة يطرحون السؤال «لماذا شاركنا في الانتخابات»؟ وهل هي حكومة تستحق أن نقف معها؟
يحلو للبعض تسمية استبعاد فاضل صفر وعدم التصويت لسيد عدنان بأنه «صفعتان» للشيعة، والبعض الآخر يسميها «كسرة»، وفي المقابل يدافع التحالف الإسلامي عن نفسه بالقول إن ما حصل يؤكد أنه لم يعقد الصفقات مع الحكومة كما كان يشاع بأن استبعاد فاضل صفر كان من أجل إفساح المجال لسيد عدنان ليصبح نائبا للرئيس. أنا على يقين بأن التحالف لم يعقد صفقة ولم يعقد صفقات من قبل، وبغض النظر عن المناكفات والتبريرات لما حصل فإن التقييم الموضوعي يقتضي القول إن الشيعة لم يستفيدوا من مشاركتهم المكثفة في الانتخابات، ولم يحصلوا على استحقاقهم الانتخابي، وهذا يؤكد حقيقة أن العمل السياسي ليس مؤسسة خيرية يُعطى فيها الحق للمستحق، وإنما هي بيئة تعمل بآلية الضغط للحصول على مكاسب سياسية بمقدار ما تمتلك من أدوات قوة وتأثير.
التحليل السياسي يقتضي القول إن تمسك الشيعة بالتحالف مع السلطة على علاتها الكثيرة، ووضعهم لبيضهم كله في سلة الحكومة، في مقابل إقصاء المعارضة التي يتخوفون منها هو خطأ سياسي فادح، فالحكومة أدركت من خلال هذا الموقف أن «الشيعة ما يخوفون وما راح يسوون شي وأنهم بالجيب»، وبالتالي قلبت لهم ظهر المجن – وهو ما كنا نحذر منه- في حين كافأت بعض معارضيها ممن قاطعوا الانتخابات، وإلا كيف يصح توزير أنس الصالح الذي استقال احتجاجاً على مرسوم الضرورة، وهو الممثل لشريحة التجار التي قاطعت الانتخابات، في حين يُقصى فاضل صفر وهو الممثل لشريحة دعمت مرسوم الضرورة وشاركت
في الانتخابات؟!
على الشيعة أن يعيدوا حساباتهم سريعاً في مواقفهم السياسية من الحكومة، وعليهم أن يدركوا أن السلطة والحكومة لا أمان لهما، وأن حسن النوايا ولعب دور «أم الولد» ما يوكل خبز بالسياسة وما «ترهم».

أضف تعليق